- فيلسوف
- الفلاسفة
- 1884–1962
- 140 حكمة
الصورة: Unknown author Unknown author — CC BY-SA 3.0 nl
حكم غاستون باشلار
-
فباتّباع «مسلك التأمّل» — وهو مسلكٌ ينحدر باستمرار — يسترخي الوعي ويتيه، فيغدو بالتالي مشوَّشًا. ولذلك لا يكون وقتُ «ممارسة الظاهراتية» أبدًا حين يكون المرء في حالة الحلم.
غاستون باشلار
-
لا تُدرس الصورة إلا بالصورة، بأن نحلم بالصور كما تتجمّع في التأمّل. من العبث أن نزعم دراسة الخيال دراسةً موضوعية، إذ لا يتلقّى المرء الصورة حقًّا إلا إذا أعجب بها. وحتى في مقارنة صورة بأخرى، يُخاطر المرء بفقدان المشاركة في فرادتها.
-
هذه غابة مينار الحميمة: «الآن تعبرني دروب الخيل، تحت ختم الشمس والظل... أعيش في كثافة عظيمة... الظلّ يغريني. أنكفئ في الأوراق الكثيفة... في الغابة أكون ذاتي كلها. كل شيء ممكن في قلبي كما هو ممكن في مخابئ الأودية. تفصلني مسافةٌ مكتظة بالأشجار عن الشرائع الأخلاقية والمدن.
-
ولعلّه من الحكمة أن نُذكي التنافس بين النشاط المفاهيمي والنشاط التخيّلي. وعلى كل حال، لن يلقى المرء سوى خيبات إن أراد لهما أن يتعاونا. فالصورة لا تستطيع أن تمدّ المفهوم بمادته. فإذا منحنا الصورة ثباتًا، فإن المفهوم سيخنق حياتها.
غاستون باشلار
-
الكتاب واقعة إنسانية؛ والكتاب العظيم، كـ«سيرافيتا»، يجمع عناصر نفسية كثيرة، فتتّسق هذه العناصر بضربٍ من الجمال النفسي. وهو بذلك يُسدي إلى القارئ صنيعًا.
-
نُواسي أنفسنا باستعادة ذكريات الحماية والأمان.
-
لا تُخترع الأفكار إلا تصحيحًا لما سبق. وبهذا التصحيح المتكرر وحده يُرجى أن نتمكن من تخليص فكرةٍ صحيحة.
-
في الكتابة تكتشف في الكلمات أصداءً داخلية. الحركات المزدوجة (الدِّيفثونغات) تُنطق على نحوٍ مختلف تحت القلم. يسمعها المرء وقد انفصلت أصواتها عن بعضها.
-
في حياتنا كإنسان متحضّر في العصر الصناعي، تغزونا الأشياء؛ فكيف يكون للشيء «قوّة» وقد فقد فرديّته؟
غاستون باشلار
-
الصورة الشعرية […] ليست صدىً للماضي. بل على العكس: من خلال بريق أيّ صورة، يتردّد صدى الماضي البعيد.
-
تقتضي وظائف واقعنا أن نتكيّف مع الواقع، وأن نجعل أنفسنا واقعًا، وأن نصنع أعمالًا هي وقائع. لكن أليس الحلم، بجوهره، يحررنا من وظيفة الواقع؟ فمنذ أن نتأمله ببساطته كلها، يتبيّن جليًا أن الحلم يشهد على وظيفة لا-واقعية طبيعية ونافعة، تُبقي النفس الإنسانية على هامش كل قسوة هذا اللا-ذات المعادي الغريب.
-
تُصنّف أحلامُ اليقظة عادةً ضمن ظواهر الاسترخاء النفسي. تُعاش في زمنٍ مرتخٍ لا قوة فيه على الربط. ولأنها تعمل مع الغفلة، فهي كثيرًا ما تخلو من الذاكرة. إنها هروبٌ من الواقع لا يجد دائمًا عالمًا متماسكًا من اللاواقع.
-
على خلاف الحلم، لا يمكن سرد الشرود الذهني. ولكي يُبلَّغ، لا بد أن يُكتب، يُكتب بعاطفة وذوق، فيُعاش من جديد بقوة أكبر لأنه يُدوَّن. وهنا نلامس عالم الحب المكتوب. وهو يخرج من الموضة، لكن فوائده باقية. لا تزال هناك أرواح يكون الحب عندها التقاءَ شعرين، وامتزاجَ شرودين.
-
تُصقَل الأفكار وتتكاثر في تبادل العقول، أما الصور، في بهائها، فتُحدث شركةً بسيطةً جداً بين الأرواح.
-
بفضل معتقداته المعقّدة، التي قوّتها قوى الأنيما والأنيموس، يظنّ الكيميائي أنه يستحوذ على روح العالم، ويشارك في روح العالم. وهكذا، من العالم إلى الإنسان، تكون الكيمياء مسألة أرواح.
-
أنا حالمٌ بالكلمات، بالكلمات المكتوبة. أظنّني أقرأ، فتوقفني كلمةٌ. أترك الصفحة، فتبدأ مقاطع الكلمة بالتحرّك. تنقلب مواضع النبر. تتخلّى الكلمة عن معناها كحمولةٍ زائدة ثقيلةٍ تعوق الحلم. ثم تكتسب الكلمات معانيَ أخرى، كأنّ لها حقَّ الفتوّة. وتتجوّل الكلمات بعيداً، تبحث في زوايا المفردات وشقوقها عن رفقةٍ جديدة، رفقةٍ سيّئة.
-
ينبغي أن نعدّ اللغة المكتوبة واقعًا نفسيًا خاصًا. الكتاب دائم؛ هو شيءٌ حاضرٌ أمام بصرك. يخاطبك بسلطةٍ رتيبة، ما كان مؤلفه نفسه ليملكها. وأنت مضطرٌّ، إلى حدٍّ كبير، أن تقرأ ما هو مكتوب.
-
الكلمات، في ماضيها البعيد، تحمل ماضي أحلام يقظتي.
غاستون باشلار
-
إنّ نفس الشاعر تكتشف، عبر قصدية المخيّلة الشعرية، ذلك الانفتاح الواعي المشترك بين كل شعر حقيقي.
-
سعيدٌ من عرف تلك السهرات الصامتة، أو تذكّرها، حيث كان الصمتُ نفسه علامةً على تواصل الأرواح!
-
يجب على فلسفة الشعر أن تقرّ بأن الفعل الشعري لا ماضي له، على الأقل لا ماضي قريب يمكن تتبّع تحضيره وظهوره فيه.
-
الهواء هو جوهر حريّتنا، جوهرُ فرحٍ يفوق الإنسان. والفرح الهوائيّ هو الحرية.
-
نصفُ فيلسوفَين لن يصنعا ميتافيزيقيًا كاملًا أبدًا.
-
أفضل دليل على خصوصية الكتاب أنه في آنٍ واحد حقيقةٌ من الافتراضي، وافتراضٌ من الواقعي.
-
قد تبدو كلمة «وصف» مربكة حين تُستعمل للإشارة إلى ما يُسمّى عادةً ترجمة. لكنّ من أراد نقل خلقٍ لغويّ، أي عملٍ إبداعي لا تقريرٍ تعليمي، من لغة إلى أخرى، يواجه خيارين غيرَ مُرضيين بالقدر نفسه: فإمّا أن يُنشئ، بحسب موهبته، خلقًا مشابهًا لا مطابقًا له أبدًا، وإمّا أن يصف ذلك الخلق وصفًا وافيًا بلغته هو.
-
بطبيعة الحال، سيجد عالم النفس أنّ دراسة الشاعر الملهَم أيسرُ وأقرب. فيُجري دراسات ملموسة عن الإلهام لدى العباقرة الأفراد. ولكن مع ذلك، هل كان سيعيش ظواهر الإلهام؟ فالوثائق البشرية التي يجمعها من الشعراء الملهَمين لا تكاد تتصل بها إلا من الخارج، في إطار مثالٍ من الملاحظات الموضوعية. وسرعان ما تُفقدنا المقارنةُ بين الشعراء الملهَمين الإلهامَ نفسه.
-
الشعر الحقيقي وظيفته الإيقاظ. إنه يوقظنا، لكنه يجب أن يحتفظ بذكرى الأحلام السابقة.
غاستون باشلار
-
كثيرًا ما يُملّني، أعترف، من يروي أحلامه. ربما يمكن أن يثير اهتمامي حلمه لو اشتغلتُ عليه بصراحة. لكنّ الاستماع إلى حكاية مجيدة عن جنونه! لم أستطع بعدُ أن أجلّي، تحليلًا نفسيًّا، هذا الملل أثناء سرد أحلام الآخرين. ربما أبقيتُ على جمود العقلاني. لا أتابع حكاية اللا-تماسك المبرَّر بانقياد، بل أظنّ دائمًا أنّ بعض الحماقات المرويّة مُختلقة.
-
الخيال الأدبي موضوعٌ جمالي يقدّمه الكاتب إلى محبّ الكتب.
-
سيبقى من الحقائق الثابتة أن المرأة هي الكائن الذي يُثاليه الرجل، وهي أيضاً من يريد هو أن يُثاليه.
-
أيُّ فعلٍ يمكن أن تُحدثه الأجسام والجواهر لو لم تُسمَّ في ارتقاءٍ آخر للكرامة، حيث تصير الأسماء الشائعة أعلاماً خاصة؟
-
إنها تأملات عقيمة تلك التي تدعو إلى القيلولة. بل يحق لنا أن نتساءل: أفي هذا «السقوط في النوم» لا يتعرض الوعي الباطن نفسه لتراجع في كينونته؟
-
نفسية الكيميائي هي نفسية التأملات التي تسعى إلى تكوين ذاتها عبر تجارب على العالم الخارجي. ينبغي إرساء مفردات مزدوجة بين التأمل والتجربة. فتمجيد أسماء المواد هو تمهيد للتجارب على المواد «المُمجَّدة».
-
يريح النومُ الجسدَ وحده، أمّا الروح فنادرًا ما يُريحها.
-
أنا وحيدٌ فأحلم بالكائن الذي شفى وحدتي، ذلك الذي كانت الوحدات نفسها ستُشفى به. ومع حياته جلب إليّ مثاليات الحياة، كل المثاليات التي تمنح الحياة ظلًّا مزدوجًا، وتدفعها نحو قممها، وتجعل الحالم يحيا هو أيضًا بانشطاره.
-
الصورة الشعرية بروزٌ مفاجئ على سطح النفس.
غاستون باشلار
-
الصورة الشعرية تقوم بمعزل عن السببية.
-
تمنحنا السخرية، بكلفةٍ زهيدة، انطباعاً بأننا علماء نفسٍ محنَّكون.
-
إذ يعيش الأنا الحالم للتأمل على كل الضوء المنعكس الذي يقدّمه الشعراء، لا يكشف عن نفسه بوصفه شاعراً، بل بوصفه أنا يُشعِر.
-
في الفكر العلمي، يؤدي المفهوم وظيفته على نحوٍ أفضل كلما انقطع عن كل الصور الخلفية. وفي ممارسته الكاملة يتحرر المفهوم العلمي من كل تأخّرات تطوّره الجيني، وهو تطوّر يُفسَّر بالتالي بعلم النفس البسيط. وتزداد فحولة المعرفة مع كل فتحٍ للتجريد البنّاء.



