- شاعرة
- الشعراء
- 1923–2012
- 90 حكمة
فيسوافا شيمبورسكا شاعرة بولندية، عاشت بين عامي 1923 و2012، ونالت جائزة نوبل. عُرفت بقصائد تأملية بسيطة اللغة، عميقة المعنى، تنظر إلى الحياة بدهشة وسخرية لطيفة. تدور أقوالها حول الإلهام والسؤال والعالم وجماله الخفي، وهذه صفحة تجمع بعضًا منها.
حكم فيسوافا شيمبورسكا
-
مهما كان الإلهام، فهو يولد من «لا أعرف» متصلة.
-
هذا العالم المرعب ليس خالياً من السحر، ومن صباحاتٍ تجعل الاستيقاظ يستحق العناء.
-
ليست الإلهامُ حكرًا على الشعراء والفنانين. ثمة، وقد كان هناك، وسيكون دائمًا، فئةٌ من الناس يزورها الإلهام. هم كلُّ من اختاروا مهنتهم عن وعي، ويؤدّون أعمالهم بحبّ وخيال. لا تُخمد الصعوبات والإخفاقات فضولهم أبدًا، إذ تُولد من كل مشكلة يحلّونها سربٌ من الأسئلة الجديدة. وأيًّا يكن الإلهام، فهو يولد من «لا أعرف» متواصلة.
-
أُفضّل عبث كتابة الشعر على عبث ألّا أكتب الشعر.
-
شئتَ ذلك أم أبيت، لجيناتك ماضٍ سياسي، ولبشرتك لونٌ سياسي، ولعينيك لونٌ سياسي. ... تمشي بخطى سياسية على أرضٍ سياسية.
-
هناك من كل شيء ما يكفي حتى ليغدو اللاشيء مخبّأً بإتقان.
-
قد تجد الكونَ بأسره كامناً في أكثر أشيائه تواضعاً.
-
اليقينُ جميل، لكنّ الشكّ أجمل منه بكثير.
-
وكلُّ ما أفعله سيصير إلى الأبد ما فعلتُه.
-
أُفضّل جحيم الفوضى على جحيم النظام.
-
أنا من أهل الزمن القديم، وأرى أنّ قراءة الكتب أمجدُ ما ابتكرته البشرية من أوقات الفراغ حتى الآن.
-
دعِ الذين لا يجدون الحبّ الحقيقيّ أبدًا يواصلون القول إنه غير موجود. فإيمانهم سيجعل العيشَ والموتَ أسهلَ عليهم.
-
الحيوانات لا تحاول حتى أن تبدو مختلفة عمّا أرادته لها الطبيعة؛ إنها تلبس في تواضع أصدافها وحراشفها وأشواكها وريشها وفرائها وزغبها. ... أما الرغبة الواعية في تغيير المظهر، فلا توجد إلا عند البشر.
-
تعرّف على عوالم أخرى، ولو للمقارنة فحسب.
-
كل معرفة لا تفضي إلى أسئلة جديدة تموت سريعًا، إذ تعجز عن الحفاظ على الحرارة اللازمة لاستمرار الحياة.
-
كلُّ شيء لي، ولا شيء أملكه؛ لا شيء أملكه لأحفظه في الذاكرة، وهو لي ما دمتُ أنظر إليه فحسب.
-
لا يمكن أن يحدث شيءٌ مرتين أبدًا. ولذلك فالحقيقة المؤسفة أننا نأتي إلى هنا ارتجالًا، ونرحل دون أن تُتاح لنا فرصة التدرّب.
-
ليس من السهل أن تشرح لغيرك ما لا تفهمه أنت نفسك.
-
في بداية حياتي الإبداعية أحببتُ البشرية، وأردتُ أن أفعل شيئًا نافعًا للإنسان. ثم أدركتُ سريعًا أن إنقاذ البشرية أمرٌ غير ممكن.
-
لا شيء هبة، كلّ شيء عاريةٌ مستردّة.
-
حين أنطق كلمة المستقبل، يكون مقطعها الأول قد صار ملكاً للماضي. وحين أنطق كلمة الصمت، أكون قد أفنيته.
-
أنا من أنا، وهذه مصادفةٌ لا تقلّ استحالةً عن أيّ مصادفة أخرى.
-
يُحصي التاريخ هياكله العظمية بأرقام مستديرة. ألفٌ وواحد يبقى ألفًا، كأنّ الواحد لم يكن قط: جنينٌ متخيَّل، ومهدٌ فارغ، ... فراغٌ ينحدر على الدرج نحو الحديقة، مكانٌ لا يخصّ أحدًا في الطابور.
-
في كل تراجيديا تبقى ذرّةٌ من الكوميديا. والكوميديا ليست سوى التراجيديا مقلوبةً.
-
فكل بداية ليست في النهاية سوى تتمّة، وكتاب الأحداث مفتوح دائمًا في منتصفه.
-
يشترك كل ما هو أفضل في أمرٍ واحد: احترامُ الواقع، والإقرارُ بأسبقيته على الخيال. فحتى أغنى الخيال وأجمحه وأكثره إدهاشًا لا يبلغ ثراءً وجموحًا وإدهاشًا كالواقع. ومهمة الشاعر أن يلتقط خيوطًا مفردةً من هذا النسيج الكثيف الملوّن.
-
لا تدوم الحياة إلا خدوشاً قليلة من مخلب في الرمل.
-
حتى أسوأ كتاب قد يمنحنا ما نفكّر فيه.
-
لا بدّ أن للعالم، في مكانٍ ما هناك، نهايةً.
-
لكلٍّ منّا طبيعة غنية جدًا، يستطيع أن ينظر إلى الأشياء بموضوعية ومن بُعد، وفي الوقت نفسه يملك ما يقوله عنها بطريقة أكثر ذاتية. أنا أحاول أن أنظر إلى العالم، وإلى نفسي، من وجهات نظر كثيرة مختلفة. وأعتقد أن كثيرًا من الشعراء يملكون هذه الازدواجية.
-
هل القرار المتخذ مسبقاً اختيارٌ حقاً؟
-
ينبغي أن نصف حتى الملل بشغف ونهم. كم من الأشياء تحدث في يومٍ لا يحدث فيه شيء؟
-
من كل مئة شخص، يعرف دائمًا أنه أدرى من غيره: اثنان وخمسون.
-
يقولون إن الجملة الأولى في أي خطاب هي الأصعب دائماً. حسناً، لقد تجاوزتُ هذه العقبة على كل حال.
-
لا أعرف الدور الذي أؤدّيه، أعرف فقط أنه دوري، وغير قابل للاستبدال.
-
في لغة الشعر، حيث تُوزن كل كلمة بميزان دقيق، لا شيء عاديّ ولا مألوف. لا حجرٌ واحد، ولا غيمةٌ واحدة فوقه. ولا يومٌ واحد، ولا ليلةٌ واحدة بعده. وفوق ذلك كله، لا وجودٌ واحد، ولا وجودُ أحدٍ في هذا العالم.
-
واصلي العمل الجميل، ولو لبعض الوقت، ولو لومضة نجمةٍ صغيرةٍ في مجرّة.
-
أحبّ أن أكون قريبًا من قمّة الجبل؛ فهنا لا يمكن للمرء أن يضلّ الطريق.
-
حقيقةٌ معروفة: لكي تتّبع تعليمات الطبيب، عليك أن تكون بصحّة الحصان.
-
فرحُ الكتابة، وقوّةُ الحفظ، وانتقامُ يدٍ فانية.
-
شيءٌ لا يبدأ في موعده المعتاد. شيءٌ لا يحدث كما ينبغي. كان هناك دائمًا، دائمًا، شخصٌ ما، ثم اختفى فجأة، ويصرّ على أن يبقى غائبًا.
-
الحياة، في العموم، غنية ومتنوعة إلى حدّ بعيد، وعليك أن تتذكر دائماً أن لكل شيء جانباً مضحكاً.
-
فامضِ في طريقك، ولو للحظةٍ لا تستغرقها سوى رمشة عينٍ لمجرّةٍ صغيرة!
-
على الشعراء الصادقين أن يظلّوا يكرّرون «لا أعرف». كلّ قصيدة محاولةٌ للإجابة عن هذا القول، لكن ما إن تُوضع النقطة الأخيرة على الصفحة حتى يبدأ الشاعر بالتردّد، ويدرك أنّ هذه الإجابة بعينها لم تكن سوى حلّ مؤقت، وأنها غير كافية تماماً. فيواصل الشعراء المحاولة، ويأتي المؤرخون الأدبيون عاجلاً أو آجلاً، فيثبّتون نتائج عدم رضاهم عن أنفسهم المتتابعة بمشبك ورق ضخم، ويسمّون مجموعها أعمالهم.
-
أكتب عادةً للقارئ الفرد، وإن كنت أتمنى أن يكون لي قرّاء كثيرون من هذا النوع. ثمة شعراء يكتبون لجموع تجتمع في قاعات كبيرة، ليعيشوا شيئًا ما معًا. أما أنا فأفضّل أن يتناول القارئ قصيدتي ويقيم معها علاقة فردية خاصة.
-
عليّ أن أكون سريعاً جداً لأصف الغيوم، فلحظةٌ خاطفة تكفي كي تصبح شيئاً آخر.
-
لا يشعر أحدٌ بالارتياح في الرابعة فجرًا. فإن كانت النملُ تشعر بالارتياح في الرابعة فجرًا، فليحيَ النمل ثلاث مرات.
-
يشترك كل ما هو أفضل في شيءٍ واحد: احترامٌ للواقع، واعترافٌ بأسبقيّته على الخيال.
-
كل نقص يسهل احتماله إذا قُدّم بجرعات صغيرة.
-
حين يأتي، ستحلم بأنك لا تحتاج إلى التنفس، وأن ذلك الصمت الذي يقطع الأنفاس هو موسيقى الظلام، وأن الاختفاء كالشرارة جزءٌ من الإيقاع.