- كاتب
- الأدباء والكتّاب
- 1883–1957
- 130 حكمة
حكم نيكوس كازانتزاكيس
-
انظر، ذات يوم ذهبتُ إلى قرية صغيرة. كان جدٌّ عجوز في التسعين يغرس شجرة لوز. فقلتُ مندهشاً: «ماذا تفعل يا جدّي؟ أتغرس شجرة لوز؟» فالتفت إليّ، وهو منحنٍ على عمله، وقال: «يا بُنيّ، أتابع عملي كأنني لن أموت أبداً». فأجبته: «وأنا أتابع عملي كأنني سأموت في أية لحظة». فأيّنا كان على صواب يا سيدي؟
-
نأتي من هاويةٍ مظلمة، ونمضي إلى هاويةٍ مظلمة، ونسمّي الفاصلَ المضيءَ بينهما حياة.
-
تصنع المعجزات إن ركّزتَ عقلك في شيءٍ واحدٍ، لا غيره.
-
لا أستطيع أن أتخيّل ما هو غير مرئي إلا بعد أن أرى المرئيّ.
-
حين يغرق الجميع وأنا وحدي من ينجو، فالله يحميني. وحين ينجو الجميع وأنا وحدي من يغرق، فالله يحميني أيضًا.
-
شعرتُ أنّ هذا واجبي، واجبي الوحيد: أن أوفّق بين المتناقضات، وأن أستخرج من صُلبي ظلامَ الأجداد الكثيف، وأحوّله بكل ما أستطيع إلى نور.
-
الزمن مستدير، وهو يتدحرج سريعاً.
-
بإيمانك المتّقد بما لا وجود له، تخلقه؛ وما لم يُرغب فيه بما يكفي، هو ما نسمّيه العدم.
-
كيف ينطلق ضوء النجمة ويغوص في الأبد الأسود في مسيرته الخالدة؟ يموت النجم، لكنّ الضوء لا يموت؛ وكذلك صرخةُ الحرية.
-
هكذا، فكّرتُ، يرى العظماءُ أصحابُ الرؤى والشعراءُ كلَّ شيء، كأنهم يرونه للمرة الأولى. كلَّ صباح يرون عالمًا جديدًا أمام أعينهم؛ إنهم لا يرونه حقًّا، بل يخلقونه.
-
حقًّا، كلّ شيء في هذا العالم رهينُ الزمن. الزمن ينضج كلّ شيء. فإن كان لديك وقت، نجحتَ في أن تعالج طينَ الإنسان من الداخل وتحوّله روحًا، فلا تخشى عندئذٍ الموت. وإن لم يكن لديك وقت، هلكتَ.
-
سمعتُ أجراس الكنائس المقبلة، وضحكَ الأطفال ولعبهم في ساحات المدارس... وهنا أمامي لوزةٌ في أوج إزهارها: لا بدّ أن أمدّ يدي وأقطع غصنًا مزهرًا. فبالإيمان المتّقد بشيءٍ لم يوجد بعد، نُوجِده. والمعدوم هو كلُّ ما لم نشتهِه بما يكفي، ولم نروِه بدمائنا حتى يشتدّ فيغدو قادرًا على عبور عتبة العدم الكئيبة.
-
كان عذابي الأساسي، ومصدر كلّ أفراحي وأحزاني منذ شبابي، هو المعركة المتواصلة الدون رحمة بين الروح والجسد.
-
حرّر نفسك من شغفٍ لتستعبدك شغفٌ آخر أنبل منه. ولكن أليس هذا أيضاً ضرباً من العبودية؟ أن تضحّي بنفسك لفكرةٍ، أو لجنسٍ، أو لله؟ أم أن المعنى أنّ النموذج كلما سما، طال حبل عبوديتنا؟
-
أجمع أدواتي: البصر والشمّ واللمس والذوق والسمع والعقل. لقد هبط الليل.
-
ما خفتُ الموت في حياتي قط كما خفتُ ذلك البعث.
-
حين ألتقي بشروق شمس، أو لوحةٍ، أو امرأةٍ، أو فكرةٍ تجعل قلبي يثب كعجلٍ صغير، عندها أعلم أنني أقف أمام السعادة.
-
الله فعلٌ، تكتنفه الأخطاء والتخبّط والمثابرة والمعاناة. الله ليس القوةَ التي بلغت توازنًا أبديًا، بل القوةُ التي تكسر كلَّ توازنٍ أبدًا، وتبحث أبدًا عن توازنٍ أعلى.
-
قلّةُ الخبرة تُحبّ الوعظ.
-
أولئك الذين يعيشون أسرار الحياة حقًّا لا يجدون وقتًا للكتابة، وأولئك الذين يملكون الوقت لا يعيشونها! أتفهم؟
-
لا يهمّ إن كان لديك رأس أم لا، فعليك أن تضع القبعة المناسبة.
-
يندلع الصراع بين الله والإنسان في كلّ امرئ، مقترنًا بالتّوق إلى المصالحة. وغالبًا ما يكون هذا الصراع لاواعيًا وقصير الأمد؛ فالنفس الضعيفة لا تملك من الصبر ما يكفي لمقاومة الجسد طويلًا، فتثقل، وتصير جسدًا هي نفسها، فينتهي الصراع. أمّا أولو المسؤولية من الناس، الذين يبقون أعينهم مشدودةً ليلَ نهار إلى الواجب الأسمى، فيندلع فيهم صراع الجسد والروح بلا هوادة، وقد يستمرّ حتى الموت.
-
كان للجمال غايةٌ دائمًا: أن يكون في خدمة الحياة.
-
حين أزهرت شجرةُ اللوز في عمق الشتاء، بدأت الأشجار المحيطة بها تسخر منها. «يا لَلغرور! يا لَلوقاحة!» صرخت، «تخيّلوا! تظنّ أنها تستطيع أن تجلب الربيع بهذه الطريقة!» احمرّت أزهار اللوز خجلًا. «اغفرن لي يا أخواتي»، قالت الشجرة، «أُقسم أنني لم أُرِد أن أُزهر، لكنّي فجأةً شعرتُ بنسمة ربيعية دافئة في قلبي».
-
كلُّ كلمةٍ قشرةٌ من الماس تحوي قوةً متفجّرة عظيمة. ولكي تكتشف معناها، عليك أن تدعها تنفجر داخلك كقنبلة، فتحرّر بذلك الروحَ التي تسجنها.
-
أحسب أنّي يرقةٌ مدفونةٌ في أعماق الأرض. الأرض كلّها فوقي تسحقني، فأشرعُ في حفر التربة، شاقًّا لنفسي ممرًّا نحو السطح، حتى أخترق القشرة وأخرج إلى النور. العمل شاقّ، أن أحفر خلال الأرض كلّها، لكنّي أستطيع الصبر لأنّ لديّ يقينًا قويًّا بأنّي حين أخرج إلى النور سأصير فراشةً.
-
لا يؤدي طريقٌ عريض إلى الله.
-
متى أعتزل أخيراً في الوحدة وحدي، بلا رفاق، بلا فرح ولا حزن، لا أملك إلا اليقين المقدّس بأن كل شيء حلم؟ متى، في أسمالي، بلا رغبات، أنصرف راضياً إلى الجبال؟ متى، وأنا أرى أن جسدي ليس سوى مرض وإثم، وشيخوخة وموت، أعتزل إلى الغابة حرّاً، لا أخاف، سعيداً؟ متى؟ متى، يا لهفي، متى؟
-
أدركتُ اليوم أنّ انتهاك القوانين العظيمة للطبيعة خطيئةٌ كبرى. فلا ينبغي أن نستعجل، ولا أن نضيق صبرًا، بل أن نُطيع بثقةٍ الإيقاعَ الأبدي.
-
دَعْ شبابَك يجري على سجيّته، فلن يعود، فكن جريئًا، ولا تندم.
-
لا ترى الجماهير السيرينات، ولا تسمع في الهواء أغانيها. عمياءُ صمّاءُ منحنيةُ الظهور، تشدّ مجاديفها في جوف الأرض. أمّا الأقلّيّة المختارة، القباطنة، فتصغي إلى سيرينَ في داخلها... فتبذّر حياتها معها ببذخٍ ملكيّ.
-
ستفعل، يا يهوذا أخي. سيمنحك الله القوة بقدر ما تفتقر إليه، لأن ذلك ضروري؛ فلا بدّ أن أُقتل، وأن تخونني أنت. نحن الاثنان علينا أن ننقذ العالم. ساعدني.» طأطأ يهوذا رأسه. وبعد لحظة سأل: «لو كان عليك أن تخون معلّمك، هل كنت ستفعل؟» تأمّل يسوع طويلًا، ثم قال أخيرًا: «لا، أخشى أنني لم أكن لأستطيع. ولهذا رحمني الله وأعطاني المهمّة الأيسر: أن أُصلب.
-
أن تشقّ تلك البحر [بحر إيجه] في موسم الخريف الرقيق، هامساً اسم كل جزيرة صغيرة، هو في نظري أكثر ما يُطير القلب البشري إلى الفردوس من بهجة.
-
الانضباط أسمى الفضائل جميعاً؛ به وحده تتوازن القوّة والرغبة، وتُثمر مساعي الإنسان.
-
أيّها الحمقى، الفنّ مهمّةٌ ثقيلة، أثقل من التيجان الذهبية؛ فمطابقة الكلمات الصلبة أصعبُ بكثيرٍ من مطابقة الجيوش، فهي جنودٌ منضبطون لا يُقهرون، يُوضَعون في إيقاع، وهي أعظم عدوٍّ للعقل، ولا تتبدّد في الهواء. وأنا، صدّقوني، أبذل أرضاً كاملة مقابل أغنيةٍ جميلة، لأنّني أعلم جيداً أنّ الكلمات وحدها، الكلمات وحدها، كالجبال الشامخة، لا تخاف الشيخوخة ولا الموت.
-
لا يمكن لكل التحسينات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولا لكل التقدم التقني، أن تكون ذات دلالة تجديدية ما دامت حياتنا الداخلية على ما هي عليه الآن. فكلما كشف العقل أسرار الطبيعة وانتهكها، ازداد الخطر وانكمش القلب.
-
الجمال لا يرحم؛ أنت لا تنظر إليه، بل هو ينظر إليك، ولا يغفر.
-
ما أبسط السعادة وأقلّها تكلّفاً!
-
الروح البشرية ثقيلة، خرقاء، عالقة في طين الجسد. ما تزال إدراكاتها خشنة وغليظة. لا تستطيع أن تُدرك شيئاً بوضوح، ولا شيئاً على وجه اليقين.
-
كانت كل عقبة في طريقه تصبح معلَماً على الدرب، وفرصةً لمزيد من الانتصار. أمامنا الآن نموذجٌ، نموذجٌ يشقّ لنا الطريق ويمنحنا القوة.
-
ليس لديّ سلاحٌ سوى الحبّ، وبه جئتُ لأخوض المعركة. أغيثوني!
-
مَن كان خفيًّا يرى أوضح، ويسمع أوضح، وأقدر على قراءة أفكار الناس.
-
طوال حياتي، كان أعظم محسنيّ أحلامي ورحلاتي، وقلّما ساعدني في كفاحي رجال، أحياءً كانوا أم أمواتاً.
-
حين تسوء الأمور كلُّها، يا لها من بهجةٍ أن تختبر روحك فتعرف إن كانت تملك الصبر والشجاعة! عدوٌّ خفيّ وجبّار، يسمّيه بعضهم الله، ويسمّيه آخرون الشيطان، يبدو أنه يندفع نحونا ليهلكنا، ولكننا لا نهلك.
-
ليتنا نعرف، يا معلّم، ما تقوله الحجارة والمطر والزهور! لعلها تناديناـ تناديناـ ولا نسمعها. متى تنفتح آذان الناس يا معلّم؟ متى نفتح أعيننا لنرى؟ متى نفتح ذراعينا لنحتضن كلّ شيء: الحجارة والمطر والزهور والناس؟ ما رأيك في ذلك يا معلّم؟ وماذا تقول كتبك عن ذلك؟
-
السبيل الوحيد لإنقاذ نفسك هو أن تُنقذ غيرك. أو أن تسعى لإنقاذ غيرك، فهذا وحده يكفي.
-
في الأديان التي فقدت شرارتها الخلّاقة، تغدو الآلهةُ في النهاية ليست أكثر من زخارفَ شعريةٍ تُزيّن وحدةَ الإنسان وجدرانَه.
-
الوجه الحقيقي للحياة هو الجمجمة.
-
كانت الحرية أولى رغباتي العظيمة. أما الثانية، التي تظلّ مختبئة فيّ حتى اليوم تعذّبني، فهي الرغبة في القداسة. البطل والقديس معًا: هذا هو النموذج الأعلى للإنسانية.
-
الإنسان قادرٌ، وعليه واجبٌ، أن يبلغ أبعد نقطةٍ في الطريق الذي اختاره. وبالأمل وحده ندرك ما يقع وراء الأمل.


