- عالم رياضيات
- العلماء والمخترعون
- 1473–1543
- 58 حكمة
الصورة: Unknown author Unknown author — Public domain
حكم نيكولاس كوبرنيكوس
-
ربما سيظهر ثرثارون، جاهلون تمامًا بالرياضيات، يتطاولون على الحكم في مسائلها، ويجرؤون على نقد ما عرضتُه هنا ومهاجمته، مستندين إلى نصٍّ من الكتاب المقدّس قد لَوَوه عن موضعه ليخدم أغراضهم.
نيكولاس كوبرنيكوس
-
فلو قيست قيمة الفنون بالمادة التي تتناولها، لكان هذا الفن، الذي يسميه بعضهم علم الفلك، وآخرون التنجيم، وكثير من القدماء كمالَ الرياضيات، أعظمها بلا منازع. وهذا الفن، الذي هو كالرأس من سائر الفنون الحرة، وأجدرها بالإنسان الحر، يتكئ على أغلب فروع الرياضيات الأخرى. فالحساب والهندسة والبصريات ومساحة الأرض والميكانيكا وغيرها كلها تعرض خدماتها عليه.
-
ولذلك انتهزتُ الفرصة وبدأتُ أنظر في احتمال أن تكون الأرض تتحرك. ومع أن الرأي بدا عبثيًّا، فإنني، إذ عرفتُ أن غيري قبلي قد مُنح حرية تخيّل ما شاء من الدوائر ليمثّل بها ظواهر النجوم، رأيتُ أنه يحقّ لي أيضًا أن أختبر ما إذا كان بالإمكان، بافتراض حركةٍ ما للأرض، الوصول إلى تمثيلاتٍ للدورات السماوية أكثر ثباتًا وموثوقية من تمثيلاتهم.
-
فلمّا أطلتُ التفكير في هذا الاضطراب الذي يعتري الرياضيات التقليدية، أخذ يُضجرني أن يكون بين الفلاسفة الذين درسوا بدقة بالغة تفاصيل الكرة في سائر الجوانب، لا يوجد تفسيرٌ أوضح لحركة آلة العالم، التي أقامها لأجلنا أفضل البنّائين وأكثرهم انتظامًا.
نيكولاس كوبرنيكوس
-
لم يقتصر الأمر على أن الظواهر الأخرى تترتب على هذا، بل إنه يربط نظام الكواكب كلها وأحجامها والأفلاك والسماء نفسها ربطًا محكمًا، بحيث لا يمكن تغيير شيء في جزء واحد منها دون أن يحدث اضطراب في سائر الأجزاء وفي الكون كله.
-
ولذلك لا أودّ أن يخفى على قداستكم أنّ الدافع الوحيد الذي حملني على البحث عن طريقة أخرى لحساب حركات الأجرام السماوية هو علمي بأنّ علماء الرياضيات لا يتفقون البتّة في بحوثهم بشأنها.
-
إنّ الدورتين، أعني الدورتين السنويتين للميل ولمركز الأرض، ليستا متساويتين تماماً؛ إذ يعود الميلُ إلى قيمته الأصلية قليلاً قبل أن تكتمل دورة المركز. ومن ثَمّ يلزم أن يبدو الاعتدالان والانقلابان وكأنهما يسبقان موعدهما، لا لأنّ كرة النجوم الثابتة تتحرّك نحو الشرق، بل لأنّ دائرة الاستواء تتحرّك نحو الغرب، ماثلةً على مستوى فلك البروج بقدر ميل محور الكرة الأرضية.
-
وبما أنّه لا اعتراض على حركة الأرض، فأرى أنّه ينبغي الآن النظر فيما إذا كانت لها حركاتٌ عدّة تليق بها، حتى يمكن عدّها واحدًا من النجوم السيّارة. فإنّ كونها ليست مركزَ جميع الدورات يتّضح من الحركة الظاهريّة غير المنتظمة للنجوم السيّارة، ومن تغيّر أبعادها عن الأرض، وهو ما لا يُفهم في دائرةٍ مركزُها مركزُ الأرض.



