- عالم أحياء
- العلماء والمخترعون
- 1825–1895
- 227 حكمة
الصورة: Lock & Whitfield — Public domain
حكم توماس هنري هكسلي
-
ليس على الإنسان أن يخجل من أن يكون جدّه قرداً. إنما الذي ينبغي أن أخجل من استحضاره سلفاً هو رجلٌ يقتحم المسائل العلمية التي لا يملك بها معرفة حقيقية، ثم لا يفعل سوى أن يطمسها ببلاغةٍ جوفاء بلا غاية.
توماس هنري هكسلي
-
مراعاةُ الآخرين، والكرمُ، والتواضعُ، واحترامُ الذات، هي الصفاتُ التي تصنع السيّدَ الحقيقيّ والسيدةَ الحقيقية.
-
لعلّ لا رتبةَ من رتب الثدييات تعرض علينا سلسلةً من التدرّجات بمثل هذا القدر من الغرابة، إذ تقودنا خطوةً خطوةً من هذا الكائن البشري إلى القرود العليا، ثم إلى القردة الصغيرة، ثم إلى الليمورات، فتنحدر بنا من قمّة الخلق الحيواني وذروته إلى كائنات لا تفصلها عن أدناها وأصغرها وأقلّها ذكاءً من الثدييات المشيمية سوى خطوة كما يبدو. كأنّ الطبيعة نفسها قد توقّعت غرور الإنسان، فقضت بصرامة رومانية أن يكشف عقلُه، بانتصاراته ذاتها، عن العبيد، مُنبِّهًا الفاتحَ إلى أنه ليس سوى تراب.
-
كنتُ دائمًا، وما زلتُ، وأعتزم أن أبقى مجرّد طالب علم. كل ما سعيتُ إليه أن أقول: هذا ما تعلمتُه، وهكذا تعلمتُه؛ فاذهب أنت وتعلّم أفضل منه. لكن لا تُلقِ على كاهلي مسؤولية كسلك، إن اخترتَ أن تأخذ بالنتائج على سلطاني، وكان عليك أن تختبر قيمتها بنفسك.
توماس هنري هكسلي
-
التربية هي تلقين العقل قوانين الطبيعة، وأنا أعدّ في هذا الاسم لا الأشياء وقواها وحدها، بل البشر وسبلهم أيضاً؛ وتشكيل العواطف والإرادة في رغبة صادقة محبّة للسير في انسجام مع تلك القوانين.
-
ما يريده رجال العلم هو أجرُ يومٍ عادلٍ، مقابل أكثر من يومِ عملٍ عادل.
-
إن إجلالنا لنبل الإنسان لن يتضاءل بمعرفتنا أنه في جوهره وبنيته واحدٌ مع البهائم؛ فهو وحده يملك تلك الموهبة العجيبة في النطق العاقل المفهوم، التي بها راكم ببطء ونظّم تجربةً تكاد تضيع كلها مع انتهاء الحياة الفردية في سائر الحيوانات، فهو اليوم يعلو عليها كمن يقف على قمة جبل، بعيدًا عن مستوى أقرانه المتواضعين، ومتسامياً عن طبيعته الغليظة بانعكاس شعاعٍ من المصدر اللامتناهي للحقيقة هنا وهناك.
-
كلما ازداد دارس الطبيعة معرفةً بأفعالها، ازداد عجباً واقلّ دهشةً؛ لكنّ أجدرَ المعجزات الدائمة التي تعرضها عليه بالإعجاب، ربما كان تطوّرَ النبتةِ أو الحيوانِ من جنينه.
-
أنا لا أرضى بشيء، قلِقٌ طموح… وأحتقر نفسي لغرورها، الذي كان نصف الحافز لجهودي. يا ليتني كنتُ واحدًا من أولئك الحكماء البُسطاء البطيئين، الذين إذا وضعوا أيديهم على المحراث، مضَوا لا يشكّون في شيء.
توماس هنري هكسلي
-
لا يصحّ وصف اللاأدرية بأنها عقيدة «سلبية»، ولا بأنها عقيدة من أي نوع، إلا بقدر ما تعبّر عن إيمان مطلق بصحة مبدأ هو أخلاقي بقدر ما هو عقلي.
-
القول المأثور إنّ القليل من المعرفة خطير، في نظري، مثلٌ بالغ الخطورة. فإن كانت المعرفة حقيقية وأصيلة، فلا أعتقد أنها إلا مُلكٌ ثمين مهما ضؤل مقدارها. بل إن كان القليل من المعرفة خطرًا، فأين هو الإنسان الذي امتلك منها قدرًا يُخرجه من الخطر؟
-
منذ عامين وأنا أميل شيئاً فشيئاً إلى مذهبك، ومنذ نشر ورقتك عن الزهرة الأولية (البريمولا) أسير نحوه بسرعة متزايدة. وأتوقع بحلول هذا الوقت من العام القادم أن أكون قد تجاوزتك، فتجدني تهاجمني لأنني داروينيّ أكثر منك. لكنك أنت من دفعني إلى هذا الطريق، فعليك أن تتحمّل العواقب، فأنا أحذّرك: لن أتوقف عند حدّ ما دام التفكير الواضح يأخذني أبعد.
-
لا يستطيع أحدٌ أن يُعين غيره كثيراً في أزمات الحياة هذه، لكنّ الحبّ والتعاطف لهما وزنهما.
-
الاستنباط، الذي ينقلنا من القضية العامة إلى الوقائع مرةً أخرى، يعلّمنا، إن جاز القول، أن نتوقّع ما في الرزمة من الوصل الذي في يدنا.
-
الكتب هي نقود الأدب، لكنها ليست إلا رموز الحساب في العلم.
-
الصداقة تنطوي على أشياء كثيرة، لكن أهمها على الإطلاق القدرة على الخروج من ذاتك وتقدير ما هو نبيل ومحب في الآخر.
-
لا يقين مطلق يملكه الإنسان سوى أنّ الشعور الذي يحسّ به في أي لحظة بعينها موجودٌ.
-
المسألة الأمّ للإنسانية، والمشكلة الكامنة وراء كل المشكلات، وأكثرها إثارة للاهتمام، هي تحديد موقع الإنسان في الطبيعة وصلته بالكون.
توماس هنري هكسلي
-
لا يحقّ لإنسانٍ أن يزعم يقينه بالحقيقة الموضوعية لأيّ قضية، ما لم يُقدّم دليلًا يبرّر ذلك اليقين منطقيًا.
-
أساس الأخلاق أن تُنهي الكذب مرةً وإلى الأبد.
-
لم تكن خصومات اللاهوتيين والفلاسفة حول الدين، بل حول الفلسفة؛ ويبدو الفلاسفة كثيرًا وكأنهم يكنّون للاهوتيين الشعور نفسه الذي يكنّه الصيادون الرياضيون للصيادين المتطفلين على أرضهم.
-
الخيرُ الوحيد الذي أراه في إثبات صحة «الروحانية» أنه يقدّم حجةً إضافية ضد الانتحار. فالأفضل أن تعيش كاسحَ معابرَ على الطرقات، من أن تموت ثم يجعلك «وسيطٌ» يُستأجر بجنيهٍ عن كل جلسة تهذي بالخرافات.
-
العلم الحقيقي والدين الحقيقي توأمان، وفصل أحدهما عن الآخر سيؤدي حتماً إلى موت كليهما. يزدهر العلم بقدر ما يكون متديناً، ويزدهر الدين بقدر ما يكون أساسه العلمي عميقاً ومتيناً.
-
قد تكون الحقائق التي نتمسّك بها دون عقلٍ أشدّ ضررًا من الأخطاء التي قام عليها العقل.
-
لم يتعلّم العلماء أن يحترموا شيئًا سوى الدليل، وأن يروا أن أسمى واجباتهم هو الخضوع له، مهما اصطدم بميولهم.
-
بعد أن تكون على صواب في هذه الدنيا، أفضل ما في الأمر أن تكون مخطئاً بوضوح وحسم، فإنك ستصل إلى مكانٍ ما. أما إن ظللتَ تتأرجح بين الصواب والخطأ، تتذبذب وتتردد، فلن تصل إلى شيء؛ وإن كنتَ مخطئاً تماماً وثابتاً على خطئك، فلا بد أن تحظى يوماً بالحظ السعيد أن تصطدم رأسك بحقيقة، فتعود الأمور كلها إلى نصابها.
-
لا أعرف دراسةً أشدّ إحباطًا لا يُوصف من دراسة تطوّر البشرية كما يعرضها سجلّ التاريخ. فمن ظلمات عصورِ ما قبل التاريخ يخرج الإنسانُ وعلامات أصله الوضيع واضحةٌ عليه. إنه وحشٌ، لكنه أكثر ذكاءً من سائر الوحوش، فريسةٌ عمياء لنزوات كثيرًا ما قادته إلى الهلاك، وضحيةٌ لأوهامٍ لا تنتهي تجعل حياته الذهنية رعبًا وعبئًا، وتملأ حياته الجسدية بكدٍّ عقيمٍ وقتال.
توماس هنري هكسلي
-
إذا نُظر إليهما من حيث التشريح، فإن أوجه الشبه بين قدم الإنسان وقدم الغوريلا أشدّ لفتًا للنظر وأبلغ أهمية من أوجه الاختلاف... ومهما تكن الفروق بين يد الإنسان وقدمه ويد الغوريلا وقدمها، فإن الفروق بين يد الغوريلا وقدمها ويد القردة الدنيا وقدمها أكبر بكثير.
-
المرجع الأخير للاحتكام هو الملاحظة والتجربة، لا السلطة.
-
لأنّ الجسد آلة يصبح التعليم ممكنًا. فالتعليم تكوينُ العادات، وترسيخٌ لتنظيمٍ مصطنع فوق التنظيم الطبيعي للجسد.
-
الأفضل أن تقرأ قليلاً وتتمعّن فيه، من أن تحشو عقلي بكتلة فجّة غير مهضومة، مهما بلغت من الكثرة.
-
بالنسبة إلى من لم يتعلم علم الطبيعة، فإن نزهته في الريف أو على شاطئ البحر ليست سوى مرور في معرض يضم أعمالاً فنية بديعة، تسعة أعشارها مولّاة وجهها إلى الجدار. علّمه شيئاً من علم الطبيعة، تضع في يده فهرساً بما يستحق أن يُدار وجهه منها. ولا شك أن ملذاتنا البريئة في هذه الحياة ليست من الوفرة بحيث نستطيع أن نزدري هذا المصدر أو أي مصدر آخر منها.
-
أفهم من خير البشرية أن يحصل كلّ إنسانٍ على كلّ السعادة التي يستطيع أن ينعم بها، دون أن ينقص ذلك من سعادة أخيه الإنسان.
-
لا أرى في الطبيعة أثرًا لغاية أخلاقية. فتلك صناعةٌ بشرية خالصة، وهي مما يُحمد لنا كثيرًا.
-
مكانُ الإنسانِ في الطبيعة
-
لو امتلك كلُّ إنسانٍ ما يريد، ولم يكن لأحدٍ قدرةٌ على الاعتراض على هذا الامتلاك، أو لو لم يرغب أحدٌ فيما يُلحق الضرر بأخيه الإنسان، لما كان للعدل دورٌ يؤديه في الكون.
توماس هنري هكسلي
-
فلنحظَ بـ«خريجات حلوات» بكل تأكيد. فلن يقلّ حلاوةً أن يكون فيهنّ شيءٌ من الحكمة، ولن تكون «الخصلات الذهبية» أقلّ رشاقةً في انسدالها حول الرأس لأن داخله عقلاً.
-
بديهيّتي الأساسية في الفلسفة التأملية أن المادية والروحانية قطبان متقابلان للعبثية ذاتها، عبثية الظن بأننا نعرف شيئاً عن الروح أو عن المادة.
-
قلّما يُكتب لأحدٍ أن يزيد في مخزون المعرفة، أو يفجّر ينابيع جديدة للفكر، أو يصوغ أشكالاً جديدة من الجمال. لكنّ الناس، كما أنهم لا يحيون بالخبز وحده بل بالأفكار، فإنّ مستقبل العالم مرهونٌ بأيدي من يستطيعون أن يدفعوا تفسير الطبيعة خطوةً أبعد مما بلغه أسلافهم.
-
الإنسان الذي لا يملك إلا الأخلاق والعقل، وإن كان صالحًا بل وعظيمًا، فهو في نهاية الأمر نصف إنسان لا غير.
-
من أكثر ما يحزن في الحياة أننا، مهما حاولنا، لا نستطيع أن نكون على يقين من إسعاد الناس، بينما نكاد نكون على يقين دائماً من إيذائهم.
-
ثمة شعوب متوحشة لا إله لها بالمعنى الصحيح للكلمة، لكن ما من شعب متوحش بلا أشباح.
-
الأمرُ العظيم في الدنيا ليس أن تطلب السعادة بقدر ما أن تكسب الطمأنينة واحترام الذات.
-
لا أقول: فكّر كما أفكّر، بل: فكّر على طريقتك. لا تخشَ الأشباح، ولا سيما ذلك الشبح الكبير، شبح الشقاء الشخصي، الذي يقيّد نصف العالم بالتقليد الديني الموروث.
-
منذ فجر المعرفة الدقيقة حتى يومنا، سارت الملاحظة والتجربة والتأمل جنبًا إلى جنب، وكلما توقف العلم أو انحرف عن الطريق الصحيح، كان ذلك إما لأن أصحابه قنعوا بالتأمل المجرد غير المُثبَت أو المتعذّر إثباته (وهذه أكثر الحالات شيوعًا، لأن الملاحظة والتجربة عمل شاق، أما التأمل فممتع)، وإما لأن تراكم تفاصيل الملاحظات استبعد التأمل إلى حين.
توماس هنري هكسلي
-
كأن الطبيعة أرادت أن تبرهن بمثال لافت على استحالة إقامة حاجز دماغي بين الإنسان والقرود، فقد أتاحت لنا في هذه الحيوانات سلسلةً شبه كاملة من الدرجات: من أدمغة أعلى قليلًا من دماغ القوارض، إلى أدمغة أدنى قليلًا من دماغ الإنسان.
-
من الخطأ أن نتخيّل أنّ التطوّرَ يعني ميلًا ثابتًا نحو مزيدٍ من الكمال. فالعملية تنطوي بلا ريب على إعادةِ تشكيلٍ مستمرّةٍ للكائن الحيّ تكيّفًا مع ظروفٍ جديدة؛ لكنّ اتجاه التعديلات، صعودًا أو هبوطًا، يتوقّف على طبيعة تلك الظروف.
-
تجربتي في الحياة أن الأشياء إذا تُركت لحالها لا تستقيم.
-
الخلق»، بالمعنى المألوف للكلمة، أمرٌ يمكن تصوّره تمامًا. ولا أجد صعوبة في تصوّر أنّ هذا الكون لم يكن موجودًا في زمنٍ سابق، وأنّه ظهر في ستة أيام (أو دفعةً واحدة إن شئتَ)، بمشيئة كائنٍ سابقٍ عليه.
-
ذلك المتغيّر المستقل الغامض في حسابات السياسة: الرأي العام.


