- فيلسوفة
- الفلاسفة
- 1906–1975
- 246 حكمة
حكم حنة آرنت
-
لا يستطيع الإنسان أن يكون حرًّا ما لم يعرف أنه خاضعٌ للضرورة، لأنّ حريّته تُنتزع دائمًا في محاولاته التي لا تنجح أبدًا في تحرير نفسه من الضرورة تمامًا.
-
ما موضوع تفكيرنا؟ التجربة! لا شيء سواها!
-
إنّ البداية بطبيعتها تحمل في ذاتها قدراً من الاعتباطية التامة. فهي لا تنتظم في سلسلة موثوقة من السبب والنتيجة، تصير فيها كلُّ نتيجة سبباً لتطوّرات لاحقة؛ بل إنها، كأنّما، لا تجد شيئاً تتعلّق به، فكأنها خرجت من العدم، لا في زمانٍ ولا في مكان.
-
فإمكانات أن يكون المرء مختلفًا عمّا هو عليه لا نهاية لها. غير أنّ المرء إذا نفى ذاته، لم تعد ثمة اختيارات خاصة بعينها.
-
لا تتحقّق السلطة إلّا حين لا تفترق الكلمة عن الفعل.
-
الخيرُ الذي يخرج من خبائه ويتّخذ دورًا علنيًّا لم يَعُد خيرًا، بل صار فاسدًا بمقاييسه هو، وسيحمل فساده أينما ذهب.
-
كان جefferson، رغم أن التصويت السري لم يكن معروفًا آنذاك، يستشعر على الأقل مدى الخطر في أن يُتاح للشعب تقاسم السلطة العامة دون أن يُمنح في الوقت نفسه فضاءً عامًا أوسع من صندوق الاقتراع، وفرصًا أكبر لإسماع صوته في العلن لا في يوم الانتخاب وحده. فما رآه خطرًا مميتًا على الجمهورية أن الدستور منح المواطنين كل السلطة، دون أن يمنحهم فرصة أن يكونوا مواطنين وأن يتصرفوا بوصفهم مواطنين.
-
يتحرّر التفكير الأيديولوجي من الواقع الذي ندركه بحواسنا الخمس، ويصرّ على واقع «أصدق» مختبئ خلف كل الأشياء المدركة، يُهيمن عليها من موقع اختفائه، ويستلزم حاسة سادسة تمكّننا من الوعي به.
-
أعرف تمامًا ما أريد كتابته، ولا أكتب حتى أعرفه. وعادةً ما أدوّنه كلّه مرّةً واحدة، ويجري ذلك بسرعة نسبيًّا، لأنه يتوقّف فقط على سرعة طباعتي على الآلة الكاتبة.
-
إن الخلاص الممكن من مأزق اللاّرجعة، أي العجز عن التراجع عما فعله المرء، هو ملكة العفو.
-
لا عظمةَ للإمبريالية إلا في هزيمة الأمة لها في معركة تعلم أنها خاسرة.
-
إنّ التفكير ما زال ممكناً، بل هو موجودٌ دون شكّ، حيثما عاش الناس في ظلّ الحرية السياسية. ولكنْ، لسوء الحظ، لا توجد ملكةٌ إنسانية أخرى بهذا القدر من الهشاشة، ومن الأيسر في الواقع أن يُفعل المرءُ تحت وطأة الاستبداد منه أن يفكّر.
-
المسألة، كما رآها ماركس، أنّ الأحلام لا تتحقّق أبدًا.
-
حيثما تكون لأهمية الكلام محلّ رهان، تصبح الأمور سياسية بالتعريف، لأنّ الكلام هو ما يجعل الإنسان كائناً سياسياً.
-
إنّ حكمَ اللا أحد… هو ما يُسمّى حقيقةً بالشكل السياسي المعروف بالبيروقراطية.
-
أقصى صور السلطة أن يكون الكل ضد واحد، وأقصى صور العنف أن يكون الواحد ضد الكل.
-
لا حجةَ تقنعني بأن أحبّ المحار إن كنتُ لا أحبّه. بعبارة أخرى، المُقلق في مسائل الذوق أنها لا تُنقَل ولا تُتواصَل.
-
إلى جانب الظروف التي تُمنح فيها الحياة للإنسان على الأرض، وجزئياً خارجها، يخلق البشر باستمرار ظروفهم الخاصة من صنع أيديهم، وهي، رغم أصولها البشرية، تملك القدرة نفسها على التأثير في الإنسان كما للأشياء الطبيعية. وكل ما يمسّ الحياة الإنسانية أو يدخل في علاقةٍ دائمة معها يكتسب فوراً صفة شرطٍ من شروط الوجود الإنساني. لهذا يبقى البشر، مهما فعلوا، كائناتٍ مشروطة. وكل ما يدخل العالم الإنساني من تلقاء نفسه، أو يُجتذب إليه بجهد البشر، يصبح جزءاً من الشرط الإنساني.
-
الخلاص الممكن من مأزق اللاّرجعة، أي العجز عن التراجع عمّا فعله المرء، هو ملكة الغفران. والعلاج لعدم القدرة على التنبؤ، لفوضى المستقبل وارتباكه، كامن في ملكة صنع الوعود والوفاء بها. وتعتمد الملكتان على التعدّد، على حضور الآخرين وفعلهم، إذ لا يستطيع إنسانٌ أن يغفر لنفسه، ولا يُلزَم أحدٌ بوعدٍ قطعه لنفسه وحدها.
-
حقُّ المرء في أن يتزوج من يشاء حقٌّ إنساني أساسي... وحتى الحقوق السياسية، كحق التصويت، وقريبًا من سائر الحقوق التي عدّدها الدستور، تأتي تابعةً للحقوق الإنسانية غير القابلة للتصرف في «الحياة والحرية والسعي إلى السعادة»، التي أعلنها إعلان الاستقلال؛ ولا ريب أن حق البيت والزواج ينتمي إلى هذه الفئة.
-
إنّ الاعترافَ بالذنب والتوبةَ عنه أمرٌ عسيرٌ حقًّا، ومحزنٌ بلا شك.
-
المؤسسات السياسية، مهما أُحسن تصميمها أو أُسيء، تعتمد في بقائها على أناس يفعلون؛ وإنما يُحفظ وجودها بالوسائل ذاتها التي أوجدتها. فالاستقلال في الوجود يَسِم العمل الفني بوصفه نتاج الصنع، أما الاعتماد الكامل على أفعال متجددة لإبقائه قائماً فيَسِم الدولة بوصفها نتاج الفعل.
-
الضميرُ هو توقّعُ ذلك الإنسان الذي ينتظرك إن عدتَ إلى البيت، أو حين تعود إليه.
-
التهجير والإبادة الجماعية، وإن كانا كلاهما جريمةً دولية، يجب أن يظلّا متمايزين؛ فالأول اعتداءٌ على أممٍ شقيقة، أمّا الثاني فهجومٌ على التنوّع البشري في ذاته، أي على سمةٍ من «الوضع الإنساني» لولاها لفقدت كلمتا «الإنسانية» و«البشرية» معناهما.
-
الفعل الذي لا اسم له، ولا «مَن» يُنسب إليه، لا معنى له.
-
الأفكار، على خلاف الأحداث، لا تكون أبدًا بلا سابقة.
-
إن عمل التفكير... يَنقض كل صباح ما أتمّه في ليلة الأمس.
-
العدميّةُ ليست سوى الوجه الآخر للتقليد؛ عقيدتها نفيٌ لما هو سائد من قيم يُسمّيها إيجابية، وهي ما زالت مرتبطةً بها.
-
سيبقى دائمًا واحدٌ ضدّ الجميع، فردٌ واحد في مواجهة سواه. ليس لأنّ الواحد بالغ الحكمة والجميع بالغو الحماقة، بل لأنّ التفكير والبحث، اللذين يفضيان أخيرًا إلى الحقيقة، لا يُنجزهما إلا فردٌ بعينه. فالإنسان الواحد، في فرديته أو ثنائيته، يبحث فيجد، لا الحقيقة (كما قال لессинغ)، بل حقيقةً ما.
-
الإرادةُ تريد دائماً أن تفعل شيئاً، فتحتقر ضمناً التفكيرَ المحض، الذي تقوم كل فعاليّته على «عدم الفعل».
-
من اللذيذ أن تشعر بالذنب وأنت لم ترتكب خطأ: يا لها من نبالة! أمّا أن تعترف بالذنب وتندم، فذلك شاقّ حقاً، ومُحبِط بلا شك.
-
من طبيعة كل نظام حزبي أن المواهب السياسية الأصيلة لا تفرض نفسها إلا في حالات نادرة، وأندر من ذلك أن تنجو الكفاءات السياسية الحقيقية من المناورات الصغيرة للحزبية، بمطالبها التي تقوم على الترويج الفج للبضاعة.
-
يستطيع العنف أن يُفني السلطة في كل حين، ومن فوهة البندقية ينبت أنفذ الأوامر، فيحقق أسرع طاعة وأتمّها. أما السلطة فلا تنبت من فوهة بندقية أبدًا.
-
لم يعد الحديث عن عجز السلطة مفارقةً ظريفة.
-
كلُّ بنيةٍ سياسية، جديدةً كانت أم قديمة، إذا تُركت لحالها، تُنتج قوىً مُثبِّتةً تقف في طريق التحوّل المستمر والتوسّع. لذلك تبدو جميع الهياكل السياسية عوائقَ مؤقتة، حين تُرى جزءاً من تيارٍ أبديٍّ من القوة المتنامية.
-
أرى أنّ العصيان المدني ليس سوى أحدث صور الانتظام الطوعي، وأنه بذلك ينسجم تمامًا مع أقدم تقاليد هذا البلد.
-
تعدُّد اللغات: من الأهمية بمكان أن تكون اللغات كثيرة، وأن تختلف لا في المفردات وحدها، بل في القواعد أيضًا، ومن ثمّ في طريقة التفكير؛ وأن تكون كلها قابلةً للتعلّم.
-
الثقافة تتعلق بالأشياء، وهي ظاهرة من ظواهر العالم، أما الترفيه فيتعلق بالناس، وهو ظاهرة من ظواهر الحياة.
-
السلطة هي المحرّك الذي لا يفتر ولا ينطفئ، يغذّي نفسه بنفسه، في كل فعل سياسي، تماماً كتراكم المال الأسطوري الذي يلد المال.
-
هناك كثيرٌ من عظماء الكتّاب في الماضي نجَوا من قرونٍ من النسيان والإهمال، لكنّ السؤال لا يزال مفتوحًا: هل سيستطيعون النجاة من نسخةٍ مُسلّيةٍ لما يريدون قوله؟
-
إن الفعل، بخلاف الصنع، لا يكون ممكنًا في العزلة أبدًا؛ فالمعزول محرومٌ من القدرة على الفعل.
-
إنه يقطع أيّ فعل، وأيّ نشاط اعتيادي، مهما كان. كلّ تفكير يتطلّب وقفةً للتأمّل.
-
غياب الفكر عاملٌ قويّ حقًّا في شؤون البشر، بل هو الأقوى إحصائيًّا، لا في سلوك الكثيرين وحدهم، بل في سلوك الجميع.
-
الحياةُ التي تُقضى كلها في العلن، أمام الآخرين، تغدو، كما نقول، ضحلة. فهي وإن احتفظت بظهورها، تفقد صفتها الخفية، أي صعودها إلى النور من أرضٍ مظلمة يجب أن تبقى خافيةً كيلا تفقد عمقها بمعنًى حقيقي غير ذاتي.
-
ينسحب التفكيرُ انسحاباً جذرياً، لأجل ذاته، من هذا العالم وطبيعته القائمة على الدليل، بينما تستفيد العلومُ من انسحابٍ محتمل لأجل نتائج محددة.
-
الأشياء الطيبة في التاريخ قصيرةُ العمر عادةً، لكنّ أثرها بعد ذلك حاسمٌ فيما يحدث على مدى أزمنةٍ طويلة.
-
على خلاف الانتقام، وهو ردّ الفعل الطبيعيّ التلقائيّ على الإساءة، والذي يمكن توقّعه بل حسابه لأن الفعل لا يُسترَدّ، فإنّ العفو لا يمكن التنبّؤ به أبدًا؛ إنه الاستجابة الوحيدة التي تأتي على غير المتوقّع، فتحتفظ، رغم كونها ردّ فعل، بشيءٍ من الطابع الأصيل للفعل.
-
قد يُعَدّ التمرّد على السلطة القائمة، دينيةً كانت أم دنيويةً، اجتماعيةً كانت أم سياسية، ظاهرةً عالميةً، أبرزَ حدثٍ في العقد الأخير يومًا ما.
-
التفوّق لا يتحقق أبداً إلا بحضور الآخرين.
-
إن فقدان الإيمان بالأحوال المستقبلية، وإن لم يكن فقدانًا روحيًّا بالتأكيد، هو أبرز فارق سياسي بين عصرنا الحاضر والقرون السابقة له. وهذا الفقدان نهائي؛ فمهما عادت دنيانا إلى التديّن، ومهما بقي فيها من إيمان أصيل، ومهما تأصّلت قيمها الأخلاقية في منظوماتها الدينية، فإن خوف النار لم يعد من الدوافع التي تمنع أفعال الأكثرية أو تحفّزها.


