- فيلسوفة
- الفلاسفة
- 1906–1975
- 246 حكمة
حنة آرنت فيلسوفة ومنظّرة سياسية ألمانية أمريكية، من أبرز المفكرين في القرن العشرين، وقد درست طبيعة السلطة والشر والحرية والمسؤولية الإنسانية. تدور أقوالها حول خطر اللامبالاة وأثر الفكر في مواجهة الظلم، وفي هذه الصفحة تجد عبارات تدعوك إلى التأمل في السياسة والأخلاق وحدود الطاعة.
حكم حنة آرنت
-
المحكوم المثالي في ظل الحكم الشمولي ليس النازيّ المقتنع ولا الشيوعيّ المتفاني، بل أولئك الذين لم يعد التمييز بين الواقع والخيال، وبين الصدق والكذب، قائمًا في نفوسهم.
-
إنّ نتيجة الاستبدال المتسق والشامل للأكاذيب بالحقيقة الواقعية ليست أن تُقبل الكذبة حقيقةً، وتُشوَّه الحقيقة بوصفها كذبًا، بل أن تُدمَّر الحاسّة التي نهتدي بها في العالم الواقعي، وإحدى وسائلنا الذهنية لذلك هي تمييزنا بين الصدق والكذب.
-
الشرّ يزدهر على اللامبالاة، ولا يستطيع أن يوجد من دونها.
-
إنّ أعظم عدوّ للسلطة إذن هو الازدراء، وأضمن طريقة لتقويضها هي السخرية.
-
الحقيقة المؤسفة أنّ أكثر الشرّ يقترفه أناسٌ لم يعزموا قطّ على أن يكونوا أخيارًا أو أشرارًا.
-
لم يكن هدف التعليم الشمولي يومًا غرسَ القناعات، بل تدمير القدرة على تكوين أيّ قناعة.
-
من الناحية السياسية، تُصرّ القومية القبلية [الوطنية] دائمًا على أنّ شعبها محاطٌ بـ«عالمٍ من الأعداء»، وأنه «واحدٌ في مواجهة الجميع»، وأنّ ثمة فرقًا جوهريًا بين هذا الشعب وكل الشعوب الأخرى. وهي تزعم أنّ شعبها فريدٌ، متفرّدٌ، غير قابل للتوافق مع غيره، وتنكر نظريًا إمكانية وجود إنسانية مشتركة، قبل أن تُستخدم تلك النظرية لتدمير إنسانية الإنسان.
-
من الناحية السياسية، كان ضعف الحجّة دائماً أن الذين يختارون الشرّ الأخفّ ينسون بسرعة أنهم اختاروا الشرّ.
-
ثمّة تواطؤ غريب بين اللاتفكير والشر.
-
حين يُسمح للشرّ أن ينافس الخير، يكتسب الشرّ جاذبية شعبوية عاطفية تكسب الميدان، ما لم يقف الرجال والنساء الأخيار في طليعة تتصدّى للظلم.
-
نحن أحرارٌ في أن نغيّر العالم وأن نبتدئ فيه شيئًا جديدًا.
-
هذه هي القاعدة التي عشتُ بها: استعدَّ للأسوأ، وتوقَّع الأفضل، وخذ ما يأتيك.
-
وإن كان بوسع الطغيان أن يحكم شعوباً أجنبية بنجاح، فإنه لا يستطيع البقاء في الحكم إلا إذا دمّر أولاً المؤسسات الوطنية لشعبه هو.
-
السلطةُ تقابل القدرةَ الإنسانية، لا على الفعل وحده، بل على الفعل المشترك مع الآخرين. فالسلطة لا تكون ملكًا لفرد قطّ؛ إنها تنتمي إلى جماعة، ولا تبقى إلا ما دامت الجماعة متماسكة. فحين نقول عن أحدهم إنه «في السلطة»، فإننا نعني أنّ عددًا من الناس قد خوّلوه أن يتصرّف باسمهم. فما إن تزول الجماعة التي نشأت عنها السلطة في الأصل... حتى تتلاشى «سلطته» هو أيضًا.
-
التعليم هو المحطة التي نقرّر عندها هل نحبّ العالم بما يكفي لنتحمّل مسؤوليته، فننقذه بذلك من الخراب الذي سيكون حتميًا لولا التجدّد، ولولا مجيء الجديد والشباب. والتعليم أيضًا هو المحطة التي نقرّر فيها هل نحبّ أطفالنا بما يكفي كي لا نطردهم من عالمنا ونتركهم وشأنهم، ولا ننتزع من أيديهم فرصتهم في أن يبدأوا شيئًا جديدًا لم نتوقعه، بل نُعدّهم مسبقًا لمهمة تجديد عالم مشترك.
-
يكشف السرد المعنى دون أن يقع في خطيئة تعريفه.
-
هذا العجز عن التفكير هو ما أتاح لكثير من الناس العاديين ارتكاب أفعال شريرة على نطاق هائل لم يُشهد مثله من قبل. وليست مظاهر ريح الفكر معرفةً، بل القدرة على التمييز بين الخير والشر، والجميل والقبيح. وإني لآمل أن يمنح التفكير الناسَ القوة على منع الكوارث في تلك اللحظات النادرة التي تنقلب فيها الأمور رأسًا على عقب.
-
من أعظم مزايا النخب الشمولية في العشرينيات والثلاثينيات أنها كانت تحوّل أيّ تقرير لواقعة إلى مسألة في البواعث والدوافع.
-
العنف تعبير عن العجز.
-
التفكير والحياة الكاملة شيء واحد.
-
مكمن المشكلة في أيخمان أن كثيرين كانوا مثله، وأن هؤلاء الكثيرين لم يكونوا منحرفين ولا ساديين، بل كانوا، ولا يزالون، عاديين بشكل مروّع ومخيف. ومن منظور مؤسساتنا القانونية ومعاييرنا الأخلاقية في الحكم، كانت هذه العادية أشدّ رعباً من كل الفظائع مجتمعةً.
-
التفكيرُ لا يقود إلى الحقيقة؛ بل الحقيقةُ هي بداية التفكير.
-
لا يستهوي الشغبُ والنخبةُ سوى زخم الشمولية ذاتها. أما الجماهير فلا بدّ من كسبها بالدعاية.
-
لم تُعدّ الصدقية يومًا من الفضائل السياسية، وقد عُدّت الأكاذيب دائمًا أدوات مشروعة في التعامل السياسي.
-
أهم ما يميّز الزعيم الجماهيري أصبح الادّعاء بعصمةٍ لا تنتهي؛ فهو لا يستطيع أن يعترف بخطأ أبدًا.
-
كلّما ازداد تبيروقراط الحياة العامة، ازداد جذب العنف. ففي البيروقراطية المكتملة لا يبقى أحد يُحاوَر، ولا أحد تُرفع إليه المظالم، ولا أحد تُمارَس عليه ضغوط السلطة. البيروقراطية شكلٌ من الحكم تُسلب فيه الجميع الحرية السياسية وقدرةُ الفعل؛ فحكم «لا أحد» ليس انعدام الحكم، بل هو استبداد بلا مستبدّ، حيث يتساوى الجميع في العجز.
-
أنا أكثر اقتناعاً من أيّ وقتٍ مضى بأنّ الوجود الإنساني الكريم لا يمكن أن يتحقّق اليوم إلا على هامش المجتمع، حيث يتعرّض المرء لخطر الجوع أو الرجم حتى الموت. وفي هذه الظروف، تكون حسّ الفكاهة عوناً عظيماً.
-
إنني أرى الآن أن الشر ليس «جذرياً» أبداً، بل هو قاصٍ فحسب، ولا يملك عمقاً ولا بعداً شيطانياً. إنه قادر على أن يستشري ويُخرّب العالم كله لأنه ينتشر كالفطر على السطح تماماً. وهو «يستعصي على الفكر» كما قلتُ، لأن الفكر يسعى إلى بلوغ عمق ما، إلى الجذور، فحين ينشغل بالشر يُصاب بالإحباط لأنه لا يجد شيئاً. وهذا هو «ابتذاله». الخير وحده له عمق، وهو وحده قادر على أن يكون جذرياً.
-
الكليشيهات والعبارات الجاهزة، والتمسّك بالأنماط المعيارية المألوفة في التعبير والسلوك، لها وظيفة اجتماعية معروفة، هي حمايتنا من الواقع.
-
العنفُ ينشأ دائمًا، على وجه العموم، من العجز؛ إنّه أملُ مَن لا سلطةَ لهم.
-
أشدّ الثوريين تطرفًا سيصبح محافظًا في اليوم التالي للثورة.
-
الغفرانُ مفتاحُ الفعلِ والحرية.
-
مشكلة الكذب والخداع أنّ نجاحهما يتوقّف كلّيًا على فكرةٍ واضحة عن الحقيقة التي يسعى الكاذب والمخادع إلى إخفائها.
-
ليست هناك أفكار خطرة، بل التفكير نفسه هو الخطر.
-
المسائل السياسية أخطر بكثير من أن تُترك للساسة.
-
على المرء أن يفكّر بجسده وروحه، وإلا فلا يفكّر أصلاً.
-
الثوّار لا يصنعون الثورات. الثوّار هم من يعرفون متى تكون السلطة ملقاةً في الشارع، فيستطيعون أن يلتقطوها.
-
حين نفكّر في المجرم، نتخيّل شخصًا له دوافع إجرامية. أما حين ننظر إلى أيخمان، فلا نجد لديه دوافع إجرامية بالمعنى المعتاد لعبارة «الدوافع الإجرامية». أراد أن يساير الآخرين، وأراد أن يقول «نحن»، وكانت مسايرة الجماعة وإرادة قول «نحن» على هذا النحو كافيتين لتجعلا أعظم الجرائم كلّها ممكنة. فهتلر وأمثاله، في الحقيقة، ليسوا النموذج المعتاد في مثل هذا الموقف؛ فهم عاجزون بلا دعم الآخرين.
-
الفضاءُ العامّ يقوم على مبدأ المساواة بثباتٍ، كما يقوم الفضاءُ الخاصّ على مبدأ الاختلاف والتمايز الكونيّ. والمساواةُ، على خلاف كلّ ما يتّصل بمجرّد الوجود، ليست مُعطاةً لنا، بل هي نتاج التنظيم الإنساني، ما دام يهديه مبدأ العدل. فلا نولد متساوين، بل نصير متساوين بوصفنا أعضاءً في جماعة، بفضل قرارنا أن نضمن لأنفسنا حقوقًا متساويةً بيننا.
-
يسهل حبّ الحياة حين تكون في الغربة؛ حيث لا يعرفك أحد، وحيث تحمل حياتك بين يديك وحدك، فتكون سيّد نفسك كما لا تكون في أي وقت آخر.
-
لا تكتفي الشمولية أبدًا بالحكم بوسائل خارجية، أي عن طريق الدولة وآلة العنف؛ فبفضل أيديولوجيتها الخاصة والدور الموكل إليها في جهاز القهر هذا، اكتشفت الشمولية وسيلةً للسيطرة على الناس وترويعهم من الداخل.
-
الغضب ليس ردّ فعل تلقائيًّا على البؤس والمعاناة في ذاتهما؛ فلا أحد يغضب من مرض لا شفاء منه، أو من زلزال، ولا حتى من أوضاع اجتماعية تبدو مستعصية على التغيير. إنما ينشأ الغضب حيث يكون لدينا سببٌ للظن بأن الأوضاع يمكن أن تتغيّر، ولكنها لا تتغيّر.
-
المساواة نتاجُ التنظيم البشري، فنحن لا نولد متساوين.
-
التربية هي النقطة التي نقرر عندها إن كنّا نحبّ العالم بما يكفي لنتحمّل المسؤولية عنه، وبالقدر نفسه ننقذه من ذلك الخراب الذي كان سيكون حتمياً لولا التجدد، لولا مجيء الجديد والشباب.
-
العنف، كسائر الأفعال، يغيّر العالم، لكنّ التغيير الأرجح هو عالمٌ أشدّ عنفًا.
-
البيروقراطية: حكم لا أحد.
-
تاريخ البشرية ليس فندقًا يستأجر فيه المرءُ غرفةً متى شاء، ولا مركبةً نركبها أو ننزل منها كيفما اتفق. ماضينا سيظل لنا عبئًا نرزح تحته ما دمنا نرفض فهم الحاضر والنضال من أجل مستقبل أفضل. وعندئذٍ فقط، ومن تلك اللحظة فصاعدًا، سيتحوّل العبء إلى نعمة، أي إلى سلاح في معركة الحرية.
-
الوحدة الإنسانية حالةٌ أكون فيها رفيقَ نفسي. أما الوحدة الموحشة فتأتي حين أكون وحدي دون أن أستطيع أن أنقسم إلى اثنين في واحد، دون أن أستطيع أن أؤنس نفسي.
-
في عصر الإمبريالية، صار رجال الأعمال ساسةً وأُشيد بهم بوصفهم رجال دولة، بينما لم يُؤخذ رجال الدولة على محمل الجد إلا إذا تكلموا لغة رجال الأعمال الناجحين.
-
أنا معارضة تمامًا للنسوية، فليس لديّ أيّ رغبة في التخلّي عن امتيازاتي.


