- كاتب
- الأدباء والكتّاب
- 1883–1957
- 130 حكمة
حكم نيكوس كازانتزاكيس
-
قد يقود طريقان شديدا الانحدار والجرأة إلى القمّة نفسها. أن تتصرّف كأنّ الموت غير موجود، أو أن تتصرّف وأنت تفكّر في الموت كلّ دقيقة، ربما كان الأمرُ ذاته.
-
ودوّى من جديد داخلي ذلك التحذير الرهيب: أن ليس للناس جميعًا سوى حياةٍ واحدة، وأنه لا حياة غيرها، وأن كل ما يمكن أن يُستمتع به يجب أن يُستمتع به هنا. فليس في الأبدية فرصةٌ أخرى تُمنح لنا.
-
أُسلِم نفسي لكل شيء. أُحِبّ، وأتألّم، وأُكابد. يبدو لي العالم أرحب من العقل، وقلبي لغزٌ مظلمٌ جليل القدرة.
-
من تسلّق جبل الربّ كان عليه أن يملك يدين طاهرتين وقلباً بريئاً، وإلّا قتلته القمّة. أما اليوم فالبوابة مهجورة، إذ تستطيع الأيدي الملوّثة والقلوب الآثمة أن تمرّ دون خوف، فالقمّة لم تعد تقتل.
-
لا أرجو شيئاً، ولا أخشى شيئاً، أنا حرّ.
-
اليوم، لكلّ فعلٍ يقع في أيّ بقعةٍ من الأرض صدىً فوريٌّ في القارات الخمس. فخبرُ انتصارٍ للجيوش الشرقية في المغرب أو في شنغهاي يسري في لحظة، بفضل وسائل الاتصال الحديثة، إلى جميع الشعوب الشرقية فيملؤها حماسةً وإيمانًا. وهذه الظاهرة، بالطبع، لم يسبق لها مثيل في تاريخ الإنسان.
-
طوال حياتي كافحتُ لأشدّ عقلي حتى نقطة الانكسار، حتى يبدأ بالصرير، كي أُبدع فكرةً عظيمة تستطيع أن تمنح الحياة معنىً جديداً، والموت معنىً جديداً، وأن تواسي البشرية.
-
ينبغي أن أتعلم الركض والمصارعة والسباحة وركوب الخيل والتجديف وقيادة السيارة وإطلاق البندقية. ينبغي أن أملأ روحي باللحم، وأملأ لحمي بالروح. بل ينبغي أن أوفّق أخيرًا بين الخصمين اللذين في داخلي.
-
أحببتُ جسدي ولم أُرِد له أن يفنى، وأحببتُ روحي ولم أُرِد لها أن تتعفّن. وقد جاهدتُ لأوفّق بين هاتين القوّتين الأوليتين.
-
وهكذا مرّ الليل بكل أفخاخه عبر العالم العلوي، فأغرى كلّ الرؤوس بحلاوة، وغذّى كلّ الآمال الحمقاء؛ فالليل يستطيع أن يقدّم للناس كلّ ما يحرمهم منه النهار الغاضب، ملفوفًا كهديّة في أوراق خضراء من حلم مُخدِّر.
-
أمامي الهاوية. كيف لي أن أقفز فوقها؟ وإن لم أقفز، فكيف لي يومًا أن أبلغ الله؟
-
فما واجبُنا إذن؟ أن نُحسن تمييز اللحظة التاريخية التي نعيشها، وأن نكرّس طاقاتنا الصغيرة، عن وعيٍ، لميدانٍ بعينه. فكلما كنّا في انسجامٍ مع التيار الذي يقود الطريق، أسهمنا أكثر في صعود الإنسان الشاقّ المضطرب المحفوف بالأخطار نحو الخلاص.
-
كيف لي، وأنا الذي أحببتُ الحياة بكل هذا الشغف، أن أدع نفسي تتورّط كل هذا الوقت في تلك الترّهات من الكتب والأوراق المسوّدة بالحبر!
-
يا لهذه السعادة: أن تطير، تنساب فوق الأرض كما نفعل في أحلامنا! لقد صارت الحياة حلماً. أيكون هذا معنى الجنة؟
-
في هذه الساحة، التي تزداد ثباتاً ليلاً بعد نهار، تكدح الأجيال وتحب وتأمل ثم تزول. تطأ أجيالٌ جديدة جثثَ آبائها، وتواصل العمل فوق الهاوية، وتكافح لتروّض ذلك اللغز الرهيب. كيف؟ بزراعة حقلٍ واحد، وبتقبيل امرأة، وبدراسة حجر، أو حيوان، أو فكرة.
-
ما من قرية إلا ولها أبلهُها، فإن لم يوجد اختلقوا واحدًا ليقتلوا به الوقت.
-
في هذا العالم كما هو اليوم، من كان فاضلًا فليبلغ حدّ القداسة بل ما وراءها، ومن كان آثمًا فليبلغ حدّ الوحشية بل ما وراءها. لم يعد للطريق الوسط وجود اليوم.
-
ما أقلّ الحاجات الحقيقية للإنسان في الواقع!
-
انفتحت في عقلي بوّابةٌ سحرية، فقادتني إلى عالمٍ مُدهش. [...] قبل تلك اللحظة كنتُ أستشفّ ذلك ولم أعرفه قطّ بمثل هذا اليقين: أنّ العالم شاسعٌ جداً، وأنّ المعاناة والكدح رفيقان ورفاقُ سلاحٍ لا للكريتيّ وحده، بل لكلّ إنسان. [...] وأنّ الشعر قادرٌ على تحويل كلّ هذه المعاناة والجهد إلى حُلم؛ فمهما كان في الوجود من عابر، فالشعر يُخلّده بأن يحوّله إلى أغنية.
-
طوبى لشابٍّ يرى أنّ واجبه أن يعيد تشكيل العالم، ويقرّبه من الفضيلة والعدل، ومن قلبه هو. وويلٌ لمن يبدأ حياته بلا جنون.
-
أدركتُ مرةً أخرى إلى أي حدٍّ فُصّلت سعادة الأرض على مقاس الإنسان. ليست طائرًا نادرًا نطارده مرةً في السماء، ومرةً في أذهاننا؛ بل السعادة طائرٌ منزليٌّ يألف ساحات بيوتنا.
-
لكي يفكّر المرء في الأمور تفكيرًا سليمًا ومنصفًا، لا بدّ أن يكون هادئًا، عجوزًا، وبلا أسنان. فالشيخ الأدرد يسهل عليه أن يقول: «يا شباب، لا تعضّوا!» أما حين تملك اثنتين وثلاثين سنًّا، فالأمر مختلف.
-
نعم، ثمة بكاء حتى في السماء، لكنه على الذين ما زالوا يزحفون على الأرض.
-
لكلّ شيء في هذا العالم معنى خفيّ.
-
كنت مريضًا قبل أن أمرض.
-
يا سيّد الأرض، سأبوح بسرّ حرفتي: ما فتئتُ أكافح لأصفّي اللهب الجامح حتى يصير نورًا، وأُشعل كلّ نورٍ أجده حتى يتفجّر لهبًا.
-
ربِّ، ثنِّني أو سأتعفّن. ربِّ، لا تثنّني كثيرًا، فسأنكسر. ربِّ، ثنّني كثيرًا، فمن يبالي إن انكسرت!
-
روحي كلها صرخة، وكل أعمالي تعليقٌ على تلك الصرخة.
-
أَرْهِقْني يا رب، فما يضيرني إن انكسرت.
-
أيّتها الشمس، يا عظيمة الشرق، يا قلنسوتي الذهبية لعقلي المعتزّ، أحبّ أن أرتديكِ مائلةً، أن ألعب وأنفجر غناءً طوال حياتنا، فتفرح قلوبنا.


