- شاعر
- الشعراء
- 1265–1321
- 228 حكمة
الصورة: Sandro Botticelli — Public domain
حكم دانتي أليغييري
-
لم يُخلق قبلي شيءٌ إلا الأزليّات، وأنا أبقى أبداً. أيها الداخلون، اتركوا كل رجاء.
دانتي أليغييري
-
فإن كانت الأحلامُ صادقةً حين يُشرق الصباح.
-
أيّها الخيال، إنّك تستغرقنا إلى حدّ أنّنا لا نشعر، ولا حتى حين تدوّي ألف بوق في آذاننا!
-
العدلُ لا ينزل من قمّته.
دانتي أليغييري
-
الشهرة الدنيوية ليست إلا نفخةَ ريحٍ تهبّ الآن هكذا، وتهبّ بعدئذٍ هكذا، فتتبدّل تسميتها بتبدّل اتجاهها.
-
لا أحد يفكّر في مقدار الدم الذي يكلّفه ذلك.
-
فحين تُضاف أداةُ الذكاء إلى القوّة الغاشمة وإرادة الشرّ، يصبح البشرُ عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم.
-
ولمّا وضع يده على يدي بوجهٍ بشوش، فاستمددتُ منه الجرأة، أدخلني إلى الأسرار. هناك كانت الزفرات والأنّات والعويل العميق يتردد صداه في هواءٍ بلا نجوم، فبكيتُ في البداية من ذلك. ألسنةٌ غريبة، وكلماتٌ مروّعة، ونبرات أسىً، وأصواتٌ حادّةٌ وخافتة، وأصواتُ أكفٍّ تضرب معها، كانت تُحدث ضجيجاً يدور أبداً في ذلك الهواء المظلم إلى الأبد، كالرمال حين تهبّ بها الزوبعة.
-
افتح عقلك لما سأكشفه لك، واحتفظ به في داخلك؛ فمن يسمع ولا يحفظ ما سمعه لا يتعلّم شيئًا.
دانتي أليغييري
-
لا يمكن أن تتحقق وحدة الإرادات ما لم تسُد إرادةٌ واحدة وتحكم سائر الإرادات فتردّها إلى الوحدة... إرادات الفانين بحاجة إلى مبدأ موجِّه، ولذلك فإن خير العالم يقتضي أن تكون هناك ملكية.
-
نادرًا ما ترتقي الفضيلةُ الإنسانية من الجذع إلى الغصن.
-
لا علمَ في أن تفهم ما لا تحفظه.
-
نصف العمل ما أُتقنت بدايته.
-
لا ألمَ أشدّ من أن نتذكّر، في حزننا الحاضر، سعادةً مضت.
-
أعظم هبةٍ منحها الله في خلقه بكرمه، وأكثرها اتساقًا مع جوده، وأغلاها عنده، هي حريّة الإرادة، التي وُهبها الكائنات العاقلة كلّها، وحدها دون غيرها.
-
في مشيئته سلامُنا.
-
يجدون سبع حلقات من الجبل، يتطهّر فيها التائبون والمخلّصون من الخطايا بنعمة الله. وعلى الحلقة الأولى، حلقة الكبرياء، يتعلّم المتكبرون التواضع: أبانا الذي في السماوات، غيرُ محصورٍ في مكان، بل لأنّ آثارك الأولى في الأعالي أحبّ إليك، ليتقدّس اسمك وتتعاظم قدرته في كل خليقة، كما يليق بنا أن نسبّح عذوبةَ فيضِ حبّك. ليأتِ إلينا ملكوتك، ليأتِ سلامُ ملكوتك.
-
ذاقت نفسي ذلك الطعام السماويّ، الذي يبعث الشهيّة من جديد وهو يُشبع.
دانتي أليغييري
-
لن يجلب لك الاستلقاءُ على فراشٍ وثير شهرةً، ولا البقاءُ تحت اللحاف، ومن يُنفق عمره دون أن يبلغ المجد لا يترك على الأرض من أثرٍ لنفسه أكثر مما يتركه الدخانُ في الهواء أو الزبدُ على سطح الماء.
-
لا حزن أعظم من أن تستعيد في البؤس ذكريات الفرح.
-
في منتصف مسيرة العمر، وجدتُ نفسي في غابةٍ مظلمة، إذ ضاع الطريق المستقيم.
-
لا أعظمَ من الألم أن تتذكّر زمنًا سعيدًا وأنت في البؤس.
-
أقول إن الربح هو بعينه ما يأتي الشرير أكثر مما يأتي الخيّر؛ فالكسب غير المشروع لا يأتي الخيّرَ أبدًا، لأنه يرفضه. والكسب المشروع يأتي الخيّرَ نادرًا، لأن تحصيله يستلزم عناءً وقلقًا كثيرًا، وانشغال الخيّر بأمور أجلّ يجعله نادرًا ما يولي ذلك ما يكفي من الاهتمام. ولهذا يتّضح أن مجيء هذه الثروات آثمٌ من كل وجه.
-
كمن يرى في الحلم، فإذا استيقظ وجد أثر الرؤيا في نفسه ما زال قويًّا، بينما تتلاشى أجزاؤها من ذاكرته. هكذا أنا؛ قد فقدتُ الرؤيا كلها تقريبًا، ومع ذلك أشعر في قلبي بحلاوتها ما تزال تقطر وتنساب.
-
أمام حزنٍ عميق كهذا، يعجز اللسان عن الكلام، فلغةُ حواسّنا وذاكرتنا تفتقر إلى مفردات هذا الألم.
-
ينبغي ألّا يخاف المرء إلا مما يملك القدرة على إلحاق الضرر به، أمّا الأشياء غير المؤذية فلا داعي للخوف منها.
-
ودّعوا الأمل، أيّها الداخلون إلى هنا.
دانتي أليغييري
-
ولكي أعود من هناك إلى العالم المتلألئ، دخلتُ أنا ومرشدي ذلك النفق الخفي، وتتبّعنا مسلكه، لا نأبه بالراحة، بل كنا نتسلّق؛ هو يتقدّم وأنا من خلفه، حتى رأيتُ من فتحةٍ مستديرة بعض ما في السماء من جميل، فخرجنا، وأبصرنا النجوم من جديد.
-
رأيتُ نقطةً تلألأت بنورٍ من الحدّة بحيث لا تحتمل العينُ التي تراها توهّجها، وأصغرُ النجوم عندنا لو وُضعت بجانبها لبدت قمراً.
-
في منتصف مسيرة حياتنا استيقظتُ فوجدتُ نفسي في غابةٍ مظلمة، إذ ضللتُ الطريقَ المستقيم. يا لصعوبة وصفها، تلك الغابةِ البرّية الوحشية الشرسة، وهي تستعيد في ذهني مخاوفي القديمة! إنها مكانٌ مريرٌ، ولا يكاد الموتُ يكون أمرّ منه. لكنّ الخيرَ الذي جاء منها لا أستطيع بيانه إلا إذا تحدّثتُ عن أشياء غير الخير.
-
هنا فلتنهض الشعرُ الميّت إلى الحياة من جديد.
-
أولئك القدماء الذين صوّروا في شعرهم العصرَ الذهبي، وغنّوا سعادته، ربما حلموا في جبلهم بارناسوس بهذا المكان. هنا كان أصل الإنسان بريئاً، وهنا كانت كلّ الثمار وربيعٌ لا ينقطع، وهذه الجداول التي يتغنّى بها الشعراء رحيقُها.
-
الرجل الذي ينام لن يوقظ المجد أبدًا.
-
ما انسجم بِعِقد الشِّعر لا يمكن نقله إلى لغةٍ أخرى دون أن تضيع حلاوته.
-
أيّها القلق الأحمق للإنسان البائس، كم هي واهية الحجج التي تجعلك تخفق بجناحيك في الأسفل!
-
الشرفُ أعظمُ الشعراء.
دانتي أليغييري
-
لماذا لا ألتقي أبدًا بفتياتٍ لطيفات؟
-
يطير العقلُ مكسورَ الجناحين حين يتبع الحواسّ.
-
هنا خارت قُواي عن سموّ الرؤيا، غير أنّي أحسستُ إرادتي تدور، كالعجلة المتّزنة التي لا يعكّر دورانها شيء، فيتعادل فيّ الحدس والعقل، بفعل الحبّ الذي يحرّك الشمس وسائر النجوم.
-
الجوهر المحض، والمادة المحضة، وقد اجتمعا في واحد، انطلقا بلا عيب، كثلاثة أسهم لامعة من قوسٍ ذات أوتارٍ ثلاثة.
-
فشعرَ الكونُ بالحبّ، الذي به، كما يظنّ البعض، عادَ العالم مراتٍ كثيرةً إلى فوضى. وفي تلك اللحظة تصدّعت هذه الصخرة القديمة، هنا وفي أماكن أخرى، وتهشّمت إلى قطع.
-
كما تتساقط أوراق الخريف الخفيفة، تتبع إحداها الأخرى، حتى يُلقي الغصن كلّ مجده على الأرض تحته.
-
حبّ الله، الذي لا يُوصف وكامل، يفيض في النفس الطاهرة كما يندفع الضوء إلى جسمٍ شفاف. فكلما وجد حبًّا أكثر، أعطى نفسه أكثر، فكلما صفت النفس وانفتحت، ازداد كمال فرح الجنة. وكلما تآلفت أرواحٌ أكثر، اشتدّ حبّها، وانعكست كل روح في الأخرى كالمرآة.
-
أيّها الضمير المستقيم النقيّ، ما أمرّ لسعتَك من هفوةٍ صغيرة!
-
ستشقّ صاعقةٌ سريعة الغيوم، ويُكوى كلُّ أبيضَ بالجراح. أقولها لك: أريد للجميع أن يتألّموا.
دانتي أليغييري
-
الفنّ، بقدر ما يستطيع، يتبع الطبيعة كما يحاكي التلميذُ أستاذَه، فليكن فنّك، إذن، حفيدَ الله.
-
وهنا يصف دانتي عالمًا كرويًا بوضوح... «يطلع مصباح العالم [الشمس] على الفانين من معابر شتّى؛ لكنه حين يمرّ بالمعبر الذي يصل أربع دوائر بثلاثة صلبان [موضع شروق الشمس عند الاعتدال الربيعي] يخرج بمسار أفضل وبنجوم أفضل، فيُعدِّل شمع العالم ويطبعه على هواه. ولو كان ذلك المخرج قد جعل الصبح هناك والمساء هنا، وأضاء نصف الكرة هناك وأظلم الآخر...
-
ستعرف بالتجربة كم هو مالحٌ طعمُ خبزِ غيرك، وكم هو موحشٌ طريقُ صعودِ درجات بيت غيرك ونزولها.
-
الضمير، ذلك الرفيق الوفيّ الذي يُحرّر الإنسان تحت درع البراءة الحصين، ويحثّه على المضيّ دون أن يخشى شيئًا.
-
أيُّها الذين في زورقٍ جميلٍ، تُصغون بشغف، وقد تبعتم سفينتي التي تشقّ بغناءٍ طريقها، عودوا وألقوا نظرةً أخيرةً على شواطئكم؛ ولا تُغرُوا الأعماق، فقد تهلكون معي إن ضللتم. فالبحر الذي أبحره لم يعبره أحدٌ قبلي؛ تنفخ فيّ مينيرفا، ويقودني أبولّون، وتدلّني ربّات الفنون التسع على الدببة. وأنتم القلّةُ الأخرى التي رفعت أعناقها مبكّرةً إلى خبز الملائكة، الذي يحيا به المرء فلا يشبع؛ فاحرصوا على إبحار زورقكم في أعماق البحر الواسع.



