- روائي
- الأدباء والكتّاب
- 1965–
- 232 حكمة
الصورة: Counse — CC BY 2.0
حكم خالد حسيني
-
هل انتهت القصة بسعادة؟ هكذا أرادوا أن يعرفوا. ولو سألني أحدهم اليوم إن كانت قصة حسن وسهراب وقصتي تنتهي بالسعادة، لما عرفتُ ما أجيب. وهل تنتهي قصةُ أحدٍ بالسعادة؟ فالحياة، في نهاية المطاف، ليست فيلماً هندياً. «زندگي ميگذره»، هكذا يقول الأفغان: الحياة تمضي، لا تكترث بالبداية ولا بالنهاية، ولا بالنجاح أو الإخفاق، ولا بالأزمة أو التطهّر، بل تمضي إلى الأمام كقافلة بطيئة مغبرّة من الكوتشي.
خالد حسيني
-
الأطفال ليسوا كتب تلوين. ليس من حقّك أن تملأهم بألوانك المفضّلة.
-
ما يقولونه عن الماضي خطأ، كما تعلّمت، من أنك تستطيع دفنه. فالماضي يشقّ طريقه للخروج بمخالبه.
-
إنها غاضبةٌ من نفسها على غباوتها. أن تفتح قلبها بهذه الطريقة، طوعًا، لعمرٍ كاملٍ من القلق والعذاب. إنه الجنون بعينه، حماقةٌ مطلقة. إيمانٌ أحمق لا أساس له، رغم الصعاب الهائلة، بأن عالمًا لا تملكه لن يسلبك الشيءَ الوحيد الذي لا تطيق فقدانه. إيمانٌ بأن العالم لن يدمّرك.
خالد حسيني
-
لكنّ ذلك مرّ، كما تمرّ كل الأشياء.
-
غادرت عائلتي أفغانستان عام 1976، قبل الانقلاب الشيوعي والغزو السوفيتي بوقتٍ طويل. وكنّا نظنّ بالتأكيد أننا سنعود. لكن حين رأينا الدبابات السوفيتية تزحف إلى أفغانستان، بدا أمل العودة ضئيلًا جدًا. ولا بدّ أن أقول إن قلّةً منّا تصوّرت أن ما يقارب ربع قرنٍ من إراقة الدماء سيعقب ذلك.
-
يا له من أثر عظيم ما يمكن أن يحدث حين تنشأ فجأةً صلةٌ عاطفية.
-
الصبيّ الذي لا يدافع عن نفسه يصير رجلًا لا يقوى على الوقوف في وجه أيّ شيء.
-
لقد عشتُ زمنًا طويلًا، وأدركتُ أمرًا واحدًا: أن المرءَ يحسن صنعًا إذا تحلّى بقدرٍ من التواضع والرحمة عند الحكم على خفايا قلب إنسان آخر.
خالد حسيني
-
يقول الصينيون: أن تُحرم الطعامَ ثلاثةَ أيام خيرٌ من أن تُحرم الشايَ يوماً واحداً.
-
على حدّ علمي، لم يسألها قطّ أين كانت ولماذا رحلت، ولم تخبره هي بذلك. أظنّ أنّ بعض القصص لا تحتاج إلى أن تُحكى.
-
القصة كالقطار المسرع: مهما كانت المحطة التي تركبه منها، فلا بد أن تبلغ وجهتك عاجلاً أو آجلاً.
-
رغم لحظات الجمال القليلة، كانت مريم تعلم في معظم الأحوال أن الحياة قد عاملتها بقسوة.
-
أدركت ليلى أن الفتيان يعاملون الصداقة كما يعاملون الشمس: وجودُها أمرٌ مسلّم به، وإشعاعُها أحسنُ ما يُتمتَّع به، لا أن يُحدَّق فيه مباشرةً.
-
كلُّ ما هو جميل في الحياة هشٌّ، وسهلُ الضياع.
-
ثمّة طريقة لتكون طيّبًا من جديد.
-
تلالٌ ناعمة الملامح، وسماءٌ عالية زرقاء، والشمس تغرب خلف طاحونة هوائية، وسلاسلُ من الجبال الضبابية تنحدر وتتلاشى عند الأفق، دائمًا، دائمًا.
-
الشجاعة تقتضي أن يكون هناك ما نخسره. أنا أتيت إلى هنا وليس لديّ ما أخسره.
خالد حسيني
-
على مدى القرن الماضي، جرت محاولات متعددة لمنح المرأة الأفغانية مزيداً من الاستقلالية: لتعديل قوانين الزواج، ولإلغاء عادة مهر العروس وزواج الأطفال، ولإلزام النساء بالتعليم المدرسي. وفي كل مرة، كان ردّ فعل المتشددين ازدراءً واحتقاراً، وفي بعض الأحيان تمرّداً صريحاً. أظن أن تحرّر المرأة في أفغانستان لا بد أن يأتي من الداخل، على يد الأفغان أنفسهم، وبالتدريج، عبر الزمن.
-
قال إنّ الثقافة إن كانت بيتًا، فاللغة هي مفتاح بابه الأمامي، ومفتاح كل غرفة فيه. وبدونها، كما قال، تضيع فلا تجد لنفسك بيتًا يليق بك ولا هويةً شرعية.
-
كانت مُرتجفةَ الركبتين، ومُريقةَ الأكواب.
-
أنت جبان، هكذا خُلقت. وليس ذلك بالأمر السيّئ كثيرًا، فما ينجيك أنك لم تكذب على نفسك في هذا قط. لا بأس بالجبن ما دام مقترنًا بالحذر. لكن حين ينسى الجبان من هو... فليرحمه الله.
-
ضحكتُ؛ ضحكتُ جزئيًا على النكتة، وجزئيًا على أن الفكاهة الأفغانية لم تتغيّر أبدًا. شُنّت الحروب، واختُرع الإنترنت، وتدحرج روبوت على سطح المريخ، وكنّا في أفغانستان ما زلنا نحكي نوادر الملا نصر الدين.
-
وفجأة، هكذا دون مقدّمات، تحوّل الأمل إلى يقين. سأفوز. لم يبقَ سوى مسألة الوقت.
-
في أوائل عام 1999 كنت أشاهد التلفاز، فصادفت تقريرًا عن أفغانستان. كان التقرير عن طالبان والقيود التي فرضوها على الأفغان، وأبرزها ما يتعلق بالنساء. وفي أثناء التقرير أشير عرضًا إلى أنهم حظروا لعبة طيران الطائرات الورقية والتنافس فيها. لامس هذا التفصيل وترًا شخصيًا في نفسي، إذ نشأتُ في كابل أطيّر الطائرات الورقية مع أصدقائي.
-
بعض القصص لا يلزم أن تُروى.
-
أظن أنّ الروائيين، حين يكتبون كتبهم، يؤدّون أحيانًا غايةً ويلعبون أدوارًا لم يقصدوها قط، ولم يدركوها بالكامل في كثير من الأحيان.
خالد حسيني
-
ذهب. تلاشى. لم يبقَ شيء. ولم يُقَل شيء.
-
دافعها، وحاجتها الملحّة، أن تكون مُقوِّمةً للظلم، وحارسةً لقطيع المستضعفين. و
-
وتلك، ...هي قصة بلدنا، غزوٌ يتلو غزوًا. المقدونيون. السادانيون. العرب. المغول. والآن السوفييت. لكننا كتلك الجدران هناك، مهشّمون، لا شيء جميل في منظرهم، لكنهم ما زالوا قائمين.
-
ظلّت أفغانستان دائمًا أمةً متصدّعة، شديدة القبلية، تُدار فيها الأرياف والأقاليم النائية بالعُرف وبالقانون القبلي وبزعماء القبائل، لا بأوامر الحكومة المركزية في كابل.
-
نظر حسن وأنا كلٌّ إلى الآخر، ثم انفجرنا ضاحكين. فالفتى الهندي سيتعلّم عن قريب ما تعلّمه البريطانيون قبل ذلك بقرنٍ من الزمن، وما سيتعلّمه الروس بحلول أواخر الثمانينيات: أن الأفغان شعبٌ مستقلّ. الأفغان يتمسّكون بالعادات ويمقتون القواعد. وهكذا كان الأمر مع مطاردة الطائرات الورقية؛ القواعد بسيطة: لا قواعد. طِر طائرتك، واقطع طائرات خصومك. حظًّا سعيدًا.
-
وفي كل يوم أشكر [الله] أنني حيّ، لا لأنني أخشى الموت، بل لأن زوجتي ما زال لها زوج، وابني لم يصبح يتيماً.
-
في الليلة نفسها كتبتُ أولى قصصي القصيرة. استغرقت مني ثلاثين دقيقة. كانت حكايةً صغيرةً قاتمة عن رجلٍ عثر على كأسٍ سحرية، فعلم أنه إذا بكى فيها تحوّلت دموعه إلى لؤلؤ. ومع أنه كان فقيرًا دومًا، إلا أنه كان سعيدًا، ونادرًا ما ذرف دمعة. فراح يبتكر وسائل يُحزن بها نفسه كي تُثريه دموعه. وكلما تكدّس اللؤلؤ، ازداد طمعه. وانتهت القصة برجلٍ جالسٍ على جبلٍ من اللؤلؤ، والسكّين في يده، يبكي في الكأس بعجز، وجثة زوجته الحبيبة المقتولة بين ذراعيه.
-
كتابةُ الرواية فعلُ نسجِ سلسلةٍ من الأكاذيب للوصول إلى حقيقةٍ أعمق.
-
ظلٌّ بائسٌ، يتمزّق بين حسده وبين نشوة الظهور إلى جانب مَعصومة، يتقاسم الاهتمام كما تفعل الحشيشةُ الضارّة، فتلتهم الماءَ المخصّص للزنبقة في المجرى الأعلى.
خالد حسيني
-
أنا من عشّاق القصص المصوّرة منذ طفولتي.
-
كان يعلم أنني رأيت كل شيء في ذلك الزقاق، وأنني وقفت هناك ولم أفعل شيئًا. كان يعلم أنني خنته، ومع ذلك ينقذني مرةً أخرى، ربما للمرة الأخيرة.
-
أظنه أحبّنا بالقدر نفسه، لكن بطريقة مختلفة.
-
كان في بعض الأحيان لا يفهم معاني كلمات القرآن، لكنه قال إنه يحبّ الأصوات الرنانة التي تُحدثها الكلمات العربية وهي تنساب من لسانه. قال إنها تواسيه وتُريح قلبه. «ستواسيكِ أنتِ أيضًا يا مريم جو». قال: «يمكنكِ أن تستدعيها وقت حاجتك، ولن تخذلكِ. كلام الله لن يخونك أبدًا يا فتاتي».
-
الحياة لا تكترث لطموحاتنا ولا لأحزاننا. إنها كثيرًا ما تكون عشوائية، وغالبًا ما تكون غبية وغير متوقعة تمامًا، والخواتيم والبصائر والكشوف التي نتلقاها منها على مضض نادرًا ما تأتي على النحو الذي تخيّلناه.
-
الرجال أمرهم هيّن»، قال، وأصابعه تنقر على مكتبه المصنوع من خشب الماهوغني. «سباكة الرجل كعقله: بسيطة، وقلّما تحمل مفاجآت. أما أنتنّ أيتها السيدات، فـ... حسناً، لقد أنفق الله كثيراً من التفكير في خلقكنّ.
-
أعلم أنكِ ما زلتِ صغيرة، لكنني أريدكِ أن تفهمي هذا وتتعلميه الآن. الزواج يمكن أن ينتظر، أما التعليم فلا ينتظر. أنتِ فتاة ذكية جدًا، جدًا حقًا. يمكنكِ أن تكوني ما تشائين يا ليلى. أعرف هذا عنكِ. وأعرف أيضًا أنه حين تنتهي هذه الحرب ستحتاج أفغانستان إليكِ بقدر حاجتها إلى رجالها، بل ربما أكثر. فالمجتمع لا فرصة له في النجاح إذا كانت نساؤه جاهلات يا ليلى. لا فرصة له البتّة.
-
الزواج يمكن أن ينتظر، أمّا التعليم فلا ينتظر.
-
لا فرصة لمجتمع في النجاح إذا كانت نساؤه غير متعلّمات.
خالد حسيني
-
كانت امرأة استثنائية، فذهبتُ إلى فراشي تلك الليلة وأنا أشعر بأنني ربما كنتُ أنا نفسي أكثر من عادي. هذا هو الأثر الذي تركته فيّ.
-
في الأيام والأسابيع المقبلة، ستحاول ليلى بيأسٍ أن تحفظ في ذاكرتها كل ما جرى بعد ذلك. كعاشقٍ للفن يركض خارجاً من متحفٍ يلتهمه الحريق، فتنتزع ما استطاعت من نظرةٍ، أو همسة، أو أنّة، لتنقذه من الفناء وتحفظه؛ لكنّ الزمن أشدّ النيران عدماً للرحمة، ولم تستطع في النهاية أن تنقذ كل شيء.
-
من الخطأ أن نؤذي حتى الأشرار؛ فهم لا يعرفون أفضل من ذلك، ولأنّ الشرير قد يصير خيّرًا أحيانًا.
-
يضيق بلامبالاتهم، وبجهلهم المتعالي بـ«اليانصيب الجيني» العشوائي الذي منحهم حياتهم المتميّزة.
-
ومع ذلك، فالحب قادرٌ على دفع الناس إلى أفعال غير متوقعة، وعلى أن يحملهم على تخطّي أصعب العقبات ببطولة مدهشة.




