- روائي
- الأدباء والكتّاب
- 1871–1922
- 231 حكمة
الصورة: Otto Wegener — Public domain
حكم مارسيل بروست
-
ليس للأرق القليل قيمةٌ تُذكر في أنه يجعلنا نقدّر النوم، ويُلقي شعاعاً من النور في تلك العتمة.
مارسيل بروست
-
ليست أكثر المبادئ ألفةً دائمًا أصدقها.
-
نقول إن ساعة الموت لا يمكن التنبؤ بها، لكننا حين نقول ذلك نتخيّلها واقعةً في مستقبل غامض بعيد. ولا يخطر ببالنا أن لها صلةً باليوم الذي بدأ، أو أن الموت قد يأتي بعد ظهر هذا اليوم نفسه، هذا الظهر اليقينيّ الذي امتلأت ساعاته كلها سلفاً.
-
نبرات أصواتنا تحمل فلسفتنا في الحياة، وما يقوله كلٌّ منّا لنفسه باستمرار عن الأشياء.
مارسيل بروست
-
ما أغربَ أن نبحث في الواقع عن الصور المختزنة في الذاكرة.
-
الصداقة ليست في نهاية الأمر سوى: «.. كذبةٌ تسعى إلى أن تُقنعنا بأننا لسنا وحيدين وحدةً لا شفاء منها».
-
عند الطاهر كل شيء طاهر!
-
إن كان ثمة أمرٌ أصعب من أن تُخضع نفسك لنظام صارم، فهو أن تمتنع عن فرضه على الآخرين.
-
الأشياء لا تتغيّر، لكنّ رغباتنا تتبدّل مع الزمن.
مارسيل بروست
-
العطش إلى شيء غير ما نملك… إلى أن نأتي بجديد، ولو كان أسوأ، من انفعال أو حزن؛ حين تريد حساسيتنا، التي أسكتتها السعادة كقيثارة معطّلة، أن ترنّ تحت يدٍ ما، ولو كانت خشنة، ولو كان ذلك قد يكسرها.
-
ليس لأنّ الآخرين قد ماتوا يخفتُ حبّنا لهم، بل لأنّنا نحن أنفسنا نُحتضر.
-
في زمنٍ كزمننا، حيث يتعاظم تعقّد الحياة حتى لا يبقى للمرء وقتٌ يكاد يكفيه لقراءة الصحف، وحيث تعرّضت خريطة أوروبا لإعادة ترتيب عميقة، وربما تستعد لأخرى، وحيث تظهر في كل مكان مشكلاتٌ جديدة مُقلقة، لا بدّ أن تُسلّم بأنه يجب أن يكون الكاتب أكثر من ظريفٍ بارع يُنسينا، في نقاشاتٍ عابثة ومُتكلّفة، الحديث عن محاسن الشكل الخالص.
-
الجنّات الممكنة الوحيدة هي تلك التي فقدناها.
-
كلّ قارئ، وهو يقرأ، إنما يقرأ في الحقيقة نفسه. وما عمل الكاتب إلا أداةٌ بصرية يقدّمها للقارئ ليُبصر ما ما كان ليراه في نفسه لولا هذا الكتاب. وإدراك القارئ في نفسه ما يقوله الكتاب هو البرهان على صدق الكتاب.
-
فقدانُ حاسّةٍ يُضيف إلى العالم من الجمال بقدر ما تُضيفه اكتسابُها.
-
أن تكون فناناً يعني أن تفشل كما لا يجرؤ غيرك على الفشل... الفشل عالمه، والنكوص عنه هجرٌ له.
-
نظنّ أننا قادرون على تغيير الأشياء وفق أمانينا، لأن ذلك هو الحلّ السعيد الوحيد الذي نراه. ولا نفكّر فيما يحدث عادةً، وهو أيضًا حلٌّ سعيد: الأشياء لا تتغيّر، لكنّ أمانينا تتبدّل مع الزمن شيئًا فشيئًا.
-
العادةُ طبيعةٌ ثانية تحول دون أن نعرف الأولى، فلا نعرف قسوتها ولا سحرها.
مارسيل بروست
-
ولو من أجل الأناقة وحدها، أحاول أن أظلّ طاهراً أخلاقياً.
-
الشيءُ الوحيد الذي لا يتغيّر هو أنّه في كلّ زمانٍ ومكانٍ يبدو أنّ تغيّراتٍ عظيمةً قد حدثت.
-
بفضل الفن، لا نرى عالمًا واحدًا هو عالمنا، بل نرى ذلك العالم يتكاثر على ذاته، فيصبح لدينا عددٌ من العوالم بعدد الفنانين الأصليين، عوالمُ أشدّ اختلافًا بعضها عن بعض من تلك التي تدور في الفضاء اللانهائي، عوالمُ ما زالت، بعد قرونٍ من انطفاء النار التي انبعث منها نورها الأول، سواء أُطلق عليها اسم رمبرانت أو فيرمير، ترسل إلينا كلٌّ منها إشعاعها الخاص.
-
الزمن الذي يغيّر الناس لا يبدّل الصورة التي رسمناها لهم في أذهاننا.
-
حتى من أبسط الزوايا وأكثرها واقعيّة، فإنّ البلدان التي نشتاق إليها تشغل، في أيّ لحظة، حيّزًا أكبر بكثير في حياتنا الفعلية من البلد الذي نصادف أن نكون فيه.
-
صديقي العزيز: لقد كدتُ أموت ثلاث مرّات منذ الصباح.
-
تمنّيتُ ألّا أرى العواصفَ إلّا على تلك السواحل التي تستعرُ فيها أشدَّ استعار.
-
حين نكون في الحب، يكون حبّنا أكبر من أن نستطيع احتواءه كلّه في داخلنا. يشعّ نحو المحبوب، فيجد هناك سطحاً يردّه، فيُجبَر على العودة إلى نقطة انطلاقه. وهذا الارتداد لشعورنا هو ما نسمّيه مشاعر الآخر، وهو يسحرنا أكثر حين يعود إلينا، لأننا لا نتعرّف فيه على أنه نبع من داخلنا.
-
الصور التي تختارها الذاكرة اعتباطية، وضيقة، ومراوغة، شأنها شأن تلك التي صاغها الخيال ثم محاها الواقع. ولا سبب يجعل مكانًا حقيقيًا، وهو موجود خارج أنفسنا، يطابق صور ذاكرتنا لا صور أحلامنا.
مارسيل بروست
-
وكيف نعرف الحقيقة إلا بأن نتخيّل ما قد يقع خارجها؟
-
نرى الأشياء ولا نراها، كأشياء تنزلق في العقل، يسيل بعضها في بعض.
-
الشيء الوحيد الأصعب من اتباع نظام صارم هو ألّا تفرضه على الآخرين.
-
كثيرًا ما لا يكون ما يمنع الإنسانَ من المعاناة الشديدة سوى ضعف خياله.
-
إنّنا في لحظات المرض نُرغَم على أن ندرك أنّنا لا نعيش وحدنا، بل مُقيَّدين بكائنٍ من مملكة أخرى، يبعد عنّا عوالمَ بأكملها، لا يعرفنا ولا يمكن أن نفهمه أو يفهمنا: إنّه جسدنا.
-
كلُّ قارئٍ يجد نفسه. وما عمل الكاتب إلا أداةٌ بصرية تتيح للقارئ أن يرى في نفسه ما ما كان ليراه لولا هذا الكتاب.
-
الذكرى تغذّي القلب، والحزن يخفّ.
-
فما نظنّه حبًّا لنا أو غيرةً ليس شغفًا واحدًا متصلًا غير قابلٍ للتجزئة، بل هو مؤلّف من لا نهايةَ له من حبّاتٍ متعاقبة، ومن غيرات مختلفة، تزول كلّ منها سريعًا؛ غير أنّ تكرارها المتواصل يمنحنا وهم الاستمرار وإيهام الوحدة.
-
الماضي لا يفرّ منّا فحسب، بل يبقى حاضراً.
مارسيل بروست
-
أُنجز عملي الفكري في داخلي، وحين أكون مع أبناء جنسي يصير الأمر إلى حدّ ما غير مكترث به: أكانوا أذكياء أم لا، ما داموا طيّبين، صادقين، وما إلى ذلك.
-
ليست الحقيقة سوى خطوة أولى نحو مجهولٍ، لا يمكن للمرء أن يتقدم فيه كثيراً أبداً.
-
بعض النساء، وهنّ وليدات الموقف الذي أنجبهنّ، لا يستهوينا إلا وإلى جانبهنّ السرير المزدوج الذي نجد فيه السكينة، بينما يحتجن أخريات، لكي تُداعَب إحداهنّ بنيّةٍ أخفى، إلى أوراقٍ تذروها الريح، وماءٍ يتلألأ في الظلام، وأشياءَ خفيفةٍ عابرة كخفتها وعبورها.
-
هكذا يكون الأمر دائمًا: مدفوعين بحالةٍ ذهنية لا يُقدَّر لها أن تدوم، نتّخذ قراراتنا التي لا رجعة فيها.
-
اللذّات كالصور الفوتوغرافية: في حضرة من نحبّ لا نلتقط إلا السوالب، نظهرها لاحقًا في البيت، حين نستعيد غرفتنا المظلمة الداخلية، التي يُمنع منعًا صارمًا فتح بابها أمام الآخرين.
-
لكنّ المستقبل أحياناً يكمن فينا دون أن ندري، فتُنبئ كلماتنا، التي نحسبها كاذبة، بحقيقة وشيكة.
-
أسوأ مخاوفنا، كما أعظم آمالنا، ليست خارج قدرتنا، وبوسعنا في النهاية أن ننتصر على الأولى ونحقّق الثانية.
-
لا بالكذب على الآخرين وحدهم، بل بالكذب على أنفسنا أيضًا، ننتهي إلى أن نكفّ عن ملاحظة أننا نكذب.
-
بعد سنٍّ معيّنة تتشابك ذكرياتنا بعضها ببعض إلى حدٍّ لا يعود معه ما نفكّر فيه أو الكتاب الذي نقرؤه ذا أهمية تُذكر. لقد وضعنا شيئًا من أنفسنا في كل مكان، فكلّ شيء خصبٌ، وكلّ شيء محفوف بالمخاطر، ويمكننا أن نكتشف في إعلانٍ عن صابون لا يقلّ نفاسةً عمّا نكتشفه في «خواطر» باسكال.
مارسيل بروست
-
الغابات الآن سوداء كلها، لكنّ السماء ما تزال زرقاء.
-
أحيانًا في سماء بعد الظهر كان القمر يمرّ أبيض كالسحابة، خفيًّا باهتًا، كممثلةٍ لم يحن دورها بعد، ترقب من بين الجمهور، بثياب الشارع، زملاءها الممثلين لحظةً، متوارية، لا تريد أن يلتفت إليها أحد.
-
فمع أننا نعلم أن السنين تمضي، وأن الشباب يفسح المجال للشيخوخة، وأن الثروات والعروش تتهاوى (حتى أكثرها رسوخاً)، وأن المجد زائل، فإن الطريقة التي ندرك بها هذا الكون المتحرك الذي تجرفه الأزمنة، عن طريق ما يشبه الصورة الفوتوغرافية اللحظية، تُحدث أثراً معاكساً: إذ تُجمّده وتُثبّته.
-
العمل الذي تكثر فيه النظريات يشبه سلعةً ما زالت تحمل بطاقة الثمن.
-
وفقًا لقانونٍ طبيعيٍّ بديعٍ يتجلّى حتى في أرقى المجتمعات، نعيش في جهلٍ تامٍّ بكلّ ما نُحبّ.




