- شاعر
- الشعراء
- 1898–1936
- 93 حكمة
الصورة: Anonymous Unknown author — Public domain
حكم فيديريكو غارثيا لوركا
-
ساعةُ النجوم (1920): صمتُ الليل المستدير، نوتةٌ واحدة على سطر اللانهاية. مثقلًا بقصائد ضائعة، أخطو عاريًا إلى الشارع. الظلامُ المنقوطُ بغناء الجنادب: صوتٌ، ذلك الضوءُ الميّتُ الفاتن، ذلك النورُ الموسيقيّ الذي تدركه الروح. ألفُ هيكلٍ عظميٍّ لفراشةٍ ينام داخل جدراني. جمعٌ جامحٌ من النسائم الفتيّة فوق النهر.
فيديريكو غارثيا لوركا
-
النارُ تُغذّيها النار. فالشعلةُ الصغيرةُ ذاتها تُهلك ساقَي قمحٍ معاً.
-
أخضرُ ما أروعَ حبّي لك يا أخضر! ريحٌ خضراء، وأغصانٌ خضراء، والسفينةُ على البحر، والحصانُ على الجبل.
-
في الخامسة بعد الظهر. كانت الساعة الخامسة بعد الظهر تمامًا. أحضر صبيٌّ الملاءة البيضاء في الخامسة بعد الظهر. وقالب من الجير مُعدّ سلفًا في الخامسة بعد الظهر. أما الباقي فموت، والموت وحده.
فيديريكو غارثيا لوركا
-
أُغنّي شوقَك المضطرب إلى التمثال، وخوفَك من المشاعر التي تنتظرك في الشارع. أُغنّي حورية البحر الصغيرة التي تغنّي لك، وهي تركب دراجتها المصنوعة من المرجان والمحار. لكنّ ما أُغنّيه قبل كلّ شيء فكرةٌ مشتركة تجمعنا في ساعات العتمة والذهب. والنور الذي يُعمي عيوننا ليس الفن، بل هو الحبّ والصداقة والسيوف المتقاطعة.
-
على المسرح أن يفرض نفسه على الجمهور، لا أن يفرض الجمهور نفسه عليه... ينبغي أن تُكتب كلمة «الفنّ» في كلّ مكان: في قاعة العرض وفي غرف الملابس، قبل أن تُكتب فيها كلمة «التجارة».
-
كثيراً ما ضللتُ في البحر، وأذناي مليئتان بأزهارٍ قُطفت لتوّها، ولساني مليءٌ بالحبّ والعذاب.
-
الغجريّ هو أرقى العناصر في بلادي وأعمقها وأكثرها أرستقراطية، وهو الأكثر تمثيلاً لطريقة وجودها، والأبقى على جذوة النار والدم وأبجدية الحقيقة الأندلسية والكونية.
-
نيويورك مكانُ التقاءٍ لكلّ الأجناس في العالم، غير أنّ الصينيّين والأرمن والروس والألمان يظلّون غرباء فيها. وكذلك الجميع ما عدا السود. ولا شكّ في أنّ السود يمارسون تأثيرًا كبيرًا في أمريكا الشمالية، وهم، مهما قال قائل، أرقّ العناصر في ذلك العالم وأكثرها روحانية.
فيديريكو غارثيا لوركا
-
ما عدا السحر الأسود، ليس ثمة سوى الأتمتة والميكنة.
-
منذ تزوّجتُ وأنا أفكّر ليلَ نهارَ في مَن كان المخطئ، وكلّما فكّرتُ في الأمر ظهر خطأٌ جديدٌ يلتهم القديم، لكنّ خطأً يبقى دائمًا.
-
وضع الموتُ بيضَه في الجرح.
-
لا تدعني أفقد عجب عينيك المنحوتتين كتماثيل، ولا النبرة التي تضعها وردةُ أنفاسك الوحيدة على خدّي ليلاً. أخشى أن أكون على هذا الشاطئ جذعاً بلا أغصان، وأكثر ما أندم عليه أنني لا أملك زهرة ولا لُباباً ولا طيناً أطعم به دودة يأسي. إن كنتَ كنزي المخبوء، وصليبي، ألمي المبلّل، وإن كنتُ كلباً وأنت وحدك سيّدي، فلا تدعني أفقد ما ظفرتُ به، وزيّن أغصان نهرك بأوراق خريفي الغريب.
-
يُشير المعلّمون بورع إلى قببٍ ضخمةٍ مُبخّرة؛ لكن تحت التماثيل لا حبّ، ولا حبّ خلف العيون المثبّتة في البلّور. الحبّ هناك، في لحمٍ مُمزّقٍ من العطش، وفي الكوخ الصغير الذي يصارع الطوفان؛ الحبّ هناك، في الخنادق حيث تتصارع أفاعي الجوع، وفي البحر الحزين الذي يهزّ جثثَ النوارس الميتة، وفي القبلة اللاسعة الأكثر ظلمةً تحت الوسائد.
-
لساني مثقوب بالزجاج.
-
الميتُ في إسبانيا أحيا من الميت في أيّ مكانٍ آخر من العالم.
-
حتى المال، الذي يلمع كثيراً، يبصق أحياناً.
-
المرآةُ أمُّ النّدى، وكتابُ الشفقِ الذابل، وصدىً صار لحماً ودماً.
فيديريكو غارثيا لوركا
-
موتٌ، موتٌ موحِش، تحت أوراقٍ ذابلة.
-
كلّنا كالبحّار الصغير. من الموانئ نسمع أنغام الأكورديون وضجيج الأرصفة الموحل المبلّل بالصابون، ومن الجبال نتلقّى طبق الصمت الذي يتناوله الرعاة، لكنّنا لا نسمع سوى مسافاتنا نحن. وأيُّ مسافاتٍ بلا نهاية، بلا أبواب، بلا جبال!
-
حصانٌ أسود صغير، إلى أين تحمل فارسك الميّت؟
-
يا حطّاب، اقطع عنّي ظلّي، وحرّرني من عذاب أن أكون بلا ثمر. لماذا وُلدتُ بين المرايا؟ يدور النهار حولي دورةً بعد دورة، والليل يحاكيني بكل نجومه. أريد أن أعيش دون انعكاسي، ودعني بعدها أحلم بأنّ النمل وزغب الحَور أوراقي، وببغاواتي أيضًا.
-
أخضرُ أحبّكَ أخضر. ريحٌ خضراء. أغصانٌ خضراء. أحبّكَ أخضر يا أخضر.
-
لو أخبرتك القصة كلها لما انتهت أبدًا... ما حدث لي قد حدث لألف امرأة.
-
الأمرّ من ذلك أنّ الحشد الذي يملأ الشارع يظنّ أنّ العالم سيبقى دائمًا على حاله، وأنّ من واجبه أن يُبقي تلك الآلة الضخمة تعمل ليلَ نهارَ إلى الأبد. وهذا ما تُفضي إليه الأخلاقُ البروتستانتية، وهي أخلاقٌ وجدتُها، أنا الإسباني النموذجي (والحمد لله)، مُقلقةً للنفس.
-
أخضرُ كم أشتهيك أخضر. ريحٌ خضراء. أغصانٌ خضراء.
-
ليلة الحبّ الساهر. الليلُ فوقنا، نحن الاثنان، والبدرُ تامّ. بكيتُ، فضحكتَ. كان ازدراؤك إلهًا، وكانت شكواي لحظاتٍ وحمائمَ في سلسلة. والليلُ تحتنا، نحن الاثنان، بلّورةُ ألم. بكيتَ عبر مسافاتٍ شاسعة، وكان وجعي عقدًا من العذابات فوق قلبك العليل الذي من رمل. زوّجنا الفجرُ على السرير، وفمُانا على نبع الدم المتدفّق الذي لا يُوقف. دخلت الشمسُ من الشرفة المُغلقة بالمصاريع، ففتح مرجانُ الحياة أغصانه فوق قلبي المكفَّن.
فيديريكو غارثيا لوركا
-
إشبيلية برج عامر بالرماة المهرة… تحت قوس السماء، عبر السهل الصافي، تُطلق سهمها الدائم: نهرها.
-
أغنيةُ الرغبة الأولى: في الصباح الأخضر أردتُ أن أكون قلباً. قلباً. وفي المساء الناضج أردتُ أن أكون بلبلاً. بلبلاً. (يا روحُ، تَلوَّني بالبرتقالي. يا روحُ، تلوَّني بلون الحب.) في الصباح الزاهي أردتُ أن أكون ذاتي. قلباً. وعند مُنتهى المساء أردتُ أن أكون صوتي. بلبلاً. يا روحُ، تلوَّني بالبرتقالي. يا روحُ، تلوَّني بلون الحب.
-
ما كنتَ تظنّ أنه لا وجود له يعيش ويرتعش في الهواء. تلك الكنوز اليومية التي تُبقيها بعيدًا عن متناولك، تأتي وتذهب بالشاحنات، ولا يتوقّف أحدٌ ليراها.
-
العريس كزهرة من ذهب، إذا مشى تفتّحت الأزهار تحت قدميه.
-
العالم كتفٌ من لحمٍ داكن (لحمٌ أسود لبغلٍ عجوز). والنور في الجانب الآخر.
-
بينما يصارع الشاعرُ الخيولَ التي في رأسه، ويجرح النحاتُ عينيه بالشرارة الصلبة للمرمر، يقاتل الراقصُ الهواءَ من حوله، ذلك الهواءَ الذي يهدّد في كل لحظة بأن يُفسد انسجامه، أو أن يفتح فضاءاتٍ فارغةً شاسعةً يُمحى فيها إيقاعه.
-
كانت الجراح تحترق كالشموس عند الخامسة بعد الظهر، وكان الجمهور يحطّم النوافذ. عند الخامسة بعد الظهر! آه، تلك الخامسة المشؤومة بعد الظهر! كانت الخامسة على كل الساعات! كانت الخامسة في ظلّ الظهيرة!
-
يقترب الملاك والإلهام من الخارج: الملاك يبعث النور، والإلهام يمنح الشكل، (وهكذا تعلّم هسيود). ورقة الذهب أو ثنيات الكيتون: الشاعر يجد نماذجه في بستان غاره. أما الدُّوين، على النقيض، فلا بدّ أن يولد في أعمق أغوار الدم.
-
تنويعة: الماءُ الساكنُ من الهواء تحت غصن الصدى. الماءُ الساكنُ من الماء تحت أوراق النجوم. الماءُ الساكنُ من فمك تحت أدغال القبلات.
فيديريكو غارثيا لوركا
-
تنطبع شخصية المرء كلها في القفازات والقبعات بعد أن تُستعمل طويلاً وجيداً. أرني قفازاً أخبرك بطباع صاحبه.
-
أنا راضٍ. إنني أصنع حياتي واسمي تدريجياً بأنقى الطرق وأكثرها أماناً. فإن نجحتُ في المسرح، كما أظن أنني سأنجح، ستنفتح لي جميعُ الأبواب بترحيب.
-
الصبيّ الأخرس الصغير كان يبحث عن صوته. (كان ملِك الصراصير يملكه.) في قطرة ماء كان الصبيّ الصغير يبحث عن صوته. لا أريده للكلام به؛ سأصنع منه خاتمًا ليرتدي صمتي في خنصره الصغير. في قطرة ماء كان الصبيّ الصغير يبحث عن صوته. (الصوت الأسير، البعيد، ارتدى ثياب صرصار.)
-
لا شكّ أنّ لي حساً حقيقياً بالمسرح. وخلال الأيام القليلة الماضية خطر لي أن أكتب كوميديا شخصياتها الرئيسية تكبيرات فوتوغرافية، أولئك الناس الذين نراهم في المداخل: عروسان حديثا الزواج، ورقباء، وفتيات موتى، وحشد مجهول مليء بالشوارب والتجاعيد. ينبغي أن يكون ذلك مروعاً. وإن أحسنتُ التركيز عليه، فسيحمل شجناً بلا عزاء. وسط هؤلاء الناس سأضع جنياً حقيقياً.
-
بأرواحهم من الجلد اللامع يتقدمون على الطريق، منحنين في الليل، حيث يتنفسون فيفرضون، صمتَ المطاط الداكن، وخوفَ الرمل الناعم.
-
كما تطفو على الجدران القديمة للبيوت نباتاتُ الملح النيتري الخفيفة الهشّة ما إن يغفل صاحبها، هكذا تنبت فيك الموهبة الأدبية.
-
لكنّي لم أعد أنا، ولا بيتي بعدُ بيتي. Pero yo ya no soy yo. Ni mi casa es ya mi casa.




