- دين
- شخصيات دينية
- 1927–
- 221 حكمة
حكم بندكت السادس عشر
-
حين أرى بعينَي المسيح، أستطيع أن أمنح الآخرين أكثر بكثير من حاجاتهم الظاهرة؛ أستطيع أن أمنحهم نظرةَ الحبّ التي يتوقون إليها.
-
لا نُشفى بالتحايل على المعاناة ولا بالهروب منها، بل بقدرتنا على قبولها، والنضج من خلالها، وإيجاد معناها في الاتحاد بالمسيح، الذي تألّم بحبٍّ لا حدود له.
-
يحتاج العالم إلى حيوات شفافة، ونفوس نقية، وعقول طاهرة ترفض أن تُرى مجرّد أدوات للمتعة.
-
القدرة على تحمّل المعاناة في سبيل الخير والحق والعدل معيارٌ أساسيّ للإنسانية؛ فإن كان رفاهي وأماني أهمّ عندي في نهاية المطاف من الحق والعدل، سادت حينئذٍ شريعةُ الأقوى، وتسيّد العنفُ والباطل.
-
الفنّ والقديسون هما أعظم حجّة دفاعية عن إيماننا.
-
نقاء القلب هو ما يُمكّننا من الرؤية.
-
لتُنِرْنا شعلةٌ من النور الآتي من بيت لحم، نور مَن هو «الأعظم» وقد جعل نفسه صغيرًا.
-
يسعدني كثيرًا أن أكون مع الكهنة، فأسقف روما في نهاية المطاف هو أسقف جميع الكهنة وأخوهم. ومهمته أن يثبّت الإخوة في الإيمان.
-
أيّها الإله صاحب السلام، أحِلَّ سلامك في عالمنا العنيف: سلامٌ في قلوب الرجال والنساء جميعاً، وسلامٌ بين أمم الأرض.
-
الأدفنت هو موسمُ الرجاء الروحي بامتياز، وفي هذا الموسم تُدعى الكنيسة كلها لتكون رجاءً لنفسها وللعالم.
-
الحرّيّة ليست هبةً فحسب، بل هي أيضاً نداءٌ إلى المسؤوليّة الشخصيّة.
-
لا يوجد قانونٌ يضعه الإنسان يستطيع أن يُبطل قانونَ الخالق دون أن يُحدث أثرًا بالغًا في أساس المجتمع ذاته.
-
ففي هذا العالم الذي تَسِمُه الخطيئة، تُثقل الجاذبية التي تشدّ حياتنا سلاسلُ «الأنا» و«الذات». ولا بدّ من كسر هذه السلاسل كي نتحرّر لحبٍّ جديد يضعنا في مجالٍ جاذبيّ آخر، نلج فيه حياةً جديدة.
-
يعلم البابا الجديد أن مهمته أن يجعل نور المسيح يُشرق أمام رجال العالم ونسائه، لا نوره هو، بل نور المسيح.
-
يحتاج كلٌّ منّا إلى وقتٍ ومساحةٍ للتأمّل والتفكّر والسكينة... والحمد لله أنّ الأمر كذلك! فهذه الحاجة تخبرنا أنّنا لم نُخلق للعمل وحده، بل للتفكير والتأمّل، وحتى لمجرّد أن نتابع بعقولنا وقلوبنا حكايةً أو قصّةً ننغمس فيها، فنفقد أنفسنا بمعنى ما، لنجد أنفسنا بعدها وقد أغنتنا.
-
[المسيحيون غير الكاثوليك] في وضعٍ ناقصٍ جدًّا مقارنةً بمن يملكون، في الكنيسة [الكاثوليكية الرومانية]، كمال وسائل الخلاص.
-
إن رسم إشارة الصليب، كما سنفعل أثناء البركة، يعني قول «نعم» علنية ومرئية للمصلوب والقائم من أجلنا، لله الذي هو في تواضع محبته وضعفها القدير، أقوى من كل قوة العالم وذكائه.
-
إنّ السعيَ إلى الخير العام والجدّ في تحقيقه من مقتضيات العدل والمحبّة.
-
من المهمة الجميلة للأدفنت أن تُيقظ فينا جميعاً ذكريات الخير، فتفتح أبواب الرجاء.
-
يرمي زمن المجيء إلى إيقاظ أعمق ذاكرة وجدانية فينا وأصلها، أعني ذاكرة الإله الذي صار طفلًا. وهذه ذاكرة شافية تبعث الرجاء. وغاية السنة الكنسية أن تعيد الكنيسة باستمرار استذكار تاريخها العظيم من الذكريات، لتوقظ ذاكرة القلب كي يستطيع تمييز نجمة الرجاء.
-
تجربة الأساقفة [الأفارقة] تقول إنّ التبشير نفسه ينبغي أن يتقدّم الصفوف، وأنّ إله يسوع المسيح يجب أن يُعرف ويُؤمَن به ويُحَبّ، وأنّ القلوب يجب أن تتحوّل إن أردنا أن نحرز تقدّمًا في القضايا الاجتماعية وأن تبدأ المصالحة، وإن أردنا - على سبيل المثال - أن يُكافَح الإيدز بمواجهة أسبابه العميقة بواقعية، وأن يُمنح المرضى الرعاية المحبّة التي يحتاجونها. والقضايا الاجتماعية والإنجيل لا ينفصلان.
-
أيها الأصدقاء، لا تخافوا من الصمت أو السكون. اصغوا إلى الله، واعبدوه في القربان المقدّس.
-
لقد باتت الحضارة اليوم تحت طغيان النسبية.
-
لا يكفي تخفيف أشد الحاجات، بل يجب الذهاب إلى جذورها، واقتراح تدابير تمنح البنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية صياغةً أكثر عدلًا وتضامنًا.
-
الكبرياء الإنساني والأنانية تخلقان دائمًا الانقسامات، وتبنيان جدران اللامبالاة والكراهية والعنف. أما الروح القدس فيجعل القلوب قادرة على فهم لغات الجميع، إذ يعيد وصل الجسر الصادق للتواصل بين الأرض والسماء.
-
الحبّ هو عينُ عملية العبور، والتحوّل، والخروج من حدود الإنسانية الساقطة، التي ينفصل فيها الناس بعضهم عن بعض، ويستحيل أن يخترق بعضهم بعضًا في نهاية المطاف، إلى غيريّةٍ لا نهاية لها.
-
المهمة الأساسية لتبشير الثقافة هي التحدّي المتمثّل في جعل الله مرئيًّا في الوجه الإنساني ليسوع.
-
إن تجربتنا الأولى مع الله بالغة الأهمية، فإما أن نختبره كشرطيٍّ يترصّد ليعاقب، وإما أن نختبره كحبٍّ خلّاق ينتظرنا.
-
أعيدوا اكتشاف فرح الإيمان.
-
الرابطة التي لا تنفصم بين حبّ الله وحبّ القريب مؤكَّدة. فأحدهما متصلٌ بالآخر إلى حدّ أن القول بأننا نحبّ الله يصير كذباً إن أغلقنا قلوبنا عن قريبنا أو كرهناه البتّة. بل ينبغي تفسير كلمات القديس يوحنا بأن حبّ القريب طريقٌ يقود إلى لقاء الله، وأن إغماض أعيننا عن القريب يُعمي أبصارنا عن الله أيضاً.
-
إن أخفقتُ في حياتي إخفاقاً تاماً في الإصغاء إلى الآخرين، مدفوعاً وحده برغبة في أن أكون «تقياً» وأؤدي «واجباتي الدينية»، فستجفّ علاقتي بالله أيضاً. عندئذٍ لا تصبح سوى «علاقة لائقة» ليس فيها حب.
-
كل حياة بشرية ثمينة في عين الله، ولا ينبغي أن يُدَّخر جهدٌ في سبيل تعزيز الاحترام الحقيقي للحقوق غير القابلة للتصرف ولكرامة الأفراد والشعوب في كل مكان من العالم.
-
إن مثال يسوع في الثبات على الصلاة يدعونا إلى مراجعة الوقت والجهد الذي نكرّسه لصلاتنا. فالصلاة هبة من الله، لكنها أيضًا فنّ يُتعلَّم بالممارسة المتواصلة. يعلّمنا يسوع أن نصلّي دائمًا، وأن نشهد أمام الآخرين على جمال الصلاة والتسليم والانفتاح الكامل على الله.
-
إنّ «اسم» الثالوث الأقدس مطبوعٌ بنحوٍ ما على كلّ موجود، لأنّ كلّ موجود، حتى أدقّ جزيء فيه، كائنٌ في علاقة، وبذلك يتجلّى الله بوصفه علاقة، ويتجلّى في النهاية الحبّ الخالق. كلّ شيء يصدر عن الحبّ، ويتّجه نحو الحبّ، ويتحرّك بالحبّ، وذلك بحسب درجات متفاوتة من الوعي والحرّية... والدليل الأقوى على أنّنا خُلقنا على صورة الثالوث هو هذا: الحبّ وحده يُسعدنا، لأنّنا نحيا في العلاقة، ونحيا لنحبّ ونُحَبّ.
-
يُعزّيني أنّ الرب يعرف كيف يعمل ويتصرّف، حتى بأدوات غير كافية.
-
قلبُ الله ينادي قلوبَنا، يدعونا إلى الخروج من ذواتنا، وترك يقينياتنا البشرية، والتوكّل عليه، وأن نقتدي بمثاله فنهب أنفسنا هبةً من حبٍّ بلا حدود.
-
حين يقوم اليوم سوقٌ لأعضاء البشر، وتُنتج أجنّة لتوفير أعضاء احتياطية، أو للتقدم في البحث والطب الوقائي، يرى كثيرون أن الجانب الإنساني في هذه الممارسات مُضمَر. لكن الازدراء بالإنسان الكامن فيها، حين يُستخدم الإنسان ويُساء إليه، يقود، شئنا أم أبينا، إلى الانحدار نحو الجحيم.
-
أن يكون لك رجاءٌ مسيحي يعني أن تعرف الشر ثم تمضي إلى استقبال المستقبل بثقة. جوهر الإيمان يقوم على قبول أنك محبوب من الله، وبذلك يكون الإيمان قولَ نعم، لا له وحده فحسب، بل للخليقة، وللمخلوقات، وفوق ذلك للإنسان، وأن تحاول أن ترى صورة الله في كل إنسان، فتصير بذلك محبّاً. ليس ذلك سهلاً، لكنّ هذه النعم الأساسية، واليقين بأن الله خلق البشر، وأنه يقف وراءهم، وأنهم ليسوا سلبيين في جوهرهم، تمنح الحب نقطة مرجعية تتيح له أن يؤسس الرجاء على أساس الإيمان.
-
لا تُشرق المحبة إلا في الحق، ولا تُعاش المحبة حقاً إلا في الحق. فالحق نورٌ يمنح المحبة معناها وقيمتها. وهذا النور هو نور العقل ونور الإيمان معاً، اللذان بهما يبلغ العقل حقيقة المحبة الطبيعية والفوق-طبيعية، فيدرك معناها بوصفها عطاءً وقبولاً وشركة. فبغير الحق تنحطّ المحبة إلى العاطفية المفرطة، ويصير الحبّ قشرةً جوفاء تُملأ بأيّ شيء اتفق.
-
باب الإيمان» (أعمال الرسل 14: 27) مفتوحٌ لنا دائمًا، يقودنا إلى حياة الشركة مع الله، ويمنحنا الدخول إلى كنيسته. وبإمكاننا أن نعبر هذه العتبة متى أُعلنت كلمةُ الله، وسمح القلبُ لنعمةٍ محوِّلةٍ أن تشكّله. والدخول من ذلك الباب يعني الشروعَ في رحلةٍ تدوم العمر كلّه.
-
يسوعُ، الكلمةُ المتجسّدة، هو دائمًا محور رسالتنا، ومرجعُ بشارتنا ومنهجها، لأنه الوجه الإنساني لله، الذي يريد أن يلتقي بكل رجلٍ وامرأة ليُدخلهم في شركة معه، في محبته.
-
أمّا نحن فلنا هدف مختلف: ابن الله، الإنسان الحقّ. وهو مقياس الإنسانية الحقّة. والإيمان «الناضج» ليس إيمانًا يتبع صيحات الموضة وآخر المستجدات؛ فالإيمان الناضج متجذّر بعمق في صداقة المسيح. وهذه الصداقة هي ما يفتح أعيننا على كل ما هو خير، ويمنحنا معيارًا نميّز به الحقّ من الباطل، والخداع من الحقيقة.
-
الصدقةُ، بحسب الإنجيل، ليست مجرّد عمل خيري؛ بل هي تعبيرٌ ملموس عن المحبة، وهي فضيلةٌ لاهوتية تقتضي التوبةَ الباطنية نحو محبة الله والقريب، اقتداءً بيسوع المسيح الذي بذل نفسه كلها لأجلنا وهو مصلوب.
-
يسوعُ الأناجيل ليس بالتأكيد مريحاً لنا.
-
يحفزنا الصوم الكبير على أن ندع كلمة الله تنفذ إلى حياتنا، فنعرف بذلك الحقيقة الأساسية: من نحن، ومن أين أتينا، وإلى أين يجب أن نمضي، وأي طريق علينا أن نسلكه في الحياة.
-
كثيرًا ما تُثقلها خطايا أبنائها وإخفاقاتهم وتُرهقها، وكثيرًا ما تبدو مشوّهة ومُحبطة.
-
إنّ تناول القربان يعني السجود للذي نتناوله. فبذلك وحده نصير واحداً معه، ويُمنح لنا، كأنه عربون، ذوقٌ من جمال الليتورجيا السماوية. والسجود خارج القداس يمدّ ما يجري في الاحتفال الطقسي نفسه ويعمّقه.
-
خيرات الخليقة ملكٌ للإنسانية جمعاء. غير أن وتيرة استغلال البيئة الراهنة تهدد بجدّية إمدادَ بعض الموارد الطبيعية، لا للجيل الحاضر وحده، بل قبل ذلك للأجيال القادمة.
-
ستكون الأولوية الأولى استعادة الإحساس بقبول الحياة بوصفها هبةً من الله. فوفقاً للكتاب المقدس والتقاليد الأكثر حكمة في قارتكم، قدوم الطفل هبةٌ دائماً، ونعمةٌ من الله. وقد آن الأوان اليوم للتأكيد على ذلك أكثر: فكل إنسان، وكل كائن بشري صغير، مهما بلغ ضعفه، قد خُلق «على صورة الله ومثاله» (تكوين 1:27).
-
أمّا يسوعُ الذي يجعل كلَّ شيءٍ على ما يرام للجميع، فهو شبحٌ وحلم، لا شخصيةٌ حقيقية.