- مؤلف
- الأدباء والكتّاب
- 1925–1970
- 76 حكمة
الصورة: Ken Domon — Public domain
حكم يوكيو ميشيما
-
حتى ونحن مع من نحب، نكون من الحمق بحيث نتصوّر جسدها وروحها منفصلين. فالوقوف أمام من نحب ليس كحبّ ذاتها الحقيقية، إذ لا نميل غالبًا إلا إلى النظر إلى جمالها الجسدي بوصفه الشكل الذي لا غنى عنه لوجودها. وحين يحول الزمان والمكان بيننا، قد نُخدع بكليهما، لكن من الممكن بالقدر نفسه أن نقترب منها، في حقيقتها، ضعفَ ما كنّا.
يوكيو ميشيما
-
مرةً بعد أخرى، كان صوت الجندب الذي لا يكلّ يخترق هواء الصيف الخانق كإبرةٍ تعمل في قماش قطنيّ ثقيل.
-
لا نملك الرحلة قط امتلاكًا تامًا، حتى أدقّ تفاصيلها، كما نملكها حين نكون منشغلين بالاستعداد لها. وبعد ذلك لا يبقى سوى الرحلة نفسها، وليست إلا العملية التي نفقد بها ملكيتنا لها.
-
بالملاحظة المجهرية والإسقاط الفلكي يمكن أن تصير زهرة اللوتس أساسًا لنظريةٍ كاملة عن الكون، ووسيلةً نُدرك بها الحقيقة.
يوكيو ميشيما
-
يبدو لي أنّ الصورة الفوتوغرافية، قبل أن تكون فناً، عليها بحكم طبيعتها أن تختار: أتكون سجلاً أم شهادة؟
-
من عيوب الطفولة الشائعة أن يظن المرء أنه إن جعل من الشيطان بطلًا، رضي الشيطان.
-
غير أنّ الكلمات، كلّما تخصّصت وأخذ الناس يستعملونها استعمالًا شخصيًا تعسفيًا، ولو بقدرٍ ضئيل، بدأ تحوّلها إلى فنّ. وكانت الكلمات من هذا النوع، تنزل عليّ كسربٍ من الحشرات المجنحة، فتمسك بفرديتي وتحاول حبسي داخلها. ومع ذلك، ورغم عدوان الأعداء على شخصي، رددتُ عليهم عمومية كلماتهم، التي كانت في آن واحد سلاحًا وضعفًا، ونجحتُ إلى حدٍّ ما في استخدام الكلمات لتعميم فرديتي الخاصة.
-
لم يخطر لإيساو قط أن يتمنى أن يكون امرأة. لم يرغب يوماً في شيء سوى أن يكون رجلاً، وأن يعيش عيشة الرجال، وأن يموت موتة الرجال. فأن يكون المرء رجلاً يعني أن يقدّم برهاناً دائماً على رجولته، فيكون اليوم أكثر رجولةً من الأمس، وغداً أكثر رجولةً من اليوم. وأن يكون رجلاً يعني أن يتسلق باستمرار نحو قمة الرجولة، ليموت هناك وسط الثلوج البيضاء لتلك القمة.
-
انفعالُه ظاهرٌ في بريق عينيه.
يوكيو ميشيما
-
ليس في الوجود ذاته خوفٌ ولا قلق، لكنّ الحياة هي التي تخلقهما.
-
لطالما أصررتُ على تفسير ما أرغمني القدر على فعله بوصفه انتصاراتٍ لإرادتي وذكائي، وقد تحوّلت هذه العادة السيئة الآن إلى ضربٍ من الغرور الجامح. وفي طبيعة ما كنتُ أسمّيه ذكائي شيءٌ من الزيف، شيءٌ من المدّعي المزيّف الذي وضعته على العرش مصادفةٌ عابرة. ولم يكن هذا الغاصب الأحمق قادرًا على توقّع الانتقام الذي سيحلّ حتمًا بطغيانه الغبي.
-
الناس الوحيدون في هذا العالم الذين أثق بهم حقًّا هم معجبيّ، وإن كانوا ينسونك بسرعة شديدة.
-
هذه صورة فوتوغرافية، فهي كما ترى تماماً: لا كذب فيها ولا خداع. ويمكن أن نلمس هنا، مرفوعاً إلى مستوى أرفع بلا مقارنة، الجاذبية العاطفية المثيرة للشفقة نفسها الكامنة في كل صورة لروحاني مزيّف، وكل صورة إباحية؛ ويُخيّل إليّ أن الجاذبية العاطفية الغريبة المقلقة لفن التصوير لا تكمن إلا في هذا اللحن المكرّر: هذا شبحٌ حقيقي... هذه صورة فوتوغرافية، فهي كما ترى: لا كذب فيها ولا خداع.
-
كانت غيرتي لا تُحتمل، غيرةَ اللؤلؤة المزروعة من اللؤلؤة الطبيعية. أو هل في هذا العالم رجلٌ يغار من المرأة التي تحبه، لأن حبّها له هو عينه ما يُغيظه؟
-
...وكان على يقينٍ بأن الحياة لا تعدو أن تكون إشاراتٍ وقراراتٍ بسيطة قليلة؛ وأن الموت يضرب جذوره في لحظة الميلاد، وأن ما على الإنسان بعد ذلك إلا أن يسقيه ويعتني به؛ وأن التكاثر خرافة، وبالتالي فالمجتمع خرافة كذلك؛ وأن الآباء والمعلمين، لمجرد كونهم آباءً ومعلّمين، مذنبون بخطيئة جسيمة.
-
إنّ الصور التي يستخلصها المصوّر الصحفي من الواقع، سواءً أكانت أحداثاً بعينها أم معاناةَ ردود الفعل الإنسانية تجاهها، تحمل في ذاتها طابعَ الأصالة الذي لا يملك المصوّر أن يغيّر فيه شيئاً ولا قيد أنملة؛ فمعنى الأشياء يصير، بعملية تنقيةٍ، هو موضوعُ العمل نفسه.
-
كعادتي، خطر لي أن الكلمات هي الشيء الوحيد الذي قد ينقذني من هذا الموقف. وكان هذا سوءَ فهمٍ مني معتاداً. فحين كان الفعلُ مطلوباً، كنتُ مستغرقاً في الكلام؛ فالكلماتُ كانت تخرج من فمي بصعوبة بالغة، فأنشغل بها حتى أنسى الفعل تماماً. وكان يبدو لي أن الأفعال، وهي أشياءُ باهرةٌ متنوعة، لا بد أن تصحبها كلماتٌ باهرةٌ متنوعة بالقدر نفسه.
-
الزمن هو ما يهمّ. ومع مرور الزمن، سنُجرف أنا وأنت لا محالة إلى تيّار عصرنا الرئيسي، دون أن نعرف ما هو. وحين يقولون لاحقًا إنّ الشبّان في أوائل عهد تايشو كانوا يفكّرون ويلبسون ويتكلّمون على هذا النحو أو ذاك، فإنّهم سيتحدّثون عنك وعنّي. سنُجمع كلّنا في سلّة واحدة… بعد بضعة عقود، سيرى الناس أنك والذين تحتقرهم شيء واحد، كيان واحد لا فرق بينكما.
يوكيو ميشيما
-
مددنا أذرعنا إلى بعضنا، وسندنا بأيدينا المتشابكة شيئاً ما، لكنّ هذا الشيء كان أشبه بغازٍ يوجد ما دمنا نؤمن بوجوده، ويتلاشى حين نشكّ. ويبدو أن حمله في ظاهره أمرٌ يسير، غير أنه في حقيقته يتطلب إتقاناً بالغاً للحساب، ومهارةً كاملة.
-
طوال حياتي وأنا أدرك بحدّة تناقضًا في صميم وجودي. قضيتُ خمسةً وأربعين عامًا أحاول حلّ هذه المعضلة بكتابة المسرحيات والروايات. وكلما أكثرتُ الكتابة أدركتُ أن الكلمات وحدها لا تكفي، فابتكرتُ شكلًا آخر للتعبير.
-
كان في غرفة من غيشوجي، وهو مكان ظنّ أن زيارته مستحيلة. فقد جعلت دنوّ الموت الزيارة ميسّرة، وأطلقت الثقل الذي كان يشدّه إلى أعماق كيانه. بل كان من العزاء أن يتأمل، بعد الراحة الخفيفة التي جلبها له عناء صعود التل، أن كيوأكي، وهو يكافح المرض على الطريق نفسه، قد مُنح أجنحة يحلّق بها بفضل الحرمان الذي كان ينتظره.
-
هل كنتُ جاهلًا حين بلغتُ السابعة عشرة؟ أظن أنني لم أكن كذلك. كنتُ أعرف كل شيء. ولم تُضِف إليه ربعُ قرنٍ من تجربة الحياة شيئًا. الفرق الوحيد أنني حين كنتُ في السابعة عشرة لم يكن لديّ «واقعية».
-
دَعِ الأمور تنزلق. ما أحسن أن نتقبّل كلّ قطرة حلوة من عسل الزمن، من أن ننحدر إلى الابتذال الكامن في كل قرار. ومهما بلغت جسامة الأمر، فإن إهماله مدةً كافيةً كفيلٌ بأن يبدأ الإهمال نفسه في التأثير على الموقف، فيظهر شخصٌ آخر حليفاً. هكذا كانت نظرية الكونت أياكورا السياسية.
-
داخل تلك الجدران الخانقة، كان المعلّمون، وهم جماعة من الرجال يحملون المعلومات نفسها، يلقون المحاضرات ذاتها كل عام من الدفاتر نفسها، وكل عام عند الموضع نفسه من الكتب المدرسية يُطلقون الدعابات ذاتها.
-
إن أراد المصوّر أن يُبدع أعمالاً تُجسّد روحه كما يفعل الفنانون في الفنون الأخرى، فعليه أولاً، وقد خلا من المكوّنات المجرّدة الجاهزة كالأعمال والأصوات، أن يوفّر وسائل أخرى للتجريد.
-
فلنتذكّر أنّ الحقيقة المحورية ينبغي أن تُلتمس في عمل الكاتب: فما اختار أن يكتبه، أو ما أُجبر على كتابته، هو ما يهمّ في النهاية. ومن المؤكّد أنّ موت ميشيما المدبَّر بعناية جزءٌ من عمله.



