- عضو مجلس الشيوخ التشيلي
- السياسيون والحكام
- 1904–1973
- 211 حكمة
الصورة: Unknown ( Mondadori Publishers ) — Public domain
حكم بابلو نيرودا
-
وأنا، الكائنُ المتناهي في الصغر، المسكرُ بالفراغ النجميّ العظيم، الشبيهُ، الصورةُ الغامضة، شعرتُ أنني جزءٌ خالصٌ من الهاوية، أدورُ مع النجوم، وقد انفلتَ قلبي مع الريح.
بابلو نيرودا
-
أحبّ كلّ ما في الوجود، ومن بين جميع النيران لا تنضب إلا نارُ الحبّ؛ ولهذا أنتقل من حياةٍ إلى حياة.
-
كان قدري أن أحبّ وأن أودّع.
-
هذا الزمن عسير، فانتظرني. سنعيشه بكل ما فيه من حياة. أعطني يدك الصغيرة: سننهض ونتألم، سنشعر ونفرح. عدنا الثنائيَّ نفسه الذي عاش بين الأمكنة الوعرة، في أعشاشٍ قاسية على الصخر. هذا الزمن عسير، فانتظرني ومعك سلّة، ومجرفة، وحذاؤك وثيابك. نحتاج اليوم أحدنا إلى الآخر، لا لأجل الزهور وحدها، ولا لنبحث عن العسل وحسب، بل نحتاج أيدينا لنغسلها، ولنُشعل النار.
بابلو نيرودا
-
اربط قلبك بقلبي ليلًا، يا حبيبتي، فيغلب كلانا الظلام كطبلين توأمين يدقّان في الغابة على الجدار الثقيل من الأوراق المبتلّة. عبورُ الليل: فحمٌ أسود من حلمٍ يقطع خيط الكواكب الأرضية بدقة قطارٍ مندفع يجرّ الحجرَ البارد والظلَّ بلا انقطاع. الحبُّ، بسببه، يربطني بحركةٍ أنقى، بقبضةٍ على الحياة تنبض في صدرك، بأجنحةِ بجعةٍ غارقة، ليجيب حلمُنا نجومَ السماء المتسائلة بمفتاحٍ واحد، وبابٍ واحد يُغلَق على الظل.
-
لا تنسَ فقط، إن استيقظتُ باكياً، فذلك لأنني في حلمي طفلٌ ضائع أبحث بين أوراق الليل عن يديك.
-
أحبّكِ كنبتةٍ لا تُزهر أبدًا، لكنها تحمل في داخلها ضوءَ أزهارٍ خفيّة؛ بفضل حبّكِ، ينبعث من الأرض عبيرٌ صلبٌ ما، ويعيش في جسدي معتِمًا. ولا أحد يستطيع أن يوقف نهرَ يديكِ، وعينيكِ ونعاسهما، يا أعزّ الناس عليّ. أنتِ رعشةُ الزمن، الذي يمضي بين الضوء العمودي والسماء المُظلمة. ومن أرخبيلاتٍ عاصفة أحضرتُ أكورديوني الريحيّ، وأمواجَ مطرٍ مجنون، وبطءَ الأشياء الطبيعية المعتاد؛ فصنعتْ قلبي البريّ.
-
في الليل أحلم أنّا نبتتان نمت معًا، وتشابكت جذورنا، وأنّك تعرف الأرضَ والمطرَ كما يعرفهما فمي، لأنّنا مخلوقان من تراب ومطر.
-
حين يبدو كل شيء مهيّأً لإظهاري بمظهر الذكي، يتولّى الأحمق الذي أخفيه دائمًا كلَّ ما أقول.
بابلو نيرودا
-
ومن ذلك أنا موجود، لأنك موجود؛ فمن قولك «أنت موجود» يلزم أنّي موجود، ونحن؛ وبفضل الحبّ، ستكون أنتَ، وسأكون أنا، وسنكون نحن.
-
أعطني يدك من أعماق الأسى الذي زرعته أحزانك.
-
من لا يملك شيئًا، كما قيل مرارًا، لا يخسر سوى قيوده.
-
كلّ شيء طقسٌ احتفاليّ في حديقة الطفولة البرّية.
-
اليومُ هو اليوم، والأمسُ قد ولّى. لا شكّ في ذلك.
-
أحيانًا أستيقظ مع الفجر، فتكون روحي نفسها مبللة.
-
كنتُ مالكَ ظلامي الخاص.
-
نمتُ معكِ طوال الليل، بينما تدور الأرض المظلمة بالأحياء والموتى، ثم استيقظتُ فجأةً في وسط الظلام فإذا ذراعي تحيط خصرَكِ. لم يستطع لا الليلُ ولا النومُ أن يفرّقنا.
-
أحبّكِ كما يحبّ المرءُ أشياءَ معتمةً بعينها.
بابلو نيرودا
-
وأحبّك لأنّي لا أعرف سبيلاً غير هذا: حيث لا يوجد أنا، ولا أنتِ، قريبةً إلى حدّ أنّ يدكِ على صدري هي يدي، قريبةً إلى حدّ أن تُغمض عيناكِ وأنا أغفو.
-
نسيتُ حبّكِ، ومع ذلك أكاد أراكِ في كل نافذة.
-
الطفل الذي لا يلعب ليس طفلًا، لكنّ الرجل الذي لا يلعب فقد إلى الأبد الطفلَ الذي كان يعيش فيه، وسيفتقده افتقادًا موجعًا.
-
هنا أحبك، والأفق يخفيك عبثًا. ما زلت أحبك بين هذه الأشياء الباردة. أحيانًا تسافر قبلاتي على تلك السفن الثقيلة التي تعبر البحر نحو لا مرفأ. أرى نفسي منسيًّا كتلك المراسي القديمة. الأرصفة تحزن حين يرسو فيها العصر. حياتي تكلّ، جائعةً إلى غير غاية. أحب ما لا أملك. أنت بعيدة جدًا. وكراهيتي تصارع الغسق البطيء. لكن الليل يأتي ويبدأ يغني لي.
-
الخجلُ حالةٌ غريبةٌ عن القلب، فئةٌ وبُعدٌ يقود إلى الوحدة.
-
أحتاج إلى البحر لأنه يعلّمني.
-
بأيّ النجوم ما زالت تتحدّث الأنهارُ التي لا تبلغ البحر؟
-
لا ريب أنني أمجّد التميّز البرّي.
-
شيئان يصنعان الحكاية: الشبكة، والهواء الذي يتسرّب من خلالها.
بابلو نيرودا
-
بأيّ لغةٍ يهطل المطر على المدن المعذَّبة؟
-
أما تزال الدموع التي لم تُذرف تنتظر في بحيراتٍ صغيرة؟
-
ماذا تعلّمت الشجرة من الأرض لكي تستطيع أن تحادث السماء؟
-
متآمرون في ثياب النوم، يتبادلون القبلات العميقة بوصفها كلمات سرّ.
-
وتهبط القصيدة على الروح كما يهبط الندى على المرعى.
-
لا، كان كلبي يحدّق فيّ، يمنحني الانتباه الذي أحتاجه، الانتباه اللازم ليفهم شخصٌ مغرورٌ مثلي أنه، وهو كلب، إنما يُضيّع وقته؛ ومع ذلك، بعينيه الأنقى بكثير من عينيّ، كان يواصل النظر إليّ بنظرةٍ خصّني بها وحدي طوال حياته الوديعة الشَّعِثة، قريبًا منّي دائمًا، لا يُزعجني أبدًا، ولا يطلب شيئًا.
-
الشعر فعلُ سلام.
-
أقول: حبّ، فيغصّ العالم بالحمام.
-
لستُ أنا، بل مادةٌ حيّة تتخمّر، وتشكّل أشكالها الخاصة في خصوبة كلّ يوم.
بابلو نيرودا
-
الحبُّ رحلةٌ مع الماء والنجوم، مع هواءٍ مخنوق وعواصفَ مفاجئة من طحين: الحبُّ اصطدامُ برقٍ، وجسدان تُهزمهما قطرةُ عسلٍ واحدة.
-
لا تتركني ولو ساعةً واحدة، فتختلط قطراتُ الألم الصغيرة كلُّها ببعضها، ويتسرّب إليّ الدخانُ الهائم الباحث عن مأوى، فيخنق قلبي الضائع.
-
أعطني صمتًا، وماءً، وأملًا. أعطني كفاحًا، وحديدًا، وبراكين.
-
وصلتُ إلى حافةٍ لا يُحتاج فيها إلى قولٍ البتّة؛ كلُّ شيءٍ يذوب في الطقسِ والبحر، وعاد القمرُ يسبح، وأشعّتُه كلُّها فضّية، وكان الظلامُ يتصدّع مرةً بعد مرة بارتطام موجة، وكلَّ يومٍ على شرفةِ البحر، تنفتح الأجنحة، فتولد النار، ويعود كلُّ شيءٍ أزرقَ كالصباح.
-
ولهذا أعود إلى أمكنةٍ كثيرة، لأجد نفسي هناك، وأفحص ذاتي باستمرار، لا شاهد لي سوى القمر، ثم أصفر فرحاً وأنا أتهادى فوق الصخور وكُتل التراب، لا مهمّة لي سوى أن أعيش، ولا أهل لي سوى الطريق.
-
ممّن أسأل عمّا جئتُ لأحققه في هذا العالم؟
-
جمعتُ أكوامًا من خشب الحبّ، وبكلّ أربعةَ عشرَ لوحًا بنيتُ بيوتًا صغيرةً، لتسكنها عيناك اللتان أعشقهما وأتغنّى بهما. والآن، بعد أن أعلنتُ أسس حبّي، أُسلّمك هذا القرن: سوناتات خشبيةً لا تقوم إلا لأنك أنعشتَها بالحياة.
-
الأيام لا تُلقى ولا تُجمع، بل هي نحلٌ لذع حلاوةً أو أثار اللسعُ جنونه: الكفاح مستمر، والرحلات تذهب وتعود بين العسل والألم. لا، لا تنحلّ شبكةُ السنين، فلا شبكة هناك. ولا تتساقط قطرةً قطرةً من نهر، فلا نهر هناك. والنوم لا يقسم الحياة نصفين، ولا إلى عمل أو صمت أو شرف: الحياة كحجر، حركةٌ واحدة، نارٌ موحشة تنعكس على الأوراق، سهمٌ واحد، بطيء أو سريع، معدنٌ يصعد أو ينزل مشتعلًا في عظامك.
-
لستَ كأحدٍ سواك منذ أن أحببتك.
بابلو نيرودا
-
أبعدتني الآلة الكاتبة عن الألفة العميقة بالشعر، ثم قرّبتني يدي من تلك الألفة مجددًا.
-
عنّي، لن يقولوا لك شيئًا أسوأ، يا حبيبتي، مما قلتُه لك أنا.
-
ضللتُ في الليل، بلا نور أجفانك، وحين أحاط بي الليل وُلدتُ من جديد: صرتُ مالكَ عتمتي.
-
علينا أن نطرح الماضي، وكما يُبنى البناءُ طابقًا فطابقًا ونافذةً فنافذة، فيرتفع البنيان، كذلك نُلقي عنّا ما يتساقط: أولًا، البلاط المكسور، ثم الأبواب الفخورة… ويلمع كل يومٍ جديد كطبقٍ فارغ.
-
أنا كتابٌ من ثلج، ويدٌ رحبة، ومرجٌ مفتوح، ودائرةٌ تنتظر. أنتمي إلى الأرض وشتائها.




