- فيلسوف
- شخصيات دينية
- 1135–1204
- 136 حكمة
الصورة: No machine-readable author provided. Makinal~commonswiki assumed (based on copyright claims). — CC BY-SA 3.0
حكم موسى بن ميمون
-
وفقاً للحكمة الإلهية، لا يكون التكوينُ إلا عبر الفناء.
موسى بن ميمون
-
ربما يدلّ معنى «الحكمة» في العبرية على القدرة على وضع الحيل والمكائد، وتوظيف الفكر بحيث تُستخدم تلك الحيل في بلوغ الفضائل العقلية أو الأخلاقية، أو في إتقان فنٍّ عملي، أو في فعل الشرّ والإثم.
-
مفتاح فهم كل ما قاله الأنبياء وإدراكه إدراكًا تامًا يكمن في معرفة الرموز، ومعانيها العامة، ومدلول كل كلمة وردت فيها.
-
كلُّ الصفات التي تُنسب إلى الله هي صفات لأفعاله، ولا تدلّ على أن لله صفاتٍ في ذاته.
موسى بن ميمون
-
ثمّ إنّ هناك أشياء يدرك العقل جزءًا منها ويبقى جاهلًا بجزئها الآخر، وحين يصير الإنسان قادرًا على فهم أشياء بعينها، لا يلزم أن يكون قادرًا على فهم كلّ شيء.
-
يتناول سفرُ أيوب الغريبُ العجيبُ الموضوعَ نفسَه الذي نبحثه؛ ومضمونه حكايةٌ مُتخيَّلة، وُضعت لتفسير الآراء المختلفة التي يذهب إليها الناس في العناية الإلهية. ... غير أنّ هذه الحكاية تختلف عن غيرها من الحكايات في أنها تتضمّن أفكاراً عميقةً وأسراراً عظيمة، وتزيل شكوكاً كبيرة، وتكشف أهمّ الحقائق. وسأتناولها بأكبر قدرٍ ممكنٍ من التفصيل، وسأذكر لكم أيضاً أقوال حكمائنا التي أوحت لي بهذا التفسير لهذه القصيدة العظيمة.
-
يقصر المتكلّمون مصطلح العدم على العدم المطلق دون غياب الصفات. فالصفة وغيابها عندهم ضدّان، كالعمى والبصر، والموت والحياة، يعاملونهما كما يعاملون الحرّ والبرد. ولذلك يقولون دون قيد إن العدم لا يحتاج إلى فاعل، وإنما يحتاج الفاعل إذا أُحدث شيء.
-
أتساءل الآن: ما الذي يشترك فيه علمُنا مع علم الله، وفق من يتناولون علم الله... هل ثمّة شيءٌ آخر مشتركٌ بينهما سوى مجرّد الاسم؟ ... إنّ بين علمه وعلمنا تبايناً جوهرياً، كالتباين بين جوهر السماوات وجوهر الأرض.
-
من غايات الشريعة الكاملة جميعها الإعراض عن الشهوات وتقليلها وكبحها بقدر الإمكان.
موسى بن ميمون
-
إن خطايا الإنسان وقصوره كلها مردُّها إلى جوهر الجسد لا إلى صورته، بينما فضائله كلها مردُّها إلى صورته وحدها.
-
ليس ظلماً ولا جَوراً أن يكون لأحدهم حقائبُ كثيرةٌ من أجود المُرّ، وثيابٌ مطرّزةٌ بالذهب، بينما لا يملك غيرُه شيئاً من ذلك، فهي ليست من ضرورات المعيشة. ومن امتلكها لم يكتسب بذلك سلطاناً على شيءٍ يُضيف إلى جوهره ما هو ضروري، وإنما حصل على شيءٍ وهميٍّ خادعٍ فحسب... وهذه هي القاعدة في كل زمانٍ ومكان، ولا ينبغي أن يُلتفت إلى الحالات الاستثنائية، كما شرحنا.
-
ليس بمستغرَبٍ أن نفترض أنّ أعمال الله، ووجودَها ونفيَها السابق عليه، إنما هي ثمرةُ حكمته، غير أنّنا نعجز عن فهم كثير من سُبل حكمته في أفعاله. وعلى هذا المبدأ يقوم الشرعُ كلّه؛ فهو يبدأ به: «فَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا»، وينتهي به: «الصَّخْرُ كَامِلٌ عَمَلُهُ». فتأمّل.
-
لا تحسب أنّ ما قلناه عن قصور فهمنا وضيق نطاقه ادّعاءٌ قائم على الكتاب المقدّس وحده؛ فالفلاسفة يقولون الشيء نفسه ويدركونه تمام الإدراك، دون أن يلتفتوا إلى أيّ دين أو رأي.
-
يجد الحزينون عزاءهم في البكاء، وفي إثارة أحزانهم حتى يُنهك الجسد فلا يحتمل ما يعتمل في النفس من انفعالات.
-
أجد هذا المعنى مُعبَّرًا عنه في مواضع متفرقة من الكتاب المقدس: أن علم الله بالأشياء وهي في حال الإمكان، حين يكون وجودها في المستقبل، لا يغيّر طبيعةَ الممكن بأي وجه؛ فتبقى تلك الطبيعة على حالها، وإن علم تحقق أحد الممكنات من بين عدة احتمالات لا يُحدِث ذلك التحقق بعد. وهذا أيضًا من المبادئ الأساسية لشريعة موسى التي لا شك فيها ولا خلاف.
-
يبلغ خطأ الجاهلين حدّ القول بأنّ قدرة الله قاصرة، لأنه منح هذا الكون الخصائص التي يتوهمون أنها تسبب هذه الشرور العظيمة، والتي لا تُعين كلّ ذوي النفوس الشريرة على بلوغ الشرّ الذي يبتغونه، ولا على إيصال نفوسهم الخبيثة إلى غاية رغباتهم، مع أنها، كما بيّنّا، لا حدّ لها في الحقيقة.
-
منظنّ أنه يستطيع أن يكون له لحمٌ وعظامٌ دون أن يخضع لأيّ مؤثّرٍ خارجي، أو لأيّ عَرَضٍ من أعراض المادة، فإنما يريد من غير وعيٍ أن يُوفّق بين نقيضين؛ أي أن يكون في آنٍ واحد خاضعاً للتغيّر وغيرَ خاضعٍ له. فلو لم يخضع الإنسان للتغيّر أبداً لما كان هناك تكوّنٌ ولا توالد؛ إذ لا يكون هناك إلا كائنٌ واحدٌ، لا أفرادَ تتألّف منهم نوع.
-
الكائن الذي له وجودٌ مطلق، الذي لم يكن قط ولن يكون يومًا بلا وجود، لا يحتاج إلى فاعل.
موسى بن ميمون
-
العناية الإلهية متصلة بالتأثير العقلي الإلهي، والكائنات نفسها التي تنتفع بهذا التأثير فتصير عاقلة، وتدرك الأشياء المدركة للعقلاء، هي أيضًا واقعة تحت العناية الإلهية، التي تفحص أفعالها كلها بقصد الثواب أو العقاب. ... وهي طريقةٌ يعجز عقلنا عن إدراكها.
-
فالعناصر لها خاصية العودة إلى مكانها في خطٍّ مستقيم، ولا خاصية لها تجعلها تبقى حيث هي، أو تتحرك على غير الخط المستقيم. والحركات المستقيمة لهذه العناصر الأربعة حين تعود إلى مكانها الأصلي نوعان: إما طاردة عن المركز، وهي حركة الهواء والنار؛ وإما جاذبة نحو المركز، وهي حركة الأرض والماء؛ وإذا بلغت العناصر مكانها الأصلي، استقرّت.
-
يُشير النبي إشعياء ... إلى سبب هذا التحوّل؛ إذ يقول إن البغضاء والخصام والقتال سيزولون، لأن الناس سيعرفون الله معرفةً حقّة: «لا يسوؤون ولا يُهلكون في كل جبل قدسي، لأن الأرض ستمتلئ من معرفة الرب كما تملأ المياه البحر». (إشعياء ١١: ٩) فتأمّل ذلك.
-
حتى وجود هذا العنصر الجسدي، على ما فيه من وضاعة، لأنه مصدر الموت وكل الشرور، هو أيضًا خيرٌ لبقاء الكون واستمرار نظام الأشياء، إذ يرحل شيءٌ فيخلفه آخر.
-
النظرية الأولى: لا عناية إلهية البتة بشيء في الكون؛ فجميع أجزاء الكون، من سماواتٍ وما فيها، إنما نشأت بالمصادفة والاتفاق، ولا يوجد كائن يدبّرها ويتولى أمرها أو يرعاها. وهذه نظرية أبيقور.
-
لم يكن جيلُ إشعياء بحاجةٍ إلى الوصف المفصّل؛ فقوله «رأيتُ الرب» وما إليه كان كافيًا. أما جيلُ السبي البابلي فأراد أن يعرف كل التفاصيل. ... كان إشعياء على درايةٍ بها إلى حدّ أنه لم يرَ لزومًا لأن يُبلّغها للناس كأنها أمرٌ جديد، لا سيما أنها كانت معروفةً لدى أهل الفهم.
-
خلاصة القول: أنا الرجل الذي، حين ضاق به الأمر وانسدّت أمامه السبل، ولم يجد وسيلةً أخرى يعلّم بها حقيقةً قابلةً للبرهان سوى أن يُرضي رجلًا واحدًا فاضلًا، ويُغضب عشرةَ آلاف جاهل، هو ذاك الذي يفضّل أن يخاطب ذلك الرجل الواحد على انفراد، ولا يلتفت إلى لوم أولئك الكثيرين.
-
وفق الحكمة الإلهية، لا يكون التكوّن إلا عبر الفناء، ولولا فناء الأفراد من النوع لما بقي النوع نفسه دائمًا. وبذلك يتضح أن الرحمة الحقّة والإحسان والخير من الله.
-
اعلم أنّ الصعوبات التي تُربك السؤال عن غاية الكون أو غاية أيّ جزء منه تنشأ من سببين: أولهما أنّ الإنسان يتصوّر نفسه تصوّرًا خاطئًا، فيظنّ أنّ العالم كلّه إنما وُجد من أجله، وثانيهما جهلُه بطبيعة العالم دون القمر، وبقصد الخالق إلى إيجاد كلّ الموجودات الممكنة الوجود، لأنّ الوجود لا ريب خيرٌ.
موسى بن ميمون
-
التدبير والعلم والقصد ليست واحدة حين تُنسب إلينا وحين تُنسب إلى الله.
-
أول أنواع الشر هو ما يلحق بالإنسان من كونه خاضعًا للتكوّن والفناء، أو لكونه يملك جسدًا.
-
لم يتخلَّ أليفاز قطّ عن اعتقاده بأن مصير الإنسان ثمرةُ العدل، وأننا لا نعرف كل تقصيرنا الذي نُعاقب عليه، ولا الطريقة التي نستوجب بها العقوبة من خلاله.
-
بل إن الأنبياء يعبّرون عن دهشتهم من أن يلتفت الله إلى الإنسان، وهو أصغر وأتفه من أن يكون جديرًا بعناية الخالق؛ فكيف إذن تُعدّ سائر الكائنات الحيّة موضعًا مناسبًا للعناية الإلهية!
-
لن تشكّ البتة في ضرورة دراسة علم الفلك والفيزياء، إن كنت راغباً في إدراك العلاقة بين العالم والعناية الإلهية كما هي في حقيقتها، لا كما تتخيّلها.
-
لذلك لا بدّ من فحص الأشياء كلّها بحسب جواهرها، واستنباط قضايا صادقة راسخة من كل نوع، تعيننا على حلّ المسائل الميتافيزيقية.
-
كل ما سبق ينطبق على القدرات العقلية للإنسان. وثمّة فرق كبير بين شخص وآخر في هذه القدرات، كما يعلم الفلاسفة جيداً.
-
نحن نشغل مكاناً وضيعاً، في المكان والمرتبة، بالقياس إلى الفلك السماوي، أما الخالق سبحانه فهو العلي، لا في المكان، بل في الوجود المطلق والعظمة والقدرة.
-
أيًّا كانت صورته، فإن المادة مستعدة لقبول صورة أخرى؛ فهي لا تكفّ عن الحركة، ونبذ الصورة التي لها لتقبل غيرها. ... ومن الواضح إذن أن كل فساد وكل هلاك وكل نقص إنما يأتي من المادة.
موسى بن ميمون
