- شاعرة
- الشعراء
- 1830–1886
- 235 حكمة
حكم إيميلي ديكنسون
-
الشهرةُ طعامٌ غدّار، على طبقٍ متحرّك، مائدتُها كانت مرّةً لضيفٍ، ولا تُمدّ له ثانيةً. الغربانُ تتفقّد فُتاتَها، ثم تحلّق ساخرةً بنعيقها إلى حقل الفلاح، ليأكل الناسُ منها فيموتون.
-
لا سفينة حربية تأخذنا إلى بلاد بعيدة كالكتاب، ولا خيل جامحة تنطلق بنا كصفحةٍ من الشعر الزاهي المتوثّب.
-
صورة: لا يمتدّ العالم على جانبيه أبعد من اتساع القلب.
-
أنا… صغيرةٌ كطائر الحسون، وشعري أحمر فاقع كقشرة الكستناء الشائكة، وعيناي كالشراب الشيري في الكأس الذي يتركه الضيف.
-
نتجاوز الحبّ كما نتجاوز سائر الأشياء، فنطويه في درج، حتى إذا ما ظهرت له موضةٌ عتيقة، كأزياء الأجداد الغابرة.
-
السموّ على القدر أمرٌ عسيرُ المنال، لا يُمنح لأحد، بل يُكتسب بالجهد، وهو في مقدور الإنسان.
-
قدرة المواساة ليست في متناول الجسد، ومع ذلك فإنّ محاولتها ثمينة.
-
ما من سفينةٍ حربيةٍ كالكتاب.
-
لا يختلف مسار الزهور عن مسارنا إلا في أنه صامت.
-
حبّي لمن أحبّ، وهم ليسوا كثيرين، ليسوا كثيرين جدًّا، ولكن أما أحبّهم حبًّا عظيمًا؟
-
الجمال لا يبعد عنك سوى ضغطة زرّ... «تكّ!» الجمال لا يُصنَع، بل يكون.
-
المودة كالخبز، لا نلاحظ قيمته حتى نجوع، ثم نحلم به ونتغنى به ونرسمه، بينما يكون كل طفل في الشارع قد أكل ما يكفيه ويزيد.
-
لعلّ الشوق هو الهبة التي لا تعوّضها أيّ هبة أخرى.
-
عقلُ الإنسان سرٌّ يحمل محيطًا لا مكان لي فيه؛ ألقاه فأتفاجأ به.
-
... لم تصلني رسالة من الموتى، ومع ذلك أحبّهم كل يوم أكثر.
-
ليس الموتُ ما يُوجعنا هكذا، بل الحياةُ أشدّ وجعًا.
-
يقولون إنّ «الزمن يُسكّن الأوجاع» — لكنّ الزمن لم يُسكّن قطّ ألماً حقيقياً؛ فالمعاناة الفعلية تشتدّ مع العمر كما تشتدّ العروق. الزمن اختبارٌ للمحن، لا دواءٌ لها؛ فإن ثبت أنه دواء، فذلك لأنه لم يكن هناك داءٌ أصلاً.
-
ليس بين جميع الجند الأرجواني الذي حمل الراية اليوم من يستطيع أن يعرّف النصر تعريفاً واضحاً كما يفعل ذاك المهزوم المحتضر، الذي تتكسّر على أذنه المحرّمة أنغام الظفر البعيدة، متألّمةً وواضحة.
-
في الربيع نورٌ لا يوجد في أي فصلٍ آخر من السنة، حين يكاد آذارُ أن يحلّ.
-
رؤيتها لوحةٌ، وسماع صوتها لحنٌ، ومعرفتها إفراطٌ بريءٌ كبراءة يونيو. أمّا أن تجهل معرفتها فبلاءٌ، وأن تملكها صديقةً دفءٌ قريبٌ كأنّ الشمس تُشرق في كفّك.
-
خذ مني كل شيء، واترك لي النشوة، فإني حينئذٍ أغنى من جميع بني جنسي.
-
شيءٌ من الجنون في الربيع نافعٌ حتى للملك، لكنْ رحمةُ الله بالمهرّج الذي يتأمل هذا المشهد الهائل، هذه التجربة الخضراء الكاملة، كأنها ملكٌ له!
-
تذكر أن قطّتي المثالية تحمل دائماً فأراً ضخماً في فمها، وهي تغيب عن الأنظار، ومع ذلك فإن الغياب عن الأنظار بحدّ ذاته يمنح متعةً خاصة.
-
أخشى الرجل قليل الكلام المقتصد، أخشى الصامت. الخطيب الثرثار أستطيع أن أسبقه، والمتفكّه المسلّي أستطيع أن أحتمله، أما هو، الذي يزن كلماته بينما يُنفق الآخرون آخر ما يملكون، فأنا حذرٌ منه، وأخشى أنه عظيم.
-
ثمة ألمٌ مطلق إلى حدّ يبتلع الوجود نفسه، ويغطّي الهاوية بغيبوبةٍ، فتستطيع الذاكرة أن تدور حوله وتعبره وتطأه.
-
لامس الشمسُ الصباحَ للتو، فظنّ الصباحُ السعيدُ أنه جاء ليقيم، وأن الحياةَ ستكون ربيعًا كلَّه.
-
لو قلّ ما نقوله لمن نحبهم، لربما قلناه أكثر.
-
الماضي كائنٌ عجيبٌ، يصعب النظر في وجهه؛ فقد يهدي إلينا فرحةً عابرة، أو يُلقي علينا عاراً.
-
الحقيقةُ لم ترفع لافتةً قطّ تتباهى بها.
-
الروح تكمن في الجسد كما تكمن المدّ في البحر، فيحيي الماء وهو غريب عنه. فماذا تكون «الإحدى» لو لم تكن؟
-
من الضروري لعقل البشرية أن يظنّ كلٌّ منهم الآخرَ مجنونًا، وهي حالٌ تُذعن لها سخرية الطبيعة البشرية بكل ترحاب، ويا ليت هذا التوافق كان على موضوعٍ أنبل.
-
في هذه الحياة القصيرة، التي لا تدوم إلا ساعةً، كم ــ وكم قليلًا ــ هو في مقدورنا!
-
أعترف بأنني أحبّه، وأفرح بأنني أحبه، وأشكر خالق السماء والأرض الذي وهبه لي. إن الابتهاج يغمرني.
-
أراكَ أوضح في العتمة، ولا أحتاج إلى ضوء. وحبّي لك منشورٌ يفوق بنفسجيّ اللون بهاءً. أراكَ أفضل في السنين التي تنحني بينهما، ويكفي مصباح عامل المنجم ليُبطل مفعول المنجم. وفي القبر أراكَ أفضل ما يكون، إذ تتوهّج ألواحه الصغيرة، محمرّةً كلها بالنور الذي رفعته عالياً من أجلك! فما حاجة الذين عتمتهم تفوق الشمس بهاءً إلى النهار؟ يبدو أنهم دائماً في الظهيرة.
-
نهري يجري إليك: أيها البحر الأزرق، هل ترحّب بي؟ ينتظر نهري الجواب. أيها البحر، انظر إليّ بعين الرضا! سأجلب لك الجداول من أركانٍ مرقّطة... قل، أيها البحر، خذني!



