- روائية
- الأدباء والكتّاب
- 1819–1880
- 240 حكمة
حكم جورج إليوت
-
ومن المؤكد أن الرجال أعلم الناس بكل شيء، إلا فيما تعرفه النساء أفضل منهم.
-
لا ننظر إلى أعماق الحب إلّا في وجع الفراق.
-
إن لم يوسّع الفنُّ تعاطفَ الناس، فإنه لا يفعل شيئًا على الصعيد الأخلاقي.
-
التمييز الدقيق متعب. فمن السهل أن تقول إنّ الشيء أسود، من أن تميّز الظلّ الدقيق من البنّي أو الأزرق أو الأخضر الذي ينتمي إليه حقًّا. ومن السهل أن تحسم أمرك بأن جارك لا يصلح لشيء، من أن تستقصي كل الظروف التي تُلزمك بتعديل هذا الرأي.
-
في الانتقام الرفيع ازدراءٌ نبيل.
-
ما أسخف الناس بأوهامهم! يحملون قبّعات الحمقى دون أن يدروا، يظنّون أكاذيبهم هم معتمةً لا يُرى ما وراءها، بينما أكاذيب غيرهم شفافة، ويجعلون أنفسهم استثناءً من كل قاعدة، كأنّ العالم كلّه يبدو أصفر تحت المصباح، وهم وحدهم وردِيّو الخدّين.
-
اختر ما تراه حقاً، والزمْ طريقه.
-
أرى أن البشاشة ثروةٌ في ذاتها.
-
يبدو لي أننا لا نكفّ أبدًا عن الشوق والتمنّي ما دمنا أحياءً بكل معنى الكلمة. فثمة أشياء نراها جميلة وخيّرة، ويجب أن نتوق إليها توقَ الجائع.
-
الجهل ليس مقيتًا كالتدليس، لكنه حين يصف الحبوب الدوائية قد يُلحق ضررًا أكبر.
-
إن اصطدتَ الأسماك الكبيرة، فلا بد أن تقع في شباكك الصغيرة.
-
من السهل أن تجد أسبابًا تجعل غيرك يتحلّى بالصبر.
-
المعرفةُ تبني ببطء ما تهدمه الجهالةُ في ساعة.
-
لا أريد أن أُحَبّ فحسب، بل أن يُقال لي إنّي محبوب؛ فعالم الصمت واسعٌ بما يكفي بعد القبر.
-
قد يكون الضوء ستارًا، كما تكون الظلمة ستارًا.
-
قل «أحبك» لمن تحب. فالصمت الأبدي طويلٌ بما يكفي لتصمت فيه، وهو ينتظرنا جميعًا.
-
يسرّ المرء أن تأتيه كلمةٌ طيّبة بين حين وآخر، حين لا يكون قريباً بما يكفي ليتلقى نظرةً حانية أو مصافحةً حارّة.
-
حين تكون حياتنا محنةً متصلة، لا تبدو لحظات الراحة سوى استبدالٍ لثقل الخوف بثقل المعاناة الفعلية؛ وكأنّ ستار الغيم ينفرج لحظةً فقط كي نقيس كلّ هوله وهو معلّق منخفضاً أسود داناً، في تباينٍ مع البريق العابر؛ وقطرات الماء التي تزور الشفاه الذابلة في الصحراء لا تحمل معها سوى التخيّل الحادّ للعطش.
-
العزم المكبوت يفضح نفسه في العيون.
-
لكنّ قليلاً جداً من الإنجاز يكفي لكي نشفق على تقصير الآخرين.
-
أما دوروثيا، فلم تكن تحلم بأن تُمدح فوق سائر النساء. كانت تشعر أن ثمة دائماً ما هو أفضل كان بوسعها أن تفعله، لو كانت أفضل وأعلم، فكانت طاقة نفسها الكاملة تُنفق في أعمال لا تترك اسماً عظيماً على الأرض، غير أن أثر وجودها في من حولها كان لا يُحصى. فالخير المتنامي للعالم يعتمد في جانب منه على أعمال لا يذكرها التاريخ، وعلى كل أولئك الدوروثيات اللواتي يعشن حياتهن الخفية بإخلاص، ويرقدن في قبور لا يزورها أحد.
-
أشدّ صور الكراهية هي تلك التي تتجذّر في الخوف.
-
إذا أبديتَ رأيًا أصلًا، فمن الغباء المحض ألّا تبديه بثقةٍ ومعرفةٍ راسخة. فأنت تجعله ملكك حين تنطق به، وتتعلّق به بطبيعة الحال.
-
العواقب لا ترحم.
-
النزعة إلى التعالي تحمل دائمًا جانبها الأكثر دناءة.
-
ما قيمةُ الفرصة لمن لا يحسن انتهازها؟ إنها بيضةٌ غيرُ مُلقَّحة، تجرفها أمواجُ الزمن فتمحوها في العدم.
-
لكنّ ما نسمّيه يأساً ليس في أغلب الأحيان سوى اللهفة المؤلمة لأملٍ لم يُغذَّ.
-
كانت طفولتي مليئة بالأحزان العميقة: المغص، والسعال الديكي، والخوف من الأشباح والجحيم والشيطان، وإلهٍ في السماء يغضب إن أكلتُ الكعكة بالبرقوق أكثر من اللازم.
-
أتناول كلّ يوم جرعةً من الرياضيات لأمنع دماغي من أن يلين تماماً.
-
إذا فسدت نفسُ الإنسان فسادًا تامًّا، فإنها ستُنبت لك شتّى أنواع الفطر السام، ولا عين تستطيع أن ترى من أين جاءت بذورها.
-
من عرف يومًا معنى أن يفقد الإيمان بإنسانٍ أحبّه حبًّا عميقًا وأجلّه، لن يقول باستخفاف إن الصدمة قد تترك الإيمان بالخير الغيبي على حاله. فإذا انهارت الثقة العالية بالإنسان، انهارت معها كرامةُ الحياة؛ نكفّ عن الإيمان بذواتنا الأفضل، لأنها جزءٌ من الطبيعة المشتركة التي نُحطّ من شأنها في تصوّرنا، فتخمد كلُّ دوافع النفس الرفيعة.
-
ليس في الشعور بأنّ الحياة الأوفى، التي جلبتها لنا تجربةٌ مؤلمة، تستحق نصيبنا الشخصي من الألم ما يُشين. فنموّ المشاعر الراقية فينا كنموّ القدرات تمامًا، يجلب معه إحساسًا بقوةٍ مضافة. ولا يمكننا أن نرغب في العودة إلى تعاطفٍ أضيق، كما لا يرغب الرسّامون أو الموسيقيون في العودة إلى أسلوبهم الأوّلي الخام، ولا يرغب الفلاسفة في العودة إلى صيغهم الأقل اكتمالًا.
-
ينبغي أن يقوم الزواج على علاقة تفاهم وتعاطف، أو على علاقة غلبة وقهر.
-
ما أجملَ هذا النهر الصغير بتموّجاته الداكنة المتبدّلة! يخيّل إليّ أنه رفيق حيّ، وأنا أتمشّى على ضفّته، أصغي إلى صوته الخافت الهادئ.
-
الشخصية ليست منحوتةً في الرخام؛ فهي ليست شيئًا صلبًا لا يتبدّل. إنها كائنٌ حيّ متغيّر، وقد تُصيبها العلل كما تُصيب أجسادنا.
-
أصحاب الضمير الحيّ يميلون إلى رؤية واجبهم في المسار الأشدّ إيلاماً.
-
كلما عانينا في سبيل فضائلنا، ازدادت غلاوةً في نفوسنا. والأمر ذاته مع أبنائنا؛ فكل محبةٍ عميقة تنطوي على تضحية. وأفكارنا كثيراً ما تكون أسوأ منا، كما أنها كثيراً ما تكون أفضل منا.
-
العبقرية ... لا تطيق القيود بطبعها.
-
لا يعرف لذّة العطاء إلا من عاش الفقر.
-
حقُّ الثورة هو حقُّ السعي إلى سلطةٍ أعلى، لا التيهُ في الفوضى والانفلات.
-
نتوق إلى محبة تجهل عيوبنا كلها، وقد منحتنا السماء ذلك في وفاء الكلب الذي لا يحاسب.
-
الذين يعيشون على مسافة منّا أقلُّ عيوباً بطبيعة الحال من أولئك الذين تقع أعينُنا عليهم كل يوم.
-
ليس لديّ ما أرويه سوى حكايات المسافرين، وهي دائماً مملّة، كوصف مسرحية كانت مشوّقة لمن شاهدها، لا لغيرهم.
-
شيءٌ أن ترى طريقك، وشيءٌ آخر أن تشقّه.
-
العقل الذي يسارع إلى الازدراء والاستهجان أشبهُ بقبضةٍ مشدودة، تستطيع أن تضرب، لكنها مغلقة فلا تستقبل شيئًا ولا تحفظ ما هو ثمين.
-
لم تعد تصارع الحزن، بل صارت تجلس إليه كرفيقٍ دائم، وتجعله شريكاً في أفكارها.
-
اللذّة السامية للكلام الصادق لمن أوتي موهبة النطق به، تشقّ طريقها إلى الإحساس حتى من خلال أوجاع الحزن.
-
اليهود لا يصلحون للجنة، لكنهم في الأرض أنفع ما يكونون.
-
لم أتردّد قطّ حين أقرّر أنّ أمراً ما خطأ. فالأمر يُفسد طعمه في فمي، إذ أعلم أنّي سأحمل ضميراً مثقلاً بعده. منذ أن استطعتُ أن أجمع الأرقام، وأنا أرى بوضوح أنّ ما هو خاطئ لا يمكن أن يُنتج إلا الإثم والمتاعب أكثر مما تتصوّر. إنه أشبه بعملٍ رديء الصنعة، فلا ترى نهاية الضرر الذي سيُحدثه. ومن المؤسف أن يأتي المرء إلى الدنيا ليجعل بني جنسه أسوأ حالاً بدل أن يجعلهم أفضل.
-
الفشل بعد مثابرة طويلة أعظم شأنًا من ألّا تبذل جهدًا يستحقّ أن يُوصف بالفشل أصلًا.

