- فيلسوف
- الفلاسفة
- 1632–1704
- 236 حكمة
الصورة: Godfrey Kneller — Public domain
حكم جون لوك
-
مَن وُجد متقلّبًا، يغيّر رأيه أو مسلكه تغييرًا ظاهرًا دون سببٍ ظاهر، أثار الشكّ في فساد نيّته. لذا، كلّما غيّرتَ رأيك أو مسلكك، فأعلنه بوضوح، وبيّن الأسبابَ التي دفعتك إلى التغيير.
جون لوك
-
لا تكون ملكيةُ المرء آمنةً أبداً، ولو وُجدت قوانين عادلة ومنصفة تحدّ حقوقه فيما بينه وبين رعايا آخرين، إذا كان من يتولّى أمر هؤلاء الرعايا يملك أن ينتزع من أيّ فرد ما يشاء من ماله، ويتصرف فيه ويتخلص منه كما يرى.
-
أرى من الضروري قبل كل شيء أن أميّز تمييزًا دقيقًا بين شأن الحكم المدني وشأن الدين، وأن أحدّد الحدود الصحيحة الفاصلة بينهما.
-
بما أن الذهن، كما بيّنتُ، يمتلئ بعدد كبير من الأفكار البسيطة التي تنقلها الحواس، كما هي في الأشياء الخارجية، أو التي تنشأ من تأمّل الذهن في عملياته، فلاحظ أيضًا أن عددًا من هذه الأفكار البسيطة يقترن دائمًا ببعضه... فنعتاد، عن غفلة، أن نتحدث عنها وكأنها فكرة بسيطة واحدة.
جون لوك
-
وهكذا يبقى قانون الطبيعة قاعدةً أبديةً لجميع البشر، المشرّعين وغيرهم على السواء. فالقوانين التي يسنّونها لأفعال غيرهم، يجب أن تتوافق، كما هي أفعالهم وأفعال غيرهم، مع قانون الطبيعة، أي مع إرادة الله التي هو إعلانها، وبما أن القانون الطبيعي الأساسي هو حفظ بني البشر، فلا يكون أي حكم بشري صالحاً أو نافذاً إن خالفه.
-
في البدء كان العالم كلُّه أمريكا.
-
مَن سفك دم إنسان، فبإنسان يُسفك دمه.
-
ينبغي أن يُربّى الأطفال منذ البداية على النفور من قتل أي كائن حيّ أو تعذيبه، وأن يُعلَّموا ألّا يُتلفوا شيئاً أو يُفسدوه، إلا لحفظ شيء آخر أو نفعه، إذا كان ذلك الشيء أسمى منه.
-
أفعال العقل التي يمارس بها سلطته على الأفكار البسيطة، هي في الأغلب ثلاثة: أولها: جمع عدة أفكار بسيطة في فكرة مركّبة واحدة، وبهذا تتكوّن جميع الأفكار المركّبة. ثانيها: إحضار فكرتين، بسيطتين كانتا أو مركّبتين، وتقريبهما من بعضهما ووضعهما إحداهما بجانب الأخرى لتأملهما معًا دون أن تُدمجا في واحدة، وبذلك يحصل العقل على جميع أفكار العلاقات. ثالثها: فصلها عن كل الأفكار الأخرى التي تصاحبها في وجودها الواقعي، وهذا ما يُسمّى التجريد، وبه تتكوّن جميع الأفكار العامة.
جون لوك
-
لمّا أتممتُ الكتاب كلَّه، ورأيتُ المسيحيّة على سهولتها ووضوحها وعقلانيّتها، تصلح لكلّ حال ولكلّ عقل، وفي أخلاقها التي صارت بسلطان إلهيّ شريعةً واضحة تفوق بمراحل كلَّ ما بلغته الفلسفة والعقل البشريّ، وما كان يمكن أن يُفيد جميع الناس على تفاوت درجاتهم؛ أعجبني أن أظنّ أنّها قد تنفع العالم بشيء.
-
الأطفال عادةً يكرهون الخمول، لذا فكلّ العناية ينبغي أن تنصبّ على أن تُشغَل نزعتهم النشيطة باستمرار بما ينفعهم.
-
هذان المصدران، أعني الأشياء المادية الخارجية بوصفها موضوعات الإحساس، وعمليات عقولنا الداخلية بوصفها موضوعات التأمل الذاتي، هما في نظري المنبعان الوحيدان اللذان تبدأ منهما جميع أفكارنا.
-
مَن ظنّ أنّ السلطة المطلقة تُطهّر دماء الناس، وتُقوّم دناءة الطبيعة البشرية، فليقرأ تاريخ هذا العصر أو أيّ عصر آخر، ليقتنع بخلاف ذلك.
-
كما هو الحال في الجسد، كذلك في العقل؛ فالممارسة هي التي تصنع ما هو عليه، وحتى أرقى ما يُعدّ من المواهب الفطرية، إذا فُحص عن كثب، يتبيّن أنه ثمرة التدريب، ولا يبلغ ذروته إلا بالأفعال المتكررة.
-
لا تصنع الطبيعة شيئاً بديعاً لغايةٍ حقيرة أو بلا غاية، ويبعد أن يكون خالقنا الحكيم اللامتناهي قد أودع ملكةً بهذا الجمال، ملكة التفكير، وهي أقرب ملكاته إلى كمال ذاته التي لا تُدرَك، فتُستعمل عبثاً، إذ يُفكَّر فيها، ربعَ وقتها على الأقل، دون انقطاع، دون أن يُتذكَّر منها شيء، دون أن تُفيد صاحبها أو غيره، ودون أن تكون نافعةً لأي جزءٍ آخر من الخلق.
-
كلُّ من يرفع رايةَ المسيح، عليه أن يشنَّ الحربَ قبل كل شيء على شهواته ورذائله. وعبثًا يدّعي أحدٌ اسمَ المسيحيّ دون قداسةٍ في السلوك، وطهارةٍ في الأخلاق، ولينٍ ووداعةٍ في الروح.
-
الخطب الطويلة والقراءات الفلسفية تُدهش الأطفال وتُربكهم في أحسن الأحوال، لكنها لا تُعلّمهم. فحين أقول إنه يجب أن يُعاملوا ككائنات عاقلة، فإنني أعني أن تُشعرهم، بلطف تصرّفك، وبهدوئك حتى حين تُؤدّبهم، أن ما تفعله معقول منك، ونافع لهم وضروري، وأنك لا تأمر أو تنهى عن شيء بدافع النزوة أو الهوى أو المزاج.
-
وهكذا تحتفظ الجماعة دوماً بسلطة عليا تمكّنها من إنقاذ نفسها من مساعي أي أحد ومخططاته، حتى مشرّعيها، متى صاروا من الحمق أو الشر بحيث يُعدّون مكائد ضد حريات الرعية وممتلكاتها وينفذونها.
جون لوك
-
يُدرك كلُّ إنسان في نفسه أنه يفكّر، وأن ما يشغل عقله أثناء التفكير هو الأفكار الموجودة فيه؛ ولا شكّ أن لدى الناس في عقولهم أفكارًا كثيرة، مثل تلك التي تعبّر عنها كلمات: البياض، والصلابة، والحلاوة، والتفكير، والحركة، والإنسان، والفيل، والجيش، والسُّكر، وغيرها. فالسؤال الأول إذن: كيف تصل إليها؟ أعلم أنّ من المذاهب المتداولة أنّ للناس أفكارًا فطرية، وطوابعَ أصلية مَنقوشة في عقولهم منذ وجودهم الأول.
-
التكلّف محاكاةٌ مُحرجة وقسرية لما ينبغي أن يكون أصيلاً وسهلاً، وتفتقر إلى الجمال الذي يصاحب الطبيعي.
-
وإن أخذَنا الإلفُ بالأشياء المحيطة بنا فأزال دهشتنا منها، فإنه لا يشفي جهلنا بها.
-
ينبغي أن يُرعى الفضول لدى الأطفال بعناية، كما تُكبح سائر الشهوات.
-
قد يعيش الإنسان طويلاً ثم يموت أخيراً جاهلاً بكثير من الحقائق التي كان عقله قادراً على إدراكها، وإدراكها بيقين.
-
من أنكر شيئًا من تعاليم المسيح ولم يُصدّقه، فقد أنكر أنّ الله أرسله، وبالتالي أنكر أنّه المسيح المنتظر، وبذلك يكفّ عن أن يكون مسيحيًّا.
-
العبودية حالٌ من البؤس والحقارة للإنسان، ومناقضةٌ تماماً لطبع أمّتنا النبيل وشجاعتها، حتى إنه يكاد يُستبعد أن يدافع عنها إنجليزيٌّ، فضلاً عن رجلٍ نبيل.
-
إن عاقبته على ما يراك تفعله بنفسك، فسوف يميل إلى تفسيره بأنه نزقُ الأب وتسلّطه الاعتباطي، إذ يحرم ابنه، دون مسوّغ، من الحرية والمتعة التي يمارسها هو بنفسه.
-
لو وُلدتَ أنتَ أو وُلدتُ أنا في خليج سولданيا، لربما لم تتجاوز أفكارنا ومفاهيمنا تلك الأفكار البهيمية لقبائل الهوتنتوت التي تسكن هناك. ولو تلقّى ملك فيرجينيا أبوشانكانا تعليماً في إنجلترا، لكان ربما عالماً لاهوتياً بارزاً وعالم رياضيات بارعاً كأيّ من أهلها. والفرق بينه وبين الإنجليزي المتحضّر يكمن في أمر واحد: أن استعمال ملكاته كان محصوراً في طرائق بلده وأعرافه وأفكاره، ولم يتوجّه قطّ إلى بحوث أو استفسارات أخرى أبعد.
جون لوك
-
لا أشكّ في أنه يمكن استخلاص مقاييس الخير والشر من مقدّمات بديهية، بنتائج لازمة لا تقبل الجدل كما في الرياضيات.
-
وهذا يعني أن الناس من الحمق بحيث يحرصون على تجنّب الأذى الذي قد تلحقه بهم ابن عِرس أو الثعالب، ولكنهم يرضون، بل يرون في ذلك أماناً، أن تفترسهم الأسود.
-
ليكن الوقار الذي يملؤه المعلّم في نفوس الأطفال ممزوجاً بعلامات دائمة من الرفق وحسن النية، حتى تحثّهم المودّة على أداء واجبهم، فيجدوا لذّةً في الامتثال لأوامره. فهذا يقرّبهم إليه بارتياح، ويجعلهم يصغون إليه كما يصغون إلى صديق يحبّهم ويحرص على خيرهم؛ وهذا يبقي أفكارهم هادئة حرّة ما داموا معه، وهي الحال الوحيدة التي يستطيع فيها العقل أن يتلقّى معرفة جديدة ويقبل تلك الانطباعات.
-
لذلك يحسن البحث عن الحدود الفاصلة بين الظنّ والعلم، ونظر بأيّ مقاييس، في الأشياء التي لا علم لنا بها يقيناً، ينبغي أن نضبط تسليمنا، ونعدّل اقتناعنا.
-
ليست جمهورية العلم في هذا الزمان خالية من البنّائين الكبار، أصحاب التصاميم الجبّارة الذين سيخلّدون في تقدّم العلوم آثارًا باقية يُعجب بها الأجيال القادمة. غير أن ليس على كل امرئ أن يأمل أن يصير بويل أو سيدنهام؛ ففي عصرٍ أنجب أساتذةً كهيغنز العظيم والسيد نيوتن الذي لا يُضاهى، وغيرهم من طرازهم، يكفي الطموحَ أن يكون المرء عاملًا تحت أيديهم، يُزيل شيئًا من الأرض ويرفع بعض الأنقاض الملقاة في طريق المعرفة.
-
حين تطفو الأفكار في ذهننا دون تأمّلٍ منّا أو التفات من الفهم، فتلك هي ما يسميه الفرنسيون «الهذيان» أو «شرود الذهن».
-
البهائمُ لا تُجرّد. فإن جاز الشكّ في أنّ البهائم تركّب أفكارها وتوسّعها بهذا السبيل إلى أيّ درجة، فإنّي أستيقن أنّ ملكة التجريد ليست فيها البتّة، وأنّ امتلاك الأفكار العامّة هو ما يُحدث الفرق التامّ بين الإنسان والبهائم، وهي مزيّة لا تبلغها قوى البهائم بأيّ حال.
-
التعميمات المستخلصة من الجزئيات هي جواهر المعرفة، إذ تحوي ثروةً كبيرة في حيّزٍ صغير؛ ولذلك ينبغي صياغتها بعناية وحذرٍ أكبر، لئلا نأخذ الزائف بدل الحقيقي، فيكون خسراننا وخزينا أعظم حين تُعرض بضاعتنا على التمحيص الصارم.
-
لحالة الطبيعة قانونٌ طبيعيّ يحكمها، يُلزم الجميع، والعقلُ، وهو ذلك القانون، يعلّم كلَّ بني البشر مَن يكلّف نفسه الرجوعَ إليه.
جون لوك



