- روائي
- الأدباء والكتّاب
- 1965–
- 232 حكمة
الصورة: Counse — CC BY 2.0
حكم خالد حسيني
-
أريد أن أتخلى عن بوصلتي، وأنسلّ خارج من أكونه، وأنزع كل شيء، كما تنسلخ الأفعى عن جلدها القديم.
خالد حسيني
-
عند الباب، طلبت منه أن يرحل دون وداع. أغلقت الباب في وجهه. استندت ليلى بظهرها إليه، ترتجف تحت قبضتيه اللتين تدقّان الباب، وذراع تحتضن بطنها، وكفّ تضعها على فمها، بينما كان يتكلم من وراء الباب ويعدها بأنه سيعود من أجلها. ظلت واقفة حتى كلّ، حتى استسلم، ثم أصغت إلى وقع خطواته المتعثّرة حتى تلاشت، حتى ساد الصمت كله، إلا من طلقات الرصاص التي تتفجّر في التلال، ودقات قلبها التي تضرب في بطنها، وعينيها، وعظامها.
-
تمنّت لو تزور قبرَ مريم، فتجلس إليه هُنيهةً، وتضع عليه زهرةً أو اثنتين. لكنها تدرك الآن أن ذلك لا يهمّ. فمريمُ ليست بعيدةً أبدًا… إنها في قلبها، حيث تتألّق بإشراقٍ متفجّرٍ كألف شمس.
-
لن تبكي، أليس كذلك؟ - لن أبكي! ليس عليك. ولن أبكي أبدًا، ولو مرّ ألف عام.
خالد حسيني
-
[باراك أوباما] يرسل مزيدًا من الجنود [إلى أفغانستان]، لكنهم أدركوا أيضًا أننا لن نكسب تلك الحرب بالبنادق والدبابات. علينا أن نُشرك الجيران، ومن الجيد وجود استراتيجية غير عسكرية إلى جانب الاستراتيجية العسكرية. وهذا، على الأقل، أمرٌ مشجّع. أما هل سينجح أم لا، فالحكم ما زال معلّقًا.
-
كانت كلُّ امرأةٍ بحاجةٍ إلى زوج، حتى لو كان يُخرس الأغنية التي في داخلها.
-
ضاعفت إدارة [جورج دبليو] بوش حزمة مساعداتها لأفغانستان ثلاث مرات. وأعلن [حامد] كرزاي أخيرًا، وبشجاعة، أنه سيُمنع أمراء الحرب من تولّي المناصب في الحكومة المقبلة. وأخيرًا، وافق حلف الناتو على توسيع قوات حفظ السلام لتشمل المناطق المضطربة خارج كابل.
-
لا بدّ أنّ الذهاب إلى هناك كان صدمةً ثقافيةً كبيرة.» «نعم، كانت كذلك.» إدريس لا يقول إنّ الصدمة الحقيقية كانت في العودة.
-
أظنّ أنّ بعض الحكايات لا تحتاج إلى أن تُروى.
خالد حسيني
-
دخلتُ عالم الأدب، في الحقيقة، من خارجه. فخلفيتي كلها في العلوم؛ درست علم الأحياء في الجامعة، ثم التحقت بكلية الطب. ولم أتلقَّ أي تدريب رسمي في الكتابة قط. لذلك ما أعرفه عن الكتابة مصدره حدسي الخاص، وما يتردد في ذهني من صوتٍ سرديّ.
-
أنا شخص بسيط جدًا. أعيش حياة هادئة مع أسرتي، وأستمتع بالأشياء العادية.
-
أرى أن التغيّرات التي حدثت، وإن كان بعضها إيجابيًا، فإنها في مجملها سلبية لا محالة. فقد بلغ الوضع في أفغانستان مرحلةً بالغة الخطورة.
-
وجدت نفسي جالسًا أمام الحاسوب، وظننت أنني سأكتب قصةً بسيطة تستعيد الحنين، عن صبيين وولعهما بمطاردة الطائرات الورقية. لكن للقصص إرادتها الخاصة، فإذا بهذه القصة تتحول إلى حكاية قاتمة عن الخيانة والفقد والندم. وظلّت القصة القصيرة، التي بلغ طولها نحو خمس وعشرين صفحة، مركونةً لعامين أو أكثر.
-
تمضي الحياة غير آبهةٍ ببداية ولا نهاية... أزمةً كانت أو تطهيراً، تتقدّم كقافلةٍ بطيئةٍ مغبرّة من الكوتشي (البدو الرُّحَّل).
-
الأدب والسينما تملكان طريقةً تنتشلانك من وجودك الخاص، وتنقلانك إلى مكانٍ غريب، وتضعانك في مكان الآخر لتعيش تجربةً تختلف عن تجربتك.
-
وجدتُ جنيّةً صغيرةً حزينة تحت ظلّ شجرة من ورق. أعرف جنيّةً صغيرةً حزينة، هبّت بها الريحُ ذات ليلة فذهبت.
-
لم يحقق الفيلم نجاحًا في الولايات المتحدة بقدر نجاحه في العالم، وأظن أنه ربما ضاع وسط كل الأفلام الأخرى التي كان عليه منافستها.
-
لم أعد أتذكّر أيّ شهرٍ كان، ولا حتى أيّ سنة. كلّ ما أعرفه أنّ الذكرى تسكن فيّ، لقمةٌ محكمة الإغلاق من ماضٍ جميل، ولمسةُ لونٍ على لوحةٍ رماديةٍ قاحلة صارت إليها حياتنا.
خالد حسيني
-
أنا كل ما لديك في هذا العالم يا مريم، وحين أرحل لن يبقى لك شيء. أنتِ لا شيء!
-
حبست أنفاسها، وأخذت في عدّ الثواني في رأسها. وتخيّلت أنها كلما مرّت ثانيةٌ دون أن تتنفّس، منحها الله يومًا آخر.
-
قد لا أوافق على كل التقاليد القبلية، بل ولا على معظمها، لكنّ يبدو لي أنّ الناس هناك يعيشون حياةً أصدق. فيهم صلابة، وتواضع مُنعش. وكرم ضيافة كذلك. ومرونة، وإحساس بالكرامة.
-
يقولون لي إنّ عليّ أن أخوض في مياه سأغرق فيها قريبًا. قبل أن أمضي إليها، أترك لكِ هذا على الشاطئ. أدعو أن تجدينه يا أختي، فتعرفين ما كان في قلبي وأنا أغوص.
-
كانت بين الناس الذين رضعوا من ثدي واحد أخوّةٌ، صِلةُ قربى لا يقطعها حتى الزمن.
-
مع أن «صائد الطائرات الورقية» كانت أول رواية أُنجزها، فقد ظللتُ أكتب بين فترةٍ وأخرى طوال معظم حياتي، وأغلب ما كتبته قصصٌ قصيرة، وكنتُ أكتبها لنفسي في الغالب.
-
يا الله، ارزق، وارزقني.
-
الحبل الذي يسحبك من الفيضان قد يتحوّل إلى حبلِ مشنقة حول عنقك.
-
أقدّم للكتّاب الطامحين أقدم نصيحة في الصنعة: اقرأ واكتب. اقرأ كثيرًا. اقرأ لكتّاب جدد وراسخين، واقرأ لمن يسيرون في نهجك، ولمن يكتبون في نوع مختلف تمامًا. لقد سمعت عن المدخّنين المتسلسلين. والكتّاب، ولا سيما المبتدئون، يحتاجون أن يكونوا قرّاءً متسلسلين. وأخيرًا، اكتب كل يوم. اكتب عمّا يحكّ جلدك ويُبقيك مستيقظًا في الليل.
خالد حسيني
-
الحياة قطار، فاصعد إليه.
-
كل قصة أكتبها قهرية، فما كتبتُه يومًا إلا لأنني لا أملك خيارًا. أكتب القصص لأنني لا أطيق صبرًا لروايتها، ولا أطيق صبرًا لأرى كيف تنتهي.
-
كثيرًا ما يكون الأمرُ جلوسًا أمام الحاسوب والقلق. فهذا ما تؤول إليه الكتابة: قلقٌ من ألّا تسير الأمور على ما يرام.
-
صار عليك الآن واجب صقل تلك الموهبة، فمن يُضيّع مواهبه التي وهبه الله إياها فهو حمار.
-
لا أستمع إلى الموسيقى أثناء الكتابة، فهي تشتّت انتباهي.
-
عندي خوفٌ يكاد يبلغ حدّ الهوس المَرَضيّ من أن أُملّ القارئ.
-
أقرأ الكتب الورقية الملموسة، وقد تجنبتُ حتى الآن إغراء الكتب الإلكترونية.
-
كانت كابول محبوبة جدًا لدى الهيبيين في الستينيات والسبعينيات. كانت هادئة وديعة للغاية.
-
إنّ أعمال التخريب الثقافي التي اقترفتها طالبان، وأشهرها تدمير تمثالي بوذا العملاقين في باميان، ألحقت أضرارًا فادحة بالثقافة الأفغانية والمشهد الفني. فقد أحرقت الحركة عددًا لا يُحصى من الأفلام وأجهزة الفيديو وأشرطة الموسيقى والكتب واللوحات، وزجّت بصانعي الأفلام والموسيقيين والرسامين والنحاتين في السجون.
خالد حسيني
-
ظللنا متكوّمين على هذا النحو حتى ساعات الفجر الأولى. لم يستغرق إطلاق النار والانفجارات أقلّ من ساعة، غير أنها أرعبتنا رعبًا شديدًا، إذ لم يسمع أيٌّ منا قبل ذلك طلقات نارية في الشوارع. كانت أصواتًا غريبة علينا آنذاك. أما جيل الأطفال الأفغان الذين لن تعرف آذانهم سوى أصوات القنابل والرصاص، فلم يكن قد وُلد بعد.
-
ومع ذلك كانت تغادر العالم امرأةً عرفت الحبّ وأُحِبّت في المقابل. كانت تغادره صديقةً، ورفيقةً، وحاميةً، وأمًّا، وأخيرًا كائنًا له شأنه.
-
إن كنتَ حقًّا أبي، فقد لطّخت سيفك بدماء ابنك. وفعلتَ ذلك عن عناد منك. فقد سعيتُ إلى أن أردّك إلى المحبة، وتوسّلتُ إليك أن تذكر اسمك، إذ ظننتُ أنني سأرى فيك العلامات التي حدّثتني بها أمي. لكنني ناشدتُ قلبك عبثًا، والآن فات أوان اللقاء.
-
انصرف الانتباه إليه كما تنحني عبّاد الشمس نحو الشمس.
-
لكن إن كان لديك كتاب يستدعي قراءةً عاجلة، قالت، فحكيم هو الرجل المناسب لك.
-
ما كان ينبغي أن يُسمح للناس بإنجاب أطفال جدد إذا كانوا قد وهبوا كل حبّهم لأطفالهم الأوائل. لم يكن ذلك عدلاً.
-
كان يمسك الطائرة الورقية الزرقاء بين يديه؛ هذا أول ما رأيته. ولا أستطيع الآن أن أكذب وأقول إن عينيّ لم تفحصها بحثاً عن أي تمزّق.
-
كانت تتشبث بأي شيء تستطيعه، بنظرة، أو همسة، أو أنّة، لتنقذه من الفناء وتحفظه. لكنّ الزمن أقسى ما يكون على النيران، فلم تستطع في النهاية أن تنقذ كلّ شيء.
-
سيعود يوسف إلى كنعان، فلا تحزن، وستتحوّل الأكواخ إلى بساتين ورد، فلا تحزن. وإن جاء طوفانٌ يُغرق كلّ حيّ، فنوحٌ دليلك في عين الإعصار، فلا تحزن.
خالد حسيني
-
لا عيب في الجبن ما دام مصحوبًا بالحكمة، لكنّ الجبان حين يكفّ عن تذكّر من يكون... فليرحمه الله.
-
توقّف، ثم استدار. ضمّ كفّيه حول فمه وصاح: «لأجلك ألف مرة!» ثم ابتسم ابتسامته المعهودة، ابتسامة حسن، واختفى خلف الزاوية.
-
سيكون من الخطأ أن أقول إن سهراب كان هادئًا. فالهدوء سكينة وطمأنينة. الهدوء أن تخفض مؤشر الصوت في الحياة. أما الصمت فهو أن تضغط زرّ الإطفاء، فتغلق كل شيء. صمت سهراب لم يكن ذلك الصمت المفروض على النفس لدى أصحاب القناعات، ولا صمت المحتجين الذين يريدون إيصال قضيتهم بالامتناع عن الكلام. كان صمت من لجأ إلى ركنٍ مظلم، فانكمش على نفسه، وطوى أطرافه كلها تحته.
-
في أفغانستان، لا تفهم نفسك بوصفك فردًا وحسب، بل تفهم نفسك ابنًا، وأخًا، وابن عمّ لأحدهم، وعمًّا لآخر. أنت جزءٌ من شيءٍ أكبر منك.
-
ذكرياتي عن كابول تختلف اختلافاً كبيراً عمّا صارت عليه حين أزورها اليوم. ذكرياتي تعود إلى السنوات الأخيرة قبل أن يتغيّر كل شيء. حين نشأتُ في كابول لم تكن تُخلط بمدينتي بيروت أو طهران، إذ كانت لا تزال في بلدٍ متديّن ومحافظ في جوهره، ومع ذلك كانت متحررة وليبرالية على نحوٍ مدهش.




